الجمعة  29 أيار 2020
LOGO

في السياسة وفي النخبة

2015-04-07 01:38:48 AM
في السياسة وفي النخبة
صورة ارشيفية
رولا سرحان
 
نحن مجتمع مسيس بامتياز. والفلسطيني، وبحكم طبيعة المرحلة وطبيعة تاريخ الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، هو سياسي بالفطرة، وكل فرد، ابتداء من الصغير في جنوب رفح إلى أبعد قرية شمال جنين هو قادر على إعطاء رأي أو فتوى سياسية.  وهذا ليس نقداً أو تأنيباً أو تقريعاً بقدر ما هو تنبيه ولفت نظر لطغيان السياسة على مألوف الحياة الطبيعية المفترض.
 
ويستحق الأمر أن يكون موضع دراسة من قبل دارسي علم النفس الاجتماعي لتفسير هذا السلوك الجماعي، لأن السياسة تفرغ الأمور الحياتية الأخرى من مضمونها فتطغى السياسة على الشعر، وعلى الرسم، وعلى الرياضة، وعلى العلوم، وعلى الفلسفة وعلى المنطق، وعلى النخبة في المجتمع التي تريد أن تكون علاوة على ذلك داخل التشكيلة السياسية، فيصبح من مصلحتها الحفاظ على جمود الحالة السياسية والمجتمعية بشكل عام فيكون هدفها متمركزاً في المحافظة على مصالحها الآنية ساعية نحو تحقيق نفوذها الخاص على قيم المجتمع وتوسيع نطاق هذا النفوذ بدلا من أن تقوم بدورها كمحرك للمجتمع وأن تكون عاملاً مساعداً في بلورة آفاق ورؤية مسيرة الحركة الجماعية وترسم المستقبل من خلال آليات لتجاوز العقبات.
 
ونحن وإذ نعيش حالة من التنافر والتباعد بين النخبة وبين المجتمع الذي لا يستفيد من وعيها أو معرفتها أو مراكز قوتها، فنحن بحاجة لأن تكون هنالك نخب جديدة تحرك الراكد وتكسر حلقة التحالف الذي نشأ بين الساسة والسياسة وبين الشركات ورجال الأعمال وبعض النخب الاجتماعية والسياسية ما عمق الفجوة بين النخبة ومصلحة المجتمع والقضية واستنزفهما.