الخميس  07 تموز 2022
LOGO

معادلة الاغتيال في السياسة الإسرائيلية| بقلم: نبيل عمرو

2022-05-16 10:12:37 AM
معادلة الاغتيال في السياسة الإسرائيلية| بقلم: نبيل عمرو
نبيل عمرو

 

معظم القادة الفلسطينيين على مختلف مراتبهم إن لم يكن جميعهم، قتلتهم إسرائيل بالاغتيال، ذلك في سياق الحرب المفتوحة التي إن هدأت لبعض الوقت فمن أجل أن تشتعل كل الوقت.

الاغتيال لم يراعِ أي اعتبارات سياسية أو أخلاقية لأن الاعتبار الأول والأخير هو ما تراه الجهات المعنية في إسرائيل ضرورة حتمية لحاجات أمنية أو معنوية، ذلك أن الغالبية الشعبية ترى في الاغتيال مظهر قوة يرفع المعنويات ويسجل من قام به كبطل خارق يستحق التصويت له في الانتخابات القادمة.

نغمة الاغتيال كضرورة عادت إلى التداول الإعلامي كإفراز للتحديات الأمنية التي أسفرت في أيام معدودات عن قتل عدد مهم من الإسرائيليين وإصابة عدد آخر، اعتبر أخطر ما فيها أنها شكلت اختراقات صارخة للمنظومة الأمنية الإسرائيلية التي توصف عادة بأهم وأمتن منظومة على مستوى العالم، وقوامها جيش حديث وأجهزة متقنة التنظيم والأداء الميداني، وتتمتع بشبكة تحالفية مع أهم أجهزة المخابرات في العالم.

رغم الجهود المبذولة لرفع معنويات الشارع الإسرائيلي الذي لا  تخفي غالبيته خوفا يتزايد بعد كل عملية تجري في العمق، إلا أن اللجوء إلى الاغتيال ولو لمجرد التهديد به حتى، الآن بات السلاح الأخير الذي يعيد الهيبة المتراجعة ويرمم الثقة المهتزة.

المتداول الآن على نطاق واسع هو الهدف الأكثر إغراءً لاغتياله وهو القائد الحمساوي يحيى السنوار، ويشيع الإعلام الإسرائيلي القوي والمؤثر -حتى في بلدنا-، أن هناك اختلافا حول اغتيال الرجل بين من يدعو بإلحاح للتخلص منه دون الالتفات إلى ردة الفعل المتوقعة والأكيدة على ذلك، وبين من لا يرى جدوى حاسمة من اغتياله بدليل سلسلة الاغتيالات التي سبقت، دون أن تؤثر بصورة ملموسة لمصلحة الأمن الإسرائيلي، ودون أن تطمئن الإسرائيليين بأن التحدي المتعاظم قد هدأ أو ضعف أو انتهى.

الوزير غانتس المسؤول الرئيسي عن الأمن بعد رئيس الحكومة إن لم يكن قبله، حسم الأمر بتصريح مقتضب إلا أنه يجسد المعادلة الإسرائيلية في مجال الاغتيال، ليس فيما يخص السنوار وحده وإنما كمبدأ إذ قال "القرار يؤخذ في غرفة مغلقة وينفذ في الوقت المناسب".

الغرفة المغلقة هي التي تجتمع فيها الحلقة الضيقة المنوط بها اتخاذ قرار من هذا النوع، أما الوقت المناسب فتحدده الحاجة وقد يكون بعد ساعة من اتخاذه أو وفق إمكانيات النجاح في بلوغ الهدف وهي في هذه الحالة فترة مفتوحة.

قائمة القادة الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل بالاغتيال طويلة بطول القائمة التي نجا فيها المستهدفون بفعل الحيطة والحذر وإتقان الحماية الأمنية، كان عرفات على رأس قائمة الناجين لفترة طويلة، تارة بالإفلات من مسدس متربص أو سم يدس في الطعام، أو بصواريخ صممت لقتله أو بقنبلة فراغية، ولك أن تستذكر عشرات المحاولات وبوسائل متعددة، غير أنه قضى في نهاية المطاف اغتيالا دون اعتراف صريح بذلك، مع أن كثيرين من الإسرائيليين تباهوا بقتله بعد أن كانوا قد مهدوا طويلا لذلك، ولا يُنسى تصريح شيمعون بيريز الذي قال في وقت متأخر "ما كان ينبغي التخلص من عرفات إذ كان هو  الأقدر على صنع السلام معنا".

عندما يغلق ملف التسوية بالقدر الذي نراه الآن وعندما يكون ترميم التداعي المتسلسل في المعنويات الإسرائيلية وعندما يكون المؤهل الأقوى لجدارة الحكم هو كم يلحق من أذىً بالفلسطينيين، فساعتئذ وهذا ما نحن فيه الآن يكون الاغتيال مجرد قرار ربما تمليه استطلاعات الرأي.