الأربعاء  17 آب 2022
LOGO

في سابقة هي الأولى عربيا ودوليا.. نقابة المحامين الفلسطينيين تتجه للعصيان المدني أمام القضاء

2022-07-13 11:13:23 AM
في سابقة هي الأولى عربيا ودوليا.. نقابة المحامين الفلسطينيين تتجه للعصيان المدني أمام القضاء
من اعتصام نقابة المحامين وسط رام الله

خاص الحدث 

قررت نقابة المحامين الفلسطينيين، دعوة الهيئة العامة للنقابة لاجتماع استثنائي غير عادي نهاية يوليو الجاري، لمناقشة وإقرار الانتقال الجماعي والطوعي لسجل المحامين غير المزاولين وما سيترتب عليه من آثار قانونية.

وجاء القرار الأول من نوعه لنقابة المحامين، كإجراء احتجاجي رافض لإنفاذ القرارات بقوانين المعدلة لقانون الإجراءات الجزائية وأصول المحاكمات وقانون التنفيذ ولمواجهة الإجراءات التعسفية الهادفة لإجهاض الفعاليات النقابية.

ورأى قانونيون ومحامون، أن القرار الجديد يمثل سابقة من نوعه عربيا ودوليا، بأن تتجه نقابة المحامين للعصيان المدني أمام القضاء.

وقال المحامي أحمد الأشقر، إن قرار نقابة المحامين بعقد اجتماع هيئة عامة للنقل الطوعي للمحامين من سجل المحامين المزاولين إلى سجل غير المزاولين؛ هو ممارسة مشروعة لرفض الخضوع للقرارات بقوانين التي تضيف مزيداً من الدمار على منظومة الحقوق والحريات في فلسطين.

واعتبر في حديث لـ"صحيفة الحدث"، أن القرار، أحد أشكال العصيان المدني إن تحقق، وينتج عن ذلك إنهاء أية إمكانية لتطبيق هذه القوانين على المواطن لأن عملية التقاضي الجائرة في المحاكم لا يمكن أن تتم بدون محامين مزاولين.

ورأى الأشقر، أن قرار النقابة هو سابقة ذكية وقرار جريء ومؤشر لأصحاب القرار على ما ستؤول له حال البلاد إن استمر التعنت في عدم الاستجابة لمطالب نقابة المحامين، وهو مثال حي على أن النقابة الحرّة الوطنية من الممكن أن تتخلى عن المصالح المهنية وأرزاق منتسبيها من أجل تحقيق النفع العام وحماية المبادئ والقيم الدستورية والانتصار لحقوق المواطنين.

وفي بيانها يوم أمس الثلاثاء، قالت النقابة، إن هناك حالة صمت رسمي وتجاهل للفعاليات الاحتجاجية السابقة التي نفذتها النقابة، وهناك محاولات لكسر إرادة المحامين والضغط عليهم لوقف فعالياتهم النقابية من خلال العقوبات الجماعية الجائرة بفرض الغرامات التعسفية عليهم.

وقررت النقابة، الاعتصام المركزي داخل محكمة بداية وصلح رام الله اليوم الأربعاء مع المبيت فيها.

وأكد نقيب المحامين، سهيل عاشور، في لقاء مع "صحيفة الحدث"، أن النقابة مستمرة في خطواتها النقابية الاحتجاجية لحين تحقيق مطالب المواطنين والنقابة بشأن القرارات بقوانين.

وقال: في ظل القرارات بقوانين، لم يعد المحامي قادرا على القيام بمهامه كمحامي في الدفاع عن حقوق المواطنين، لذلك ارتأينا دعوة الهيئة العامة لاجتماع غير عادي للانتقال الطوعي لسجل المحامين غير المزاولين لما فرض على المحامين من غرامات.

وأضاف عاشور: هذا إجراء قانوني، يحق للمحامي أن ينتقل لسجل المحامين غير المزاولين في أي وقت يشاء وثم العودة للمزاولة في أي وقت يشاء، وفي هذه الحالة لن تكون هناك غرامات مالية على المحامين.

وأوضح نقيب المحامين، أنه لا توجد أية استجابة حقيقية، وكافة التواصلات مخجلة لم ترقى إلى الحل ولا توجد أي حلول مطروحة على الطاولة نهائيا والموضوع ما زال عالقا والفعاليات مستمرة.

وأرسلت نقابة المحامين، في 5 يوليو 2022، رسالة احتجاج على القرارات بقانون المعدلة لقانون الإجراءات الجزائية وأصول المحاكمات المدنية وقانون التنفيذ، إلى الرئيس محمود عباس.

وجاء في الرسالة التي حصلت "صحيفة الحدث" على نسخة منها، أن القرارات بقوانين تتضمن إهدارا للأسس والمبادئ الدستورية في الحصول على محاكمة عادلة وتؤسس لانتهاك حق الدفاع، وتخلّ بمبدأ التوازن بين أطراف الدعوى الجزائية على نحو يتناقض مع القواعد الدستورية ويخالف الاتفاقيات الدولية التي انضمت لها فلسطين. 

وأكدت نقابة المحامين في رسالتها للرئيس عباس، على أن التعديلات جاءت عبر سياسة التفرد في التشريع دون التشاور مع المجلس التنسيقي لقطاع العدالة لمراجعة التشريعات الخاصة بمنظومة العدالة ومنها نقابة المحامين، التي تقدمت بملاحظاتها القانونية حول تلك التعديلات في يونيو الماضي.

وأشارت النقابة إلى أن مجلس القضاء الأعلى رفض الدعوة لانعقاد المجلس التنسيقي لقطاع العدالة وآثر بنفسه منفردا لتنفيذ تلك التعديلات.

وطالبت نقابة المحامين، الرئيس عباس، بإصدار توجيهاته لوقف نفاذ القرارات بقوانين المذكورة لحين مناقشتها من قبل المجلس التنسيقي لقطاع العدالة.

وفي رسالة توضيحية أرسلتها النقابة للرئيس عباس، أوضحت النقابة، أنه خلال مجلس نقابة المحامين السابق، بدأت إشكالية القرارات بقوانين الثلاثة المذكورة، تطفو على ساحة العمل القانوني وبدأت بموجة من الاحتجاجات التي قادتها نقابة المحامين والتي جرى احباطها لأكثر من مرة بمبررات أهمها أن النقابة في حينه تأتمر بأمر مسؤول مفوضية المنظمات الشعبية وأن الخلاف شخصي ما بينه وبين المستشار عيسى أبو شرار رئيس مجلس القضاء الأعلى، التي انتهت بوقف سريانها لمدة ثلاثة أشهر ثم أعلن أبو شرار إجازة قضائية في الأول من أبريل 2022 والتي تنتهي في منتصف مايو 2022.

وذكرت النقابة، أنها أرسلت رسالة من خلال الدكتور عمار دويك رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لمجلس القضاء الأعلى بأنها ترغب في فتح صفحة جديدة مع المجلس، حيث أبدى أبو شرار استعداده للتعاون مع النقابة، وتم الاتفاق مع أبو شرار على تقديم طلب لتمديد تأجيل سريان تلك القرارات بقوانين لمدة 3 أشهر لإتاحة الفرصة للنقابة الجديدة للعمل.

وقالت: تفاجأنا بأن رئيس مجلس القضاء الأعلى لم يدعُ المجلس التنسيقي للاجتماع والنظر في ملاحظات النقابة وبالتالي فإن هذه القرارات بقوانين ستدخل حيز التنفيذ في 1/7/2022 حكما. وتم الطلب بعد ذلك من رئيس الوزراء بالتدخل لنزع فتيل الأزمة المفترضة بخصوص الطلب من الرئيس الأخذ بعين الاعتبار رؤية نقابة المحامين المغيبة لأسباب لا نعلمها، أو أنها منقولة بأن المحامين لا يرغبون بهذه التعديلات لانهم لا يريدون السير بإجراءات التقاضي وتسريعها وهذا اتهام خطير، وقد وعد اشتية بأنه سيطلب من الرئيس تمديد تأجيل سريان هذه القرارات بقوانين وبحضور وزير العدل.

وبحسب النقابة، فإن محاولات وقف إنفاذ القرارات بقوانين باءت بالفشل، ودخلت القرارات حيز التنفيذ.

وأوضحت النقابة، أن هناك من يحاول تحريف حراك نقابة المحامين أو استغلاله أو الإساءة لجموع المحامين أو تصويره بأنه ضد النظام أو أن النقابة تعمل لصالح جهة متنفذة بالبلاد، "وكل ذلك باعتقادنا لو توضح لفخامته فإنه سيعالج هذه المسألة بحكمة وبما يحقق الصالح العام إذ أنه لا طائل للرئيس بإقرار قوانين لا تخدم الشعب أو رأس المال أو المواطنين، خاصة وأن ضررها بطال كافة فئات المجتمع". وشددت على أن النقابة ليست بصدد أية مواجهة مع أي أحد.

وكانت نقابة المحامين، قد بدأت خطواتها التصعيدية للمطالبة بوقف نفاذ القرارات بقوانين وإلغاء آثارها دفاعا عن حقوق وحريات المواطنين ومبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء، مطلع يوليو الجاري.

وأشارت النقابة، إلى أن خطواتها الاحتجاجية جاءت بعد استنفاذ كافة الفرص والمبادرات وأمام حالة التعنت والإصرار على تجاهل المواقف القانونية الرافضة لإنفاذ هذه القرارات بقانون، والتي عبرت عنها نقابة المحامين عبر الكتب والمراسلات لجهات الاختصاص واللقاءات المباشرة مع كافة أركان العدالة والتي قوبلت بالتجاهل والمضي قدما بإنفاذها دون اكتراث أو إقامة الاعتبار للحالة الفلسطينية الراهنة وما تعصف بها من تحديات تستلزم الاصطفاف للمواجهة القادمة مع الاحتلال.

وشملت خطوات النقابة الاحتجاجية، تعليق العمل أمام المحاكم والنيابات، والاعتصام وسط رام الله وتسليم رسالة احتجاج للرئيس.