الأربعاء  30 تشرين الثاني 2022
LOGO

مؤسسة الحق: التعديلات الأخيرة على التشريعات القضائية تعمق حالة التدهور في القضاء الفلسطيني

2022-03-12 02:56:13 PM
مؤسسة الحق: التعديلات الأخيرة على التشريعات القضائية تعمق حالة التدهور في القضاء الفلسطيني
مؤسسة الحق

الحدث المحلي
قالت مؤسسة الحق إنها تتابع بخطورة بالغة التعديلات الأخيرة المتعلقة بالسلطة القضائية والتي نشرت في الجريدة الرسمية (الوقائع الفلسطينية) في العدد ممتاز (26) بتاريخ 6/3/2022 وتمثلت في قرار بقانون تعديل قانون الإجراءات الجزائية وقرار بقانون تعديل قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية وقرار بقانون تعديل قانون البينات في المواد المدنية والتجارية وقرار بقانون تعديل قرار بقانون تشكيل المحاكم النظامية وقرار بقانون بشأن دعاوى الدولة وقرار بقانون تعديل قانون التنفيذ وقرار بقانون تعديل قرار بقانون المحاكم الإدارية.

وأكدت المؤسسة أن تلك القرارات  بقوانين تأتي امتداداً للقرارات بقوانين التي صدرت خلال العامين 2019 و 2020 وأدت لتشكيل مجلس انتقالي خلافاً للقانون الأساسي وقانون السلطة القضائية، وتآكل التكوين والبناء المؤسسي في الإدارات القضائية، ومأسسة أشكال عديدة من العزل للقضاة؛ وتأثيرها على استقلالهم والقضاء وحكم القانون.
واعتبرت مؤسسة الحق  أن  القرارات بقوانين الصادرة في الشأن القضائي، من حيث المبدأ، وبمعزل عن تفاصيلها، تشكل انتهاكاً مباشراً لأحكام القانون الأساسي (الدستور) كونها استهدفت السلطة القضائية وانطوت على تدخل في شؤونها من قبل السلطة التنفيذية خلافاً لمبدأ الفصل بين السلطات الذي يعد بوصلة النظام السياسي والدستوري، وتناقضها مع فلسفة التشريع، ومخالفتها الشروط الدستورية الواردة في المادة (43) من القانون الأساسي وبخاصة شرط "الضرورة التي لا تحتمل التأخير" كشرط لازم لصحتها من الناحية الدستورية، وتجاوزها للصلاحيات الدستورية للسلطة التشريعية المبينة بالمادة (47) وهي التشريع الأصيل. بما يُبرز أهمية وضرورة استمرار وتوحيد الجهود باتجاه الدعوة إلى إجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية لترميم النظام السياسي واستعادة دور المجلس التشريعي وصلاحياته الأصيلة في التشريع والرقابة كأرضية لإصلاح وتوحيد القضاء الفلسطيني.
وقالت المؤسسة إن تلك القرارات بقوانين، وبخاصة الإجرائية منها، انطوت على مخالفات واضحة للحقوق والضمانات الدستورية المكفولة في القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور) والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث نجد أن قرار بقانون تعديل قانون الإجراءات الجزائية يمس بشكل كبير بحقوق المتهم وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة عموماً في العديد من النصوص القانونية؛ من قبيل إجازة توقيف المتهم في حال غيابه تحت عنوان فضفاض هو القوة القاهرة،  وعدم جواز إحالة أي موظف عام أو فرد من أفراد الضابطة القضائية إلى القضاء بجنحة أو جناية وقعت أثناء تأدية الوظيفة إلا بإذن خطي من النائب العام أو أحد مساعديه بما قد يؤدي إلى تحصينها حال عدم منح الإذن الخطي، والنظر باستئناف الأحكام الصلحية أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية "تدقيقاً" والنظر في الأحكام الصادرة عن محكمة البداية بصفتها الابتدائية أمام محكمة الاستئناف "تدقيقا" فيما عدا الحكم بالإعدام والعقوبات المؤبدة خلافاً لعلانية المحاكمة كمبدأ دستوري وبما يحرم المتهم من مبدأ التقاضي على درجتين، وتغليب التوقيف على قرينة البراءة والذي يصل إلى مدة العقوبة في جرائم جنائية،  والاستمرار في محاكمة المتهم بمثابة الحضوري حال غيابه وحرمانه من مناقشة الإجراءات التي جرت  في غيابه باستمرارها من النقطة التي وصلت إليها، وتكليف المتهم بإحضار شهود الدفاع حال تعذر التبليغ وهو اختصاص المكلفين بإنفاذ القانون في مقابل تجاهل شهود النيابة العام وبخاصة المكلفين بإنفاذ القانون رغم طول أمد إجراءات التقاضي الناجمة عن عدم حضورهم للإدلاء بشهاداتهم،  والسماح بعقد جلسات متتالية للمحاكم كل 24 ساعة في حالة الضرورة بما لا يراعي مدد التبليغ، وجواز عدم تمثيل النيابة العامة أمام محكمة الصلح وتأثيره حقوق المتقاضين، وإمكانية إدانة متهم بناء على اعتراف متهم لمجرد قرينة دون بينة واضحة، وغيرها من المخالفات للحقوق والضمانات  الدستورية والقانونية للمتهمين التي وردت في التعديلات على قانون الإجراءات الجزائية؛ وخاصة ضمانات المحاكمة العادلة.
وأضافت مؤسسة الحق أن  التعديلات التي جرت على قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية انطوت على مخالفات للحقوق وضمانات المحاكمة العادلة تحت مبررات سرعة الفصل في القضايا بعيداً عن المواءمة بينهما من خلال إدارة الدعوى المدنية؛ ومنها الطرق والإجراءات الجديدة التي جاءت بها بشأن تبليغ الأوراق القضائية كالتبليغ الإلكتروني بما يلقى شكوكاً حول مدى تحقق هذا التبليغ رغم سير الإجراءات القضائية؛ وقيام مجلس القضاء الأعلى بوضع نظام خاص بالتبليغ الإلكتروني بما يؤدي إلى إمكانية التعديل باستمرار على إجراءات التبليغ وإرباكها، علاوة على ما يتعلق بالتبليغ بالإلصاق على الباب الخارجي أو مكان ظاهر للعيان من المكان الذي يقع فيه موطن الشخص المراد تبليغه واعتباره تبليغاً قانونياً، مع الأخذ بالاعتبار ارتباط قانون الإجراءات الجزائية بقانون أصول المحاكمات المدنية في إجراءات التبليغ،  إضافة إلى السماح بالتبليغ بعد الساعة السابعة مساءً دون إذن من قاضي الأمور المستعجلة تحت عنوان الضرورة، وكذلك قبول الشهادة بالتصريح المشفوع بالقسَم دون إمكانية مناقشة الشاهد بشهادته أمام المحكمة، وما يتعلق بالنظر بالاستئناف "تدقيقاً" في الأصول المدنية والذي يمس التنظيم القضائي ومبدأ التقاضي على درجتين وعلانية المحاكمة وضمانات المحاكمة العادلة وغيرها من المخالفات الواردة في نصوص تلك التعديلات.
وأكدت المؤسسة أنها تابعت  البيان الصادر عن مجلس نقابة المحامين بتاريخ 9 آذار/مارس الذي أكد على خطورة التعديلات الواقعة على جملة القوانين الإجرائية وعلى المخالفات الدستورية الجسيمة التي تضمنتها ولا سيما قانون الإجراءات الجزائية، إضافة لحالة الإرهاق القضائي التي ستنشأ نتيجة نفاذ هذه التعديلات وآثارها على المتقاضين والسادة القضاة في ظل عدم توفر البنية التحتية الفنية والمادية اللازمة، والتأكيد على أن تلك التعديلات وطريقة إخراجها تدفع باتجاه انهيار شامل في القضاء، وما قرره مجلس النقابة من تعليق شامل للعمل يوم الخميس بتاريخ 10/3/2022 أمام كافة المحاكم النظامية والعسكرية والنيابات العامة المدنية والعسكرية وبقاء المجلس في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات، وما قابلها من عمليات شطب للدعاوى المحددة بذات اليوم ومن محاكمات لمتهمين بغياب وكلائهم في ضوء بيان نقابة المحامين، ودلالاتها من منظور استقلال القضاة والقضاء.
وفي ضوء استمرار التدهور المستمر الحاصل في السلطة القضائية، واتساع هوة أزمة ثقة المواطنين بالقضاء ومنظومة العدالة، وبقدرتها على حماية الحقوق والحريات الدستورية ومتطلبات الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، نتيجة التدخلات المستمرة في شؤون العدالة؛ ولا سيما من خلال القرارات بقوانين الصادرة في الشأن القضائي،  فإن "الحق" تؤكد على ما يلي:

  1. التدهور المستمر الجاري في السلطة القضائية، انعكاسٌ للأزمة المستمرة في النظام السياسي، نتيجة تأكل المبادىء والقيم الدستورية، ومتطلبات إنفاذ الاتفاقيات الدولية، وضعف منظومة الشفافية، وغياب المساءلة والمحاسبة.
  2. إلغاء القرارات بقوانين التي صدرت في الشأن القضائي لمخالفتها مبدئياً للشروط الدستورية اللازمة لإصدارها وتجاوزها فلسفة القوانين وانتهاكها للحقوق وضمانات المحاكمة العادلة المكفولة بالقانون الأساسي والمعايير الدولية.
  3. التأكيد مجدداً على ضرورة توحيد كافة الجهود وتكثيفها باتجاه إجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية باعتبارها الأرضية السليمة لتوحيد وإصلاح للقضاء الفلسطيني باعتباره قيمة مجتمعية عليا وحق للمجتمع ككل.  
  4. ضرورة العمل على تنظيم مؤتمر عام لمتابعة حالة التدهور المستمرة في القضاء الفلسطيني وتوحيد الجهد المجتمعي في بناء تدخلات فعّالة في مسار توحيد وإصلاح القضاء كأساس لصيانة مبدأ سيادة القانون ومرتكزات الحكم الصالح.