الإثنين  04 تموز 2022
LOGO

لماذا لم يفتش الأمن ربى خلال عودتها من الأردن؟! تفاصيل حول رحلة تهريب ميسرة

2022-04-06 09:37:19 AM
لماذا لم يفتش الأمن ربى خلال عودتها من الأردن؟! تفاصيل حول رحلة تهريب ميسرة
الإدارة العامة للمعابر والحدود

خاص الحدث

في 28 فبراير الماضي، وصلت ربى إبراهيم (اسم مستعار تخشى الكشف عن هويتها الحقيقية) إلى معبر الملك حسين حوالي الساعة الثالثة ظهرا، ختمت جوازها، ثم صعدت الحافلة، التي سرعان ما اكتشفت أنها مليئة بالمهربين. فجأة، نادت شابة في العشرينات من عمرها، بصوت عال، "يلا شباب جهزوا حالكم.. وزعوا البضاعة"، لتبدأ رحلة ربى مع مجموعة كبيرة من المهربين، الذين قاموا بإفراغ علب السجائر في حقائب محمولة على الكتف. 

تقول إن أحد المهربين، كانت معه أمه، ودار نقاش بينه وبين مهرب آخر، سأله خلاله عن القدرات التي تتمتع فيها والدته في التهريب. ابتسم المهرب الأول، وقال: فهمتها كل القصة. هذا الموقف بحد ذاته جريمة تضاف إلى جريمة التهريب، يستعين المهربون بأمهاتهم وأخواتهم من أجل تمرير عشرات الكروزات من السجائر. المهرب الذي استعان بأمه، قال لباقي المهربين: سترافقني كل يوم. الأم خائفة مترددة، لكنها قررت القيام بهذه المغامرة بشكل غير مفهوم. مازحها أحد المهربين قائلا: شكلو ابنك بده يصير مليونير؟!.

توضح ربى، التي قررت أن ترصد كل تفاصيل رحلة التهريب، أن المهربين يستغلون الأزمة وضعف التفتيش، لا يمكن الجزم بأنه ضعف في الإجراءات، وإنما تساهل مقصود. أوصاها زوجها المدخن، بشراء عدة كروزات من السوق الحرة الأردنية، لكنها وبسبب كونها تسافر لأول مرة، كانت تعتقد أن الأمر غاية في التعقيد، وقد يؤدي للمساءلة القانونية، لكنها أصبحت بعد الذي عاينته، على قناعة أن التهريب أسهل أنواع الجريمة، وقد تكون أكثرها ربحا، وأقلها خسارة ومخاطرة. 

علامات استفهام كبيرة، خلقتها هذه الرحلة بالنسبة لربى، التي وثقت كراتين الكروزات أو الفوارغ في الحافلة، التي تخضع للتفتيش، أو يفترض أنها تخضع للتفتيش. فوارغ الكروزات توضع في الجزء الأعلى من الحافلة، وهي مكشوفة تماما ولا تحتاج لجهد كبير في الكشف عنها، وهي بكل الأحوال دلالة على وجود مهربين وسجائر مهربة، لكن هل فعلا هناك من يريد الكشف عن المهربين؟!.

تبيّن ربى أن الحافلة التي تصل إلى محطة التفتيش الفلسطينية، يصعد فيها شرطي ليتفقد ما فيها، أمام ناظري الشرطي تكون فوارغ كروزات السجائر، كما توضح الصورة المرفقة في المادة. في هذه الحالة يفترض أن تخضع الحقائب لتفتيش دقيق، لأن هناك إشارة إلى وجود مهربين. هكذا توقعت المسافرة ربى التي تخوض رحلة السفر للمرة الأولى، لكن ما جرى كان العكس. يبدو أن إشارة وصلت لمن هم في الداخل بأن الحافلة لمهربين، لماذا هذا الافتراض؟! لأن 95% من الحقائب لم تفتش، وعلى وجه التحديد الحقائب المحمولة على الكتف، وهي التي لا ترقّم، أي يمكن لصاحبها نفي صلته بها. 

انتهت رحلة العودة بالنسبة لربى، لكن تساؤلات كبيرة ظلت تشغل بالها، كيف يحدث كل هذا؟! ولماذا هي من ضمن الذين لم يجري تفتيشهم. سرعان ما اكتشفت إجابة السؤال الأخيرة. على الباب الخارجي لقاعة التفتيش، أوقفها أحد الأشخاص، قال لها: معك أمانة لنا؟!. ردت بالنفي. ردد السؤال مرة أخرى: أنت متأكدة عن عدم وجود أمانة لنا معك؟! عفوا ما هو اسمك؟!.. تركت ربى المهرب وذهبت وفي بالها سؤالين بحاجة لإجابة كل الجهات المختصة: هل عدم تفتيشها كان بتوصية من المهربين؟! هل أصبح المهرب صاحب سلطة ونفوذ إلى درجة أنه يسأل المسافرين عن أسمائهم؟!.