السبت  13 آب 2022
LOGO

ماذا يعني إعلان الحكومة نمو الناتج المحلي وتقليص رواتب الموظفين؟

2022-01-04 10:43:50 AM
ماذا يعني إعلان الحكومة نمو الناتج المحلي وتقليص رواتب الموظفين؟
تعبيرية

الحدث- سوار عبد ربه

في ديسمبر الماضي 2021، أعلنت وزارة المالية الفلسطينية، صرف 75 % من قيمة رواتب الموظفين العموميين عن شهر نوفمبر الماضي، رغم تأكيد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في كلمته بمستهل جلسة الحكومة الأسبوعية المنعقدة في مدينة رام الله على أن الاقتصاد الفلسطيني سجل العام الماضي نموا في الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 6.7%، رغم الأزمة المالية واستمرار جائحة كورونا، وإجراءات الاحتلال، الأمر الذي أثار تساؤلات حول كيفية نمو الناتج المحلي في ظل وجود أزمة مالية ولماذا يقتطع من رواتب الموظفين طالما أن هناك نموا.

وأوضح الخبير الاقتصادي سمير حليلة لـ"صحيفة الحدث"، أن الأرقام التي أعلنها اشتية في افتتاحية جلسة مجلس الوزراء هي الأرقام التي أعلنها قبله بأيام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، والتي قدم فيها الجهاز موجز التطورات الاقتصادية التي حدثت عام 2021 وهذه تعتبر مبدئية لأن الحسابات القومية للسنة تأخذ نحو خمسة أشهر لإصدارها.

وفيما يتعلق بالنمو الذي تحدث عنه اشتية، قال حليلة: يجب التركيز على نقطة البداية لهذا النمو، ففي العام 2019 حدث نمو في الدخل المحلي بنسبة 3% وعام 2020 تراجع الدخل بنسبة 11.5% ما يعني أن النقطة التي بدأت فيها حسابات 2021 هي النسبة التي بدأ فيها تعافي الاقتصاد من آثار كورونا عام 2020 وهذا يعني أننا لم نصل بعد إلى الرقم الذي وصلنا له عام 2019.

وأردف: "نسبة 6.7% تعني أننا لا زلنا أقل من أرقام الدخل التي تحققت عام 2019، وهذا ليس له علاقة بميزانية الحكومة المتمثلة في مصاريفها على الرواتب وعلى العمليات التي تقوم بها طوال السنة بنسب تتراوح بين 5 إلى 6 مليار دولار سنويا، بينما الدخل المحلي وصل إلى حدود 16 مليارا".

وأكد الخبير الاقتصادي حليلة، أننا ما زلنا في مرحلة التعافي من الهبوط الواسع الذي حدث في الدخل الاقتصادي المحلي في 2020 وما زالت الحكومة تعاني من عجز كبير لأنها لم تضبط نفقاتها بشكل كاف خلال العام المنصرم خاصة في ظل توقف المساعدات الدولية المقدمة لها، منوها أنه في حال أبقت الحكومة على هذا الأداء ستتصاعد أزمتها ولن تكون هناك دفعة لإنعاش الاقتصاد.

وحول الإجراءات التي من المفترض أن تتخذها الحكومة في المرحلة الحالية لدفع عجلة الاقتصاد، أوضح حليلة أن الحكومة بدأت بالإعلان عن رفع في بعض نسب الضرائب خاصة الشراء وقد تكون هذه مقدمة لإعلانات لاحقة تتعلق برفع نسبة الضريبة بأشكال مختلفة ومتفاوتة. مؤكدا أن هذا التوجه من الحكومة لمعالجة أزمتها على حساب الاقتصاد سيضر بشكل واسع في إمكانيات الانتعاش الاقتصادي.  

وبحسب حليلة لا يوجد مفر أمام الحكومة سوى أن تقلص من نفقاتها بخطة مدتها 3 سنوات بشكل جدي، وأن تعالج موضوع المساعدات الدولية، وتحاول ألا تتدخل بالضغط على قوى العمل أو أن تغير القوانين أو ترفع الضرائب في الفترة القادمة.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم لـ"صحيفة الحدث"، إنه يجب التفريق بين الأزمة المالية والأداء الاقتصادي عند الحديث عن وجود نمو في الناتج المحلي والأزمة المالية، لأن الأخيرة ناجمة عن عجز مزمن في موازنة السلطة بسبب الفرق المتنامي بين النفقات التي تتزايد بوتيرة أعلى من الإيرادات.

وأوضح عبد الكريم، أن هذا العجز كان في السابق يغطى من مساعدات دولية لكن في الآونة الأخيرة لم تأت مساعدات بالقدر المتوقع، ما خلق عجزا في السيولة أقترب من مليار دولار في عام 2020-2021، ما دفع السلطة إما للاقتراض من البنوك التي بدورها لم تعد قادرة على إقراضها، أو أن تؤجل مستحقات القطاع الخاص، وفي كلتا الحالتين سيتفاقم الدين العام.

ويرى الخبير الاقتصادي عبد الكريم، أنه من الطبيعي أن يستعيد الاقتصاد الفلسطيني عافيته عام 2021 خاصة أنه لم تحدث أي إغلاقات تضر بالعجلة الاقتصادية، متوقعا أن ينمو الاقتصاد أكثر في 2022 لكن هذا النمو ليس بالضرورة أن يترجم لإيرادات إضافية للسلطة بنفس القدر وأن يؤدي إلى قفزة في المشهد المالي للسلطة.

وتوقع اشتية في تصريحات له، أن يحقق الاقتصاد الفلسطيني نموا بمعدل 4% خلال العام 2022.