الخميس  07 تموز 2022
LOGO

نشاط مدرسي في لبنان حول زكريا الزبيدي ورفاقه الخمسة.. تفاصيله ودلالاته

2021-11-14 11:12:35 AM
نشاط مدرسي في لبنان حول زكريا الزبيدي ورفاقه الخمسة.. تفاصيله ودلالاته
جانب من النشاط

الحدث- سوار عبد ربه 

ستة حفروا في قاع الأرض نفقا أبصروا من خلاله حريتهم، ومعه فتحوا آفاقا للقضية الفلسطينية وقضية الأسرى، لتصبح الشغل الشاغل للفلسطينيين والعرب ووسائل الإعلام، بعد أن استطاعوا بأدوات بسيطة وبكثير من الإرادة والإيمان المطلق بالحرية أن يتصدروا المشهد لأشهر، وما لبثنا أن نعتاد على سماع مجريات أحداث قصتهم، حتى تبعهم 7 آخرين من ذات الجلدة ولذات القضية -الحرية- أضربوا عن الطعام حتى يحققوا نصرا، فأعادوا وهج قضية الأسرى مجددا رغم أنه لم ينطفئ، وباتت قضيتهم محط اهتمام إلى الحد الذي جعل منها مادة للتدريس في مدارس الجنوب اللبناني.

في مدرسة الإمام جعفر الصادق الثانوية في جنوب لبنان، قرر أستاذ اللغة العربية قاسم نصر الله أن يخصص حصة للحديث عن الأسرى، ضمن الخطة التدريسية والتي تشمل على محور السيرة الغيرية، فكان بطلها الأسير زكريا الزبيدي.

وحول هذا قال نصر الله لـ"صحيفة الحدث": "انطلاقا من قول السيد محمد حسين فضل الله (إن أهم قرار سياسي اتخذته في حياتي هو الوقوف مع القضية الفلسطينية منذ بداياتها)، لذا لا يمكن أن يمر عام أو مناسبة إلا ونذكر من خلالها القضية الأساس، قضية فلسطين"، مضيفا: "قضية فلسطين راسخة في قلوبنا وعقولنا ما دمنا ندرك أن المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الأرض، وصون العرض، وفك قيود الأسرى من سجون الاحتلال".

وحول أثر عملية نفق الحرية والدافع وراء هذا النشاط أوضح نصر الله: "لم يكن طرح فكرة نفق الحرية وليد ساعات أو أيام، بل منذ الأيام الأولى للعملية وأنا أفكر عميقا بأهمية ما حصل، وبأن هذا الحدث هو بمثابة رسالة واضحة بأن القيود يمكن كسرها، و أن الاحتلال يمكن تحطيمه بأبسط الطرق وأصغر الوسائل، حيث كانت عملية نفق الحرية متزامنة مع انطلاقته.

وتابع: "انتظرت بشوق كبير، الوصول إلى موعد محور السيرة الغيرية، بحسب الخطة التعليمية التي نسير عليها في المدرسة، فكان اختيار الحديث عن أحد أبطال عملية النفق ما زال راسخا في القلب والعقل بحماسة عالية".

وحول سبب اختياره لشخصية زكريا الزبيدي دونا عن غيره من رفاقه الأسرى، قال نصر الله: "كان اختيار الزبيدي أمرا محسوما منذ اللحظات الأولى في التخطيط لهذا النشاط الصفي، وكان من واجبي الإنساني والوطني تحويل قضية الأسرى الفلسطينيين إلى مادة تدريسية لتلامذتي ولو لحصة واحدة".

أما عن الأثر الشخصي الذي تركه الزبيدي فأوضح: "كان له أثر كبير في أعماقي وأعماق الكثير من الأشخاص اللبنانيين والعرب، وهذا ما بدا واضحا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أن زكريا الزبيدي لا يزيد أهمية عن الأسرى الخمسة الآخرين وغيرهم من الأسرى المقاومين، الصابرين، والصامدين في سجون الاحتلال الصهيوني، لكن الحكايات التي تراها في وجه زكريا المقاوم المعبق بالبارود، والعزيمة التي عبر عنها في الكثير من المقابلات التلفزيونية، جعلتني أميل إلى اختياره، لأني رأيت في عينيه زواريب مخيم جنين دون أن أعرفها، وفي ابتسامته نصر المسجد الأقصى، وفي كفيه زيتون القدس وصبار البلاد".

وحول آلية الإعداد للنشاط قال نصر الله: "طلبت من التلاميذ في الصف الثامن الأساسي تطبيق استراتيجية التقصي عن زكريا الزبيدي، وإعداد بحث قصير عن حياته قبل يومين من موعد النشاط، وقمت أنا بتجهيز المادة المتعلقة فيه، والتي عُرضت خلال الحصة".

وحول النتائج التي حققها النشاط، أشار نصر الله إلى أنها كانت ذات صدى إيجابي، وطني، وإنساني، قائلا: "حقق أبعاده ونال المراد  ومن خلال عرض التلاميذ للمعلومات بدا واضحا تأثرهم واهتمامهم بشخصية زكريا الزبيدي المقاومة من جهة، والفتى الفنان المسرحي المتعلم من جهة ثانية".

ولاحظ نصرالله، تأثر الطلبة الذكور بالجانب المقاوم من زكريا فأغلبهم عبر عن شجاعة وإرادة و قدرات زكريا العسكرية عند طرح الأسئلة المتعلقة بسيرته بعد مشاهدة مقاطع الفيديو المتعلقة بالشخصية، بينما الطالبات الإناث بدا اهتمامهن واضحا بالجانب الإنساني والعلمي لزكريا، فقد شاهدت الحرقة والدمعة في أعينهن خاصة عند عرض المقطع المتعلق بوالدة الأسير، واستشهادها دون أن يراها أثناء مشاركته في المواجهات ضد الاحتلال داخل مخيم جنين.

وشدد في ختام حديثه مع صحيفة الحدث على أهمية القضية الفلسطينية وأهمية تناقلها كما نقلتها لنا الأجيال السابقة، سيما وأن الجيل الجديد مشغول بأمور إلكترونية، تفتقد الأغلبية منه حبَ المطالعة والبحث ومتابعة الواقع الذي نعيشه سياسيا واجتماعيا، منوها أن معلمي المدرسة ينتهجون نهج السيد فضل الله في كونهم معلمين رساليين يطلعون طلابهم وأبناءهم على الواقع المعاش، ويسلطون الضوء على القضايا التي تشغل بال الوطن والأمة، كي يجعلوا منهم جيلا رساليا، ومثقفا يحمل في قلبه همّ الوطن والأمة، ويدرك أن عدو الأمة واحد، يظهر بأشكال وأساليب مختلفة في كامل الوطن العربي، غايته واحدة، الاحتلال والسيطرة، وغايتنا واحدة، المقاومة بشتى الطرق والوسائل، من القلم والملعقة، إلى الفكر والقدرات.

 

0