الإثنين  24 كانون الثاني 2022
LOGO

التهريب الشجاع في رام الله.. بريطانيٌ وكمُّ أسئلة غريبة

2021-05-30 09:00:42 AM
التهريب الشجاع في رام الله.. بريطانيٌ وكمُّ أسئلة غريبة
بسطة لبيع الدخان المهرب

الحدث- إبراهيم السقا

رافقني صديقي البريطاني الذي يجيد اللغة العربية إلى أحد محلات بيع التبغ في مدينة رام الله. بدأت أشرح له عن قصتي مع التدخين وكيف تحولت لتدخين التبغ غير المهرب منذ ثلاث سنوات، لكن مفاجأته لم تكن في هذا التحول ولا في تعلقي كشخص متدين نوعا ما في التبغ، وإنما في وجود أماكن معروفة ومكشوفة في وسط مدينة رام الله تبيع هذا النوع من التبغ.

ولم أسلم بعد هذا "المشوار" من كم أسئلة تفصيلية، هل قانونكم يسمح بعمليات التهريب؟

_ بالطبع لا، هل هناك دولة في العالم يسمح قانونها بالتهريب؟

إذن، ما الذي يمنع من تطبيقه؟ أليست لديكم وحدة أو فرقة متخصصة في محاربة هذا الأمر وتطبيق القانون؟

_ نعم لدينا.... لكن ..!

لكن ماذا؟ .....

في صباح اليوم التالي توجهت إلى مكتبي وفي جعبتي قصة تقرير صحفي، فعلا لدينا قانون خاص بالتهريب، ويشير في بعض بنوده إلى من يبيع المنتجات المهربة، ولدينا ضابط جمركية، وفي قلب المدن لا يمكن أن يتذرع أحد بقلة التنسيق أو غيره، فما الذي يحدث؟

 ما الذي يحدث؟ هي قصتنا اليومية مع كثير من القضايا التي لم نعد نفهم كيف تسير ولماذا، حتى لم تعد تقتلنا المفاجآت ولا تدهشنا المفارقات، لكنني هذه المرة حاولت بكل بساطة، أن أجد إجابة على خلل مكلف، فاتصلت بأحد مسؤولي الضابطة الجمركية وسألته عن وجود محال تبيع التبغ المهرب في أواسط المدن، فقال لي أنت تعلم يا صديقي أن الأمر يحتاج لتنسيق، قلت له في رام الله يا سيدي وليس في مناطق ج...

أن لا يمتلك جهاز مكلف بمحاربة الظاهرة وقانون صمم للتضييق عليها، القدرة على منع محل تجاري في وسط مدينة فيها كل ثقل السلطة، من اختراق القانون بهذه الطريقة الفجة، فهذا يعني أننا سنبقى دائما بلا إجابات على كل استفاهماتنا...

قد لا يكون الفرق بين سعر الدخان المهرب وغيره كبيرا، مع أن فارق الخطورة والضرر كبير جدا، لكن ما يهم هو الاختراق المنظم للقانون بهذا الشكل، الذي يدفعنا للتساؤل: لمصلحة من؟... قال لي صديقي البريطاني المشاكس في وقت لاحق: إنه يريد أن يشتري من الدخان المهرب الشجاع لأنه يعيش رغما عن القانون وأصحابه..