الإثنين  02 آب 2021
LOGO

الشعوب الحية لا يهزمها تخاذل القيادات فهي تقاوم وتنتصر/ بقلم: راسم عبيدات

2021-06-17 10:39:17 AM
الشعوب الحية لا يهزمها تخاذل القيادات فهي تقاوم وتنتصر/ بقلم: راسم عبيدات
راسم عبيدات

في بيتا يرتقي الشهداء عيسى.. زكريا.. محمد وأحمد، والقائمة مستمرة في مواجهات لا تتوقف دفاعاً عن الأرض والوجود والهوية… وفي قصرة يواصل زعران المستوطنين العربدة والبلطجة والعدوان على ممتلكات شعبنا وقطع الطرق بحراسة وحماية ومشاركة جيش الغاصبين .. كما هو حالهم في القدس في مسيرة أعلام المهزومين… حيث تفرغ لحراستهم 2500 شرطي وجندي حرس حدود ومستعرب ومخبر وخيال مدججين بكل أنواع سلاح القمع والبطش والتنكيل… احتاجوا كل هذا العدد لكي يرفعوا علمهم في ساحة باب العامود، لا وهم مرتجفون خائفون لأنهم غاصبون حاقدون، في حين رغم كل الحشد العسكري والحصار والإغلاق للمنطقة تسللت الماجدة التونسية الفلسطينية زوجة القائد الراحل عثمان أبو غربية، السيدة هالة الشريف في وسط جموعهم رافعة علم فلسطين، علم ساحة باب العامود الأصيل، وفي القدس كذلك لم يتوقف مسلسل تصفية أبناء وبنات شعبنا على حواجز الذل والموت والقتل المجاني بدم بارد تحت حجج وذرائع الطعن والدهس… مسلسل تصفية لمحتل ينظر إلى كل أبناء شعبنا على أنهم  مشروع" إرهابيين" إلى أن يثبت العكس… فلم يسلم منهم ذوي الاحتياجات الخاصة الشاب اياد الحلاق في منطقة باب الساهرة، حيث أطلق عليه الرصاص بكثافة ودون رحمة، وبالأمس جرى تصفية دكتورة الصحة النفسية مي عفانة بدم بارد على حاجز حزما العسكري تحت حجة وذريعة محاولة طعن ودهس جنود الاحتلال المحصنين والمحميين لباساً بدروع وأبراجاً لا يخترقها الرصاص والقنابل وربما الصواريخ، وسبقتها إلى ذلك الأسيرة المحررة ابتسام النواجحة والتي جرت تصفيتها على حاجز قلنديا العسكري تحت نفس الحجة والذريعة، والقائمة طويلة.

من يغتصب الأرض ويفرض وجوده القسري دائم الخوف، لأنه ليس بصاحب حق…  وليس هذا فقط، بل هو يريد أن يقصي صاحب الأرض الحقيقي ويطمس كل معالم وجوده، هكذا هي الاحتلالات الإحلالية، هكذا جرى  في الجزائر  وغيرها من الدول… ولكن حركة التاريخ تعلم، بأن النصر دوماً حليف أصحاب الأرض الشرعيين.... دوماً تنتصر إرادة وحركة الشعوب ومقاومتها حتى لو تواطأت قيادتها أو تخاذلت… لن ينتصر المحتل لا في جبل صبيح ولا حمصة الفوقا ولا مسافر يطا ولا في عرب الرواشدة ولا في اللد ولا حيفا ولا عكا ولا في اللقية وراهط والنقب ولا في ساحة باب العامود ودولة دخلت بعد معركة "سيف القدس" عصر الوصاية والحماية والانتداب الأمريكي، هي تحفر قبرها بيدها  وتقصر في عمرها… صحيح نحن وصلنا مرحلة القعر وأسوأ مراحل الذل والهوان، ولكن نحن في مرحلة النهوض والعزة والعنفوان… من قال بأن هذا الشعب المحاصر، الذي يصنع أسلحة وصواريخ بإمكانياته الذاتية تطال عمق دولة الاحتلال، وتفرض عليه معادلات وقواعد ردع واشتباك جديدة سيهزم أو سيتنازل عن حقوقه... زمن التهكم على سلاح المقاومة من قبل أصحاب نهج وخيار وثقافة "التفاوض من أجل التفاوض" ولى، فهذه ليست بالصواريخ العبثية ولا بالمواسير الصدئة.. محتل يبتلع الأرض ويمارس التطهير العرقي ولم يترك مجالاً لأي حل سياسي لا يمكن أن يعيد جزءا من الحقوق المغتصبة طواعية، وهناك من يواصل "لوك" الكلام عن مد يديه للسلام، والتشيث بخيار عبثي  ثبت فشله في أرض الواقع، وجلبه للكوارث على شعبنا الفلسطيني.. من الآن فصاعداً لن يتمكن غلاة المستوطنين من العربدة في القدس وشوارعها وأسواقها دون أن يتلفتوا حولهم في كل لحظة وثانية، فالجيل الثالث من أبناء شعبنا  الذي راهنوا على " تطويعه" و" تذويبه" ودمجه في المجتمع والاقتصاد الصهيوني، قال كلمته وبالفم المليان، نحن جيل ننهض من تحت ركام الهزائم التي جلبها أصحاب المشاريع الاستثمارية... نحن جيل لن ننسى ولن نختفي أو "نذوب"، نحن جيل له وطن وعنوان وهوية وحقوق وتاريخ وحضارة ورواية… نحن تعلمنا وحفظنا الدرس جيداً الحقوق لا تستجدى على عتبات البيت الأبيض والمؤسسات الدولية  … الحقوق  تحتاج لقوة، وهي تنتزع انتزاعاً، فزراعة الليمون والتفاح تحت الاحتلال تحتاج لمن يحميها ويدافع عنها حتى تنمو وتكبر وتزهر وتثمر دون أن يجرؤ أحد على قطعها أو سرقة ثمارها.

هذه الدولة المغتصبة قائمة ليست بفعل قوتها، بل بسبب ضعف أمة ابتليت بقيادات مأجورة وخانعة توفر الأمن والحماية والرعاية  لها منذ اغتصابها لفلسطين.. قيادات تسارع إلى تهنئة رئيس وزراء الاحتلال الجديد "بينت" الذي كغيره من القيادات الصهيونية موغل في الدم الفلسطيني بتوليه لمنصب رئاسة الوزراء لحكومة دولة الاحتلال، والذي يؤكد بأنه سيواصل سياساته العنصرية وتكثيف الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية والقدس… وأبعد من ذلك تصل الوقاحة بمشيخة خليجية ميكروسكوبية عرابة للتطبيع مع المحتل، حد تهنئته بما يسمى عيد استقلال دولته الثلاث والسبعين، ذكرى نكبة شعبنا الفلسطيني.

القيادات المهزومة عربية وفلسطينية، هي من أضاعت حقوق شعبنا، هي من مرغت كرامة أمتنا في الوحل، هي من استقدمت المحتلين من أجل اغتصاب وتدمير بلداننا العربية، أليست ما تسمى بالجامعة العربية التي يفترض أن تكون المؤسسة العربية التي تدافع عن شعوبنا وحقوقها وأمنها القومي، وتمنع غزو ليبيا واحتلالها، تكون هي من تستدعي وتشرعن لحلف " الناتو" احتلال ليبيا والسيطرة على ثرواتها ونهبها وتقسيمها وتحويلها لدولة فاشلة.

الشعوب تمرض صحيح، تخدع وتضلل صحيح، ولكنها في النهاية تعاود النهوض، حتى وإن طالت كبوتها.. الشعوب دوماً مضحية ولكن تخذلها قيادات زائفة تصور لها الهزائم على أنها انتصارات، واتفاقيات الذل والعار مع المحتل، على أنها اتفاقيات ستجلب اللبن والعسل لشعوبها، والتي تكتشف بأن تلك الإتفاقيات تزيد في فقرها وجوعها وبطالتها وذلها وامتهان كرامتها وضياع حقوقها، ورهن مقدرات بلدانها لمؤسسات النهب الدولية.

أنا واثق بأننا نغادر عصر الهزائم والنكبات إلى غير رجعة، ولكن علينا أن لا "نتطير"، علينا أن  نحشد كل طاقاتنا وإمكانياتنا، وأن نوحد ونرص صفوفنا، وأن نرسم استراتيجيتنا  التي تقربنا من تحقيق أهدافنا في النصر والحرية، فهناك تغيرات جيواستراتيجية تحدث في المنطقة والإقليم والعالم، علينا أن نستفيد منها بأوسع تحالف مع محور المقاومة كحليف استراتيجي لنا، وكذلك مع الدول التي تقف ضد الظلم والطغيان والعربدة والهيمنة الأمرو صهيونية على العالم.