الخميس  06 تشرين الأول 2022
LOGO

هل تنفجر الأوضاع من بوابة القدس والأقصى؟| بقلم: راسم عبيدات

2022-03-20 08:13:46 AM
هل تنفجر الأوضاع من بوابة القدس والأقصى؟| بقلم: راسم عبيدات
راسم عبيدات

الخوف من حصول تصعيد في شهر رمضان الفضيل القادم، في ظل تصاعد الأوضاع وتسارع التطورات في المنطقة والإقليم والعالم، هذا الخوف الذي يسكن دولة الاحتلال من أن تنفجر الأوضاع على نحو أسوأ مما حدث في رمضان من العام الفائت، بسبب الهبات المقدسية الثلاث باب العامود والأقصى والشيخ جراح، وما استتبعها من اندلاع معركة "سيف القدس" في أيار من نفس العام، وتدخل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة نصرة للقدس والأقصى.

التخوف من اندلاع هبة عنيفة في شهر رمضان القادم تتطور إلى انتفاضة شعبية شاملة تطال كل فلسطين التاريخية، وربما تخرج الأمور عن السيطرة وتتدحرج إلى أبعد من ذلك، نحو حرب إقليمية محدودة، أكبر من معركة وأقل من حرب شاملة، هذه التخوفات المقرونة بارتفاع عدد الشهداء في القدس والضفة والداخل الفلسطيني - 48 - منذ بداية العام الحالي إلى عشرين شهيداً بينهم أربعة أطفال، وكذلك تصاعد عمليات الاقتحام للأقصى من قبل الجماعات التلمودية والتوراتية، سواء في عيد المساخر "البوريم"، وما أعلنت عنه الجماعات التلمودية والتوراتية على وسائل التواصل الاجتماعي وصفحاتها الإلكترونية، وتوجيهها الدعوات لكافة أعضائها وأنصارها من أجل القيام بأوسع عمليات اقتحام للأقصى في خمس مناسبات لها، تأتي في شهر رمضان الفضيل، على أن تجري فيها ممارسة كافة الطقوس التلمودية والتوراتية العلنية في ساحات الأقصى، ومن ضمنها النفخ في البوق وأداء طقوس السجود الملحمي وقراءة فقرات من التوراة وسفر ايستر وتقديم قرابين الفصح.

تلك المناسبات هي عيد الفصح، ويوم الصوم المبكر والسبت العظيم ويوم الشواء ويوم الهجرة العالي، والذي حدد كيوم تجري فيه أوسع الاقتحامات، 11/4/2022.

هذه التخوفات دفعت بالمستويين السياسي والأمني الإسرائيلي، لإجراء محادثات أمنية مع حليفتها الاستراتيجية وشريكتها المباشرة في العدوان على شعبنا أمريكا، عبر إيفاد مسؤول جهاز "الشاباك" رونين بار إلى أمريكا والالتقاء مع قيادات أمنية أمريكية للبحث في التصعيد المحتمل في شهر رمضان، وكذلك جرت لقاءات أمنية وسياسية مع أكثر من عاصمة عربية لهذا الغرض، وأيضاً سيتم إرسال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومير بارليف قريباً إلى المقاطعة في رام الله لعقد لقاءات مع الرئيس عباس وقادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، لرفع درجة التنسيق الأمني والعمل المشترك من أجل منع انفجار الأوضاع من بوابة القدس والأقصى.

إسرائيل ترى بأن هناك تصاعدا في أعمال المقاومة في الضفة الغربية على شكل مواجهات شعبية واشتباكات مسلحة. وهناك سعي حثيث لإقامة بنى لفصائل المقاومة في جنين ونابلس، ولذلك لكي تقطع الطريق ولتجهض أي عمل مقاوم، تقوم بعمليات استباقية من ملاحقة للمطاردين واعتقالات للنشطاء والأسرى المحررين واغتيالات، ضمن ما تسميه بعملية "جز العشب" لمواجهة العمليات الفردية "الذئب المنفرد" من دهس وطعن وإطلاق نار إلى اجتثاث أي بنية لعمل مقاوم منظم.

والاحتلال لا يكتفي بذلك، بل يعمل على استغلال الظروف الناشئة عن الحرب الروسية الأمريكية الدائرة في أوكرانيا، أوكرانيا من خلالها سيتم رسم خرائط أوروبا، ومن أوروبا سيتم رسم خرائط العالم، ودولة الاحتلال ستسعى إلى فرض نهاية أو وضع حد للقضية الفلسطينية عبر ما تسميه مشروع السلام الاقتصادي وتقليض الصراع، فبنيت رئيس وزراء الاحتلال يرفض أية لقاءات سياسية مع القيادة الفلسطينية، ويمنح أعضاء حكومته ضوءا أخضر لعقد لقاءات أمنية واقتصادية مع رئيس السلطة وقيادتها، ويرفض اللقاء مع رئيس السلطة والحديث عن مسار سياسي والعودة للمفاوضات أو ما يسمى بحل الدولتين.

نحن ندرك بأن كل ما تقوم به دولة الاحتلال، يأتي في سياق تهيئة الضفة الغربية لمرحلة ما بعد الرئيس عباس، ولذلك هي تقوم بعمل ميداني مكثف تعتقل  وتقتل  وتفكك بنى وبؤر المقاومة وخاصة في جنين، لكي تجهض أي عمل مقاوم من شأنه أن يلهب المنطقة ويقود إلى انتفاضة شاملة، وكذلك هي تسعى عبر التهديدات المستمرة ضد قطاع غزة عبر الاجتياح البري، كما هدد رئيس أركان جيش الاحتلال كوخافي، بهدف هو الضغط على  حماس وقوى المقاومة من أجل توقيع هدنة طويلة، تقبل بها بفصل الضفة الغربية عن القطاع.

إسرائيل تدرك بأن أي عملية تصعيد، كما حصل في رمضان الفائت وتطورها إلى انتفاضة شعبية شاملة، قد يهدد وجود السلطة ويعجل في انهيارها في ظل تراجع حضورها وشعبيتها عند الجماهير الفلسطينية، ولذلك ترى بأن محاصرة أي تصعيد ووقفه، هو مصلحة مشتركة لدولة الاحتلال والسلطة الفلسطينية.

العالم يتغير بسرعة في ظل الأزمة العالمية والتحالفات الناشئة، على ضوء الحرب الروسية الأمريكية وساحتها أوكرانيا أولاً وأوروبا ثانياً، وإسرائيل رغم أنها تستغل تلك الأزمة من أجل تعظيم إنجازاتها ومكاسبها من تلك الأزمة، لجهة تهجير اليهود الأوكرانيين إلى دولة الاحتلال، وإسكانهم في الضفة الغربية وفي النقب وقرب المدن والبلدات الفلسطينية، لتعزيز الاستيطان والوجود اليهودي الاستيطاني فيها، فهي تستمر في مشاريعها ومخططاتها الاستيطانية والاستيلاء على ممتلكات المقدسيين، ومطاردة وملاحقة وتصفية نشطاء فصائل المقاومة واعتقالهم كذلك. ولكن تخشى من أن التطورات، من شأنها أن تخفف الضغوط الأمريكية والأوروبية الغربية على طهران، وتعقد معها اتفاقاً حول مشروعها النووي، لا يلبي هواجس ومخاوف إسرائيل الأمنية، أو أن لا تعود طهران إلى هذا الاتفاق دون رفع أمريكي شامل للعقوبات عنها، وبالتالي ترفع من درجة تحصيبها لليورانيوم على درجة 90%، وتتجاوز عتبة إنتاج السلاح النووي إلى إنتاجه الفعلي.

"إسرائيل" ترفع من درجة تنسيقها مع السلطة وتمهد لمرحلة ما بعد الرئيس عباس، فهي سمحت بإجراء الانتخابات المحلية والبلدية بدون تدخلات كبيرة، من أجل أن تكون هناك أجسام محلية يجري التعامل معها كعناوين، والإدارة الأمريكية تساهم في هذا الجهد، ما يسمى بخطوات بناء الثقة، لترسيخ "السلام الاقتصادي، حيث عقد نائب وزير الخارجية الأمريكي هادي عمرو في زيارته لدولة الاحتلال والسلطة الفلسطينية مؤخراً، لقاءات مع قيادة السلطة، وكذلك رتب للقاءات مشتركة بين رجال أعمال فلسطينيين وإسرائيليين.

هاجس التصعيد في رمضان الحالي، والذي قد يتطور ويتصاعد إلى انتفاضة شاملة، عود ثقابه جاهز للاشتعال، حيث استفزازات وزعرنات المستوطنين واعتداءاتهم المستمرة، يتقدمهم بن غفير ويونتان عوفديا وأريه كنج وبتسليل سومتريتش وغيرهم، وكذلك الاقتحامات الواسعة للمسجد الأقصى المتوقعة في شهر رمضان، فهناك خمس مناسبات دينية يهودية تأتي في شهر رمضان الفضيل، وهناك دعوات من قبل جماعات أمناء الهيكل والمعبد للقيام بأوسع عمليات اقتحام للأقصى لفرض وقائع جديدة فيه، تمكنهم من إدخال قرابين الهيكل إلى ساحات الأقصى وأداء طقوسهم وصلواتهم التلمودية والتوراتية كاملة في ساحاته، بما يشكل الصلاة بشكل جماعي وبصوت مرتفع وأداء طقوس السجود الملحمي والنفخ في البوق وغيرها من الطقوس.

نعم الانفجار  من بوابة القدس والأقصى قد يحصل، يعزز ذلك ما طرحناه من عوامل للتفجير، وكذلك ما يحصل من تطورات إقليمية ودولية، هي الأخرى قد تشكل عوامل تفجير إضافية، وهذا الانفجار ستكون له تداعياته الكبيرة، ودولة الاحتلال تستشعر الخطر من هذا الانفجار، وهي باتت تشعر بأن ما يحدث من متغيرات إقليمية ودولية، قد تشكل خطرا جديا على وجودها.