الخميس  07 تموز 2022
LOGO

جيش الاحتلال يقرر عن جامعات الضفة والسلطة: محاضرون أجانب بعد الفحص

2022-05-09 03:00:37 PM
جيش الاحتلال يقرر عن جامعات الضفة والسلطة: محاضرون أجانب بعد الفحص
أرشيفية

ترجمة الحدث

في 9 مارس الجاري كشفت صحيفة هآرتس العبرية أن إسرائيل ستسمح لمؤسسات التعليم العالي الفلسطينية بتوظيف محاضرين من الخارج فقط إذا كانوا يقومون بالتدريس في المجالات التي تحددها وزارة جيش الاحتلال، وإذا كانوا محاضرين وباحثين بارزين، حاصلين على درجة الدكتوراه على الأقل. وسيتم تقديم طلبات الحصول على تأشيرة دخول إلى القنصليات الإسرائيلية في البلد الأصلي لمقدم الطلب. وينص الإجراء على موافقة مصدر معتمد في جيش الاحتلال الإسرائيلي على دخول المحاضر بعد "أن يثبت أن المحاضر يقدم مساهمة في التعليم الأكاديمي واقتصاد المنطقة وتعزيز التعاون والسلام الإقليمي والتطبيع". وسيتم تحديد عدد المحاضرين الذين سيحصلون على تأشيرة دخول من خلال حصة تحددها إسرائيل، وهي تصل في الوقت الحالي إلى مائة.

هذه البنود وغيرها من البنود التفصيلية، التي تتعلق بفئات إضافية من الرعايا الأجانب الذين يسعون للدخول والإقامة في الضفة الغربية، مدرجة في "ملف الطلبات الدائمة" لجيش الاحتلال الإسرائيلي، والذي تم نشره الشهر الماضي وسيدخل حيز التنفيذ في مايو 2022.

الملف، الذي يحمل عنوان "إجراءات دخول وإقامة المهاجرين في منطقة الضفة الغربية"، يحدد أيضًا حصة لعدد الطلاب الأجانب الذين سيسمح لهم بالدراسة في المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية: 150 فقط. بالإضافة إلى ذلك، للجيش الإسرائيلي صلاحيات بتقييد مواد الدراسة في الجامعات الفلسطينية المفتوحة للطلاب الأجانب. وسيُطلب من كل طالب إجراء مقابلة مع البعثة الإسرائيلية في بلده الأصلي. كما وسيقوم بعد ذلك مصدر في جيش الاحتلال الإسرائيلي بموازنة نتائج المقابلة ووثائق الطالب لتحديد ما إذا كان سيحصل على تأشيرة دخول.

يجب أن تتضمن وثائق الطالب والمحاضر المعلقة دعوة رسمية من السلطة الفلسطينية، وستكون التأشيرات الأساسية للطلاب والمحاضرين صالحة لمدة عام واحد، ويمكن تمديدها. والحد الأقصى لفترة التدريس التي تسمح بها إسرائيل للمحاضرين الأجانب في الجامعات الفلسطينية هي خمس سنوات غير متتالية، بما في ذلك الإقامة الإلزامية لمدة تسعة أشهر في الخارج بعد أول 27 شهرًا من التدريس. أما الحد الأقصى لفترة الدراسة بالنسبة للطلاب الأجانب فهو أربع سنوات لدرجتي الدراسات العليا والماجستير وخمس سنوات لطلاب الدكتوراه وما بعد الدكتوراه.

ينطبق الإجراء فقط على مواطني الدول التي لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ولكنه يستثني دولًا مثل الأردن ومصر ودول الخليج على الرغم من أن لديهم أيضًا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

تم نشر القانون الجديد، بعد حوالي 15 عامًا شددت خلالها إسرائيل تدريجياً القيود المفروضة على دخول مواطني الدول الأجنبية إلى الضفة الغربية، بما في ذلك أزواج السكان الفلسطينيين ورجال الأعمال، المحاضرين والطلاب. كان هذا التشديد موضوع عشرات الالتماسات الفردية المقدمة إلى المحكمة العليا على مر السنين. كان رد حكومة الاحتلال على الالتماسات أن السلطات الإسرائيلية كانت بصدد صياغة سياسة جديدة بشأن الموضوع، وبالتالي تم تأجيل اتخاذ القرار في قضيتهم.

انتظر رافعو القضايا والدعاوى حتى إقرار القرار، الذي جاء أخيرا بحيث لم يحترم حق الفلسطينيين ومؤسساتهم في العمل وفقًا لاختياراتهم واحتياجاتهم في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتعزيز التدريس وتوسيع العلاقات الأكاديمية والمهنية مع الدول الأخرى. كان القرار بمثابة 62 صفحة، مقارنة بأربع صفحات في الإجراءات السابقة، وزاد من تدخل الجيش الإسرائيلي في الحياة المدنية والعائلية للفلسطينيين، بينما يمنح الصلاحيات للضباط الإسرائيليين لتحديد ما يحتاجه الفلسطينيون.

يميز القرار بين تأشيرات الزيارة قصيرة الإقامة (حتى ثلاثة أشهر مع إمكانية التمديد لمدة ثلاثة أشهر إضافية)، والتي يتم إصدارها عند المعبر الحدودي، وتأشيرات الإقامة الطويلة، والتي تتطلب تقديم طلب قبل عدة أشهر. ويحق للأزواج والأطفال حتى سن 16 عامًا وغيرهم من الأقارب من الدرجة الأولى للمقيمين الفلسطينيين ورجال الأعمال والمستثمرين والصحفيين الذين يقدمون وثائق لجيش الاحتلال الإسرائيلي بأنهم موظفون في وسائل الإعلام الدولية الحصول على تأشيرات إقامة قصيرة.

لا يذكر الإجراء الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام الفلسطينية أو السياح من الضفة الغربية أو أصدقاء السكان الفلسطينيين أو الفنانين الزائرين والوفود السياسية. الحاصلون على تأشيرات الإقامة الأطول المذكورة في الإجراء هم محاضرون وطلاب ومتطوعون بدون أجر في منظمات فلسطينية تحدد إسرائيل ما إذا كان مسموحًا لهم بدعوة متطوعين وموظفين في منظمات دولية ورجال أعمال ومستثمرين. يُسمح فقط للهيئة المختصة في جيش الاحتلال الإسرائيلي بالبت في مجالات النشاط "المطلوبة"، وما هي المعايير الاقتصادية التي تبرر دخول المتقدمين إلى الضفة الغربية.

الحصول على التأشيرة لا يضمن الدخول الفعلي، ويعتمد على الاستجواب عند المعبر الحدودي، كما أن الالتزام بالبقاء في الخارج لمدة تصل إلى عام بين عدة فترات من الإقامة في الضفة الغربية هو قيد جديد، وسيضر بالنشاط الاقتصادي لرجال الأعمال وأنشطة المنظمات التي يساعدها متطوعون.

مجموعة أخرى من طالبي التأشيرات هم بنات وأزواج لفلسطينيين يعتزمون التقدم للحصول على إقامة فلسطينية في الضفة الغربية، يجب عليهم التقدم للحصول على تأشيرة زيارة لمدة ثلاثة أشهر أثناء تواجدهم في الخارج، وأثناء وجودهم في الضفة الغربية، تقديم طلب الحصول على وضع الإقامة إلى السلطة الفلسطينية، وتحدد إسرائيل ما إذا كان سيتم منحه أم لا. إذا لم يحصلوا على موافقة من جيش الاحتلال، يجب عليهم المغادرة، ولن يُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم وعائلاتهم في الضفة الغربية إلا بعد ستة أشهر - مقارنة بفترة قصيرة جدًا في الخارج في الإجراء السابق.

عند تقديم طلب الحصول على الإقامة، ينص الإجراء على أنه سيتم تمديد تأشيرات الإقامة إذا لم يكن رفض الطلب شخصيًا بل سياسيًا (قرار سياسي إسرائيلي شامل بعدم إضافة سكان إلى سجل السكان الفلسطينيين). يسمح الإجراء الجديد للضباط في الإدارة المدنية والجيش الإسرائيلي بفرض ضمانات مالية عالية على من يدخلون، من الممكن أن تتجاوز 70000 شيقل.

لم يتم ذكر الضمانات المالية في الإجراءات السابقة، ولكن على مر السنين كان يتزايد عدد الأزواج المطلوب منهم إيداعها قبل دخول الضفة الغربية. ينشئ الإجراء أيضًا تغييرًا سلبيًا آخر حدث في السنوات الست الماضية، عندما بدأت إسرائيل في حظر دخول الأجانب المتجهين إلى المناطق الفلسطينية عبر مطار بن غوريون - رغم أن الإجراءات السابقة سمحت بذلك. لا يُسمح لهم الآن بالدخول إلا عبر المعبر الحدودي مع الأردن إلى معبر الكرامة (جسر اللنبي) وهي رحلة أطول وأكثر تكلفة.

تم تضمين القرار أو الإجراء الجديد في رد حكومة الاحتلال على الالتماس الذي قدمه المحاميان يوتام بن هيلل وليورا بيكور في عام 2019 ضد القيود وتشديد السياسة. أبلغهم مكتب المدعي العام أن الإجراء قد تمت ترجمته الآن إلى اللغة الإنجليزية، لكنه لم يتطرق إلى مسألة نشره باللغة العربية. وقال المحامي بن هيليل إن الإجراء يوضح "مدى رفض إسرائيل التخلي عن الرغبة في السيطرة على كل عنصر من حياة الفلسطينيين وعائلاتهم".

ردود فعل

جمعية أساتذة الجامعات الفلسطينية استنكرت قرار الاحتلال منع الأكاديميين والطلبة الأجانب للانضمام إلى الجامعات الفلسطينية وفرض قيود وشروط إسرائيلية مشددة على الأكاديميين والطلبة، مؤكدة على أن هذا القرار العنصري يأتي ضمن جرائم الاحتلال بحق التعليم العالي، بل يفضح عنصرية الاحتلال والقيود التي يفرضها على الجامعات الفلسطينية.

وشددت جمعية أساتذة الجامعات على أن هذا القرار يعمل على محاولة منع الأكاديميين وأساتذة الجامعات والمحاضرين من الانضمام للجامعات الفلسطينية، وأن هذا القرار التعسفي يستهدف مواصلة ضرب العملية التعليمية الفلسطينية، كما يستهدف محاولة عزل الجامعات الفلسطينية، والتأثير على معايير التميز والتقدم الأكاديمي الفلسطيني، وأن "مثل هذه القرارات المجحفة لن تؤثر في عزيمتنا وإرادتنا، وسنواصل مواجهة هذه القرارات التعسفية بكل ما أوتينا من قوة".

جامعة بيرزيت أعلنت رفضها القرار العسكري الإسرائيلي الجديد والجائر بحق الجامعات الفلسطينية والمتمثل بعدد من التعليمات الخاصة بشروط الدخول والحصول على تصريح عمل، وتأشيرة مكوث في الضفة الغربية المحتلة للأكاديميين والطلبة الأجانب في حال حضورهم للتعليم أو التعلم في إحدى مؤسسات التعليم العالي الفلسطيني، ويحدد القرار التصاريح التي سيتم منحها بعدد مقداره 100 من الأساتذة و150 من الطلبة سنوياً.

ورأت الجامعة أن هذه القرارات والتعليمات الجديدة الصادرة عن سلطات الاحتلال، في كراسة خاصة، وستدخل حيّز التنفيذ في شهر أيار المقبل، ستشكل تعدياً على حق الجامعة في استقطاب الخبرات الأكاديمية الدولية، وستضطر أعضاء هيئة التدريس والطبة الحاليين إلى ترك البرامج الأكاديمية في الجامعة، وستعني الحيلولة دون تمكُّن الجامعة من تعيين موظفين جدد وإجراء بحوث علمية تعاونية وغيرها من عمليات التواصل والتبادل الأكاديمي.

وأوضحت أن هذا الانتهاك الجديد يأتي في إطار السياسة العنصرية التي يمارسها الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني، والتي تتمثل أيضا في الاعتداءات المستمرة من قبله على مؤسسات التعليم العالي في فلسطين بشكل عام وعلى جامعة بيرزيت بشكل خاص، حيث تتكرس سياسة تقييد حرية التنقل والحركة والحصار والعزل ومنع الكفاءات من دخول فلسطين، ما أدى إلى تحويل التعليم في فلسطين إلى تعليم محلي محصور ومعزول حتى عن المجتمع الفلسطيني نفسه، وما أدى، كذلك، إلى تحجيم البيئة الجامعية واختزال دورها والحدِّ من قدرتها على التواصل، وهو ما أثَّر بشكل واضح على بيئة الإنتاج المعرفي.

ومن الجدير ذكره، أن شروط الاحتلال الجديدة للأكاديميين والطلبة الأجانب، تنصُّ أن على المتقدِّم بطلب التعليم في مؤسسات التعليم العالي في الضفة الغربية، حال كونه من الخارج، التوجّه الى سفارة أو قنصلية إسرائيلية حيث يُقيم، ليقدّم الطلب، ولتُجرى معه مقابلة، في إشارة سافرة إلى إمكانية إجراء تحقيق معه. وكذلك، فإن التأشيرات الأساسية للطلبة والمحاضرين ستكون سارية المفعول لمدّة سنة واحدة، مع إمكانية تمديدها، في حين أن فترة التعليم القصوى التي تسمح إسرائيل بها للمحاضرين الأجانب في الجامعات الفلسطينية هي خمس سنوات غير متواصلة، وخلال ذلك هناك إلزام بالمكوث مدة تسعة أشهر خارج البلاد بعد الأشهر الـ 27 الأولى من نيل تصريح التعليم.

ودعت جامعة بيرزيت جميع المؤسسات الأكاديمية ومنظمات حقوق الإنسان للانضمام إليها في هذا الرفض، وتطالب بمحاسبة الاحتلال على هذا الانتهاك الواضح للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة (1949)، والحق في التعليم المنصوص عليه في المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والمادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966).