الخميس  04 آذار 2021
LOGO

​لماذا ترفض نقابة المحامين القرارات بقانون المتعلقة بالشأن القضائي؟/ بقلم: محمد جرار

أمين سر نقابة المحامين

2021-01-24 12:22:16 PM
​لماذا ترفض نقابة المحامين القرارات بقانون المتعلقة بالشأن القضائي؟/ بقلم: محمد جرار

 

هل كان على نقابة المحامين أن تلتزم الصمت وتقف موقف المتفرج حتى تنال الرضى والثناء؟ إذا لماذا كلفها القانون بالحفاظ على سيادة القانون واستقلال السلطة القضائية؟

وانطلاقا من هذا الفهم ولفقدان كل أدوات الرقابة كنتيجة لحالة الانقسام وتعطل المجلس التشريعي الأمر الذي حمل نقابة المحامين عبئا كبيرا في الرقابة على التشريعات والتي أخذت منها موقفا واضحا رافضا لسياسة التشريع الاستثنائي سندا لنص المادة (43)من القانون الأساسي والتي منحت الرئيس حق إصدار التشريعات في غياب المجلس التشريعي وقيدت ذلك بحالة الضرورة.

ومضى بنا الزمن وأصدرت مئات القرارات بقانون وكان آخرها ما صدر عن سيادة الرئيس من قرارات بقانون تمس السلطة القضائية وهي القرارات ذوات الأرقام (39+40+41) لسنة 2020 هذه القرارات التي رفضتها نقابة المحامين وطالبت بإلغائها انطلاقا من التالي: 

لأن تلك القوانين مست وبشكل مباشر بمبدأ الفصل بين السلطات وهو المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه النظام السياسي الفلسطيني حيث أحالت لرئيس السلطة التنفيذية تعيين رئيس السلطة القضائية مما يشكل انتهاكا للقانون الأساسي وفرض هيمنة كاملة للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية لما لرئيس هذه الأخير من صلاحيات واسعة في إدارة الشأن القضائي. 

لأنها أيضا قضت على حصانة القاضي ومناعته هذه الحصانة التي كفلها القانون للقاضي كضمانة أساسية لحقوق المتقاضين ولم تمنح هذه الحصانة لشخص القاضي كقاضي وإنما حماية له من التدخل والضغوط التي من شأنها التأثير في قراره الأمر الذي يمس بشكل مباشر حقوق المواطنين وحرياتهم.

كيف يمكن لقاض معين تحت التجربة لمدة ثلاث سنوات مهددا خلالها بالعزل أن يكون نزيها مستقلا؟

 كيف يمكن لقضاة الصلح والذين هم قضاة التوقيف وإخلاء السبيل والذين سيمضون كامل فترة وجودهم في محاكم الصلح تحت التجربة أن يستقل قرارهم وأن يصونوا حريات المواطنين وحقوقهم الأساسية.

كيف ذهبت هذه القوانين إلى حرمان كل ذوي الاحتياجات الخاصة من حق التعيين في سلك القضاء من خلال اشتراط اللياقة الصحية ضاربة عرض الحائط القانون الأساسي الذي يساوي بين الفلسطينيين في تقلد الوظائف العامة وكذلك تجاوزت القانون رقم (4) لسنة 1999 بشأن حقوق المعاقين والذي خصص ما نسبته 5 % من الموظفين في المؤسسات العامة من ذوي الإعاقة كون الشعب الفلسطيني ونتيجة لجرائم الاحتلال من أكثر شعوب العالم بعدد المعاقين.

كيف يمكن لقاض أن يستقل قراره وهو مهدد بأي لحظة بإحالته للتقاعد المبكر أو الاستيداع أو العزل دون اسباب من خلال ما يسمى بلجنة الصلاحية والتي لم تحدد اختصاصاتها بشكل واضح كما لم يحدد أعضائها بشكل واضح ايضا

 كيف يمكن لقاض وهو مهدد بالاحالة لمجلس تأديب يسميه رئيس المجلس ولأسباب تافهة قد يعزل لأجلها أن يكون مستقلا نزيها؟

وكيف يمكن للمواطنين الاطمئنان لقانون أحال جنايات جسيمة لقاض فرد حديث التجربة معرضا بذلك للخطر ضمانات المحاكمة العادلة

 وكيف يمكن لمواطن أن ينشد الحق والعدل من قاض بهذه المواصفات وكيف يمكن لنا جميعا أن نثق بقضاء تنظمه مثل هذه القوانين

 لهذه الأسباب وغيرها الكثير ترفض نقابة المحامين مثل هذه القرارات بقانون وما أدل على صحة هذا الموقف هو الصمت المريب للسواد الأعظم من القضاة الذين مست هذه القرارات حقوقهم وضماناتهم وحصانتهم وأمانهم الوظيفي إذ كيف لقاض لم يستطع أن ينتصر لنفسه أن ينتصر للمظلوم.