الخميس  01 كانون الأول 2022
LOGO

مستقبل المدن الذكية وتقنية النانو/ بقلم: د. عذاب العزيز الهاشمي*

*خبير دولي في نظم المعلومات التكنولوجية والطاقة النظيفة

2022-09-25 11:46:43 AM
مستقبل المدن الذكية وتقنية النانو/ بقلم: د. عذاب العزيز الهاشمي*
د. عذاب العزيز الهاشمي

 

مقدمة

تجمع الدراسات على أن التوجه الحالي نحو المدن الذكية هو أول ملامح التحول نحو مدن المستقبل، فلا يمكن أن نتصور مدننا الحالية صامدة في وجه التطور الرقمي الرهيب، وانتشار إنترنت الأشياء والعالم الافتراضي.

حيث تلعب الأجهزة المعاصرة الذكية دورا مهما ومحوريا في هذا التحول، فمسؤولو المدن يعتمدون على انتشار هذه الأجهزة لتطوير خدمات المدن، والتواصل المباشر مع المواطنين، وإرسال جميع المعلومات المرتبطة بحالة المرور وأماكن الازدحام، وأداء جميع الفواتير والرسوم الضريبية، بالإضافة إلى الحصول على الإرشادات في حالة وقوع فيضانات أو زلازل أو انتشار للأوبئة. 

الاستثمار في المدن الذكية

بالتأكيد أن التوجه الحالي نحو الاستثمار في المدن الذكية، سيخلق لنا عالمين يسيران بسرعة متفاوتة، فنجد المدن المتطورة التي توفر لسكانها كل سبل الراحة والأمان والتقدم، وهناك مدن أخرى تتخبط في مشاكل لا تعد ولا تحصى، فأحيانا لا تكفي الأموال لخلق الظروف المثلى لتطوير المدن الذكية، إذا لم تستعمل تلك الأموال والاستثمارات بطريقة ناجعة تراعي سياق كل مدينة والتحديات التي تواجهها، فلا يمكن مثلا الاستثمار في وسائل النقل الحديثة والمتطورة، دون وجود بيئة صحية للعيش والتعلم والعمل بصورة سلسة.

حيث يتطلب هذا التدرج بالاستثمار في التكنولوجيا مراعاة أولويات ساكني المدن، والإنصات لمتطلباتهم قبل الإقدام على أي مشاريع، فحجم الإنفاق على تكنولوجيا المدن الذكية في العالم سيبلغ 160 مليار دولار مع نهاية 2022، بعد أن كان هذا الرقم لا يتجاوز 120 مليار دولار سنة 2016، بحسب شركة الاستشارات "أي دي سي" للبيانات الدولية. ويتوقع أيضا أن ينمو حجم السوق الإجمالي لتقنيات المدن الذكية العالمي ليصل إلى 1.7 ترليون دولار بحلول العام  2023.

وكما يشير هذا التوجه إلى أن الأنظمة التكنولوجية ستصبح في المستقبل معيارا للمدن الذكية، على حساب الجانب الاجتماعي، وهو ما ستكون له انعكاسات على طريقة العيش في هذه المدن التي ستصبح مفرطة في النظام نتيجة المراقبة المكثفة بالكاميرات وأجهزة الاستشعار، وموغلة في الاستهلاك لسهولة اقتناء السلع عبر الإنترنت والأداء عن بعد، وهذه الأمور لا تحقق دائما القيمة لمن يعيش ويعمل في المدينة الذكية، فمحاولات الحد من التدهور البيئي والضغط السكاني من قبل صناع السياسات الحضرية، لا يجب أن تكون على حساب الحياة الاجتماعية للسكان، التي تعتبر الميزة الأساسية للبشرية.

تقنية النانو والطاقة النظيفة ومستقبل المدن الذكية

ومن جانب آخر فيما يخص العلاقة بين المدن الذكية هناك تكنولوجيا النانو فهي تقنية مبتكرة فإنها تمكن من  تطوير مواد ذات خصائص محسنة أو جديدة تماما، وهي تقنية تركز على دراسة المواد وفهمها ومراقبتها ثم التحكم بها في  أبعاد تتراوح ما بين واحد ومئة نانومتر وهو ما يعادل  جزءا في المليار من المتر،  وقدمت تكنولوجيا النانو تطبيقات متنوعة بعضها متوقع والبعض الآخر مذهل وغير متوقع تصب جميعها في مصلحة المجتمع والعلم، إذ ساعدت في  تحسين العديد من القطاعات الصناعية والتكنولوجية وحتى أحداث ثورة في تكنولوجيا المعلومات والطب والطاقة والنقل والعلوم والقطاعات الأمنية البيئية وسلامة الأغذية وغيرها من القطاعات سريعة النمو نتيجة لفوائد تقنية النانو المتطورة.

خصائص تقنية النانو في المدن الذكية

يوجد العديد الاستخدامات لتقنية النانو في إنشاء المدن الذكية من حيث بنية البناء

1 - تقنيات النانو لإنتاج وحدات بنائية مستدامة 

       2- نحو تشكيل معماري مستدام في واجهات الابنية باستخدام طلاءات بصرية متعددة الطبقات  

       3- أن استخدام الجسيمات النانوية  في الخرسانة يعد أحد الموضوعات القليلة الناشئة، واستهدفت الباحثة في ورقتها  وصف التأثير الإيجابي للجسيمات  النانوية على البنية المجهرية وخصائص  المواد القائمة على الأسمنت والتي لخصتها بالجوانب الآتية:

 - تؤدي تقنية النانو دورا رئيسيا في تحسين الخواص الميكانيكية  والعزل الحراري للخرسانة.

  - أضافت تقنية النانو وظائف  جديدة إلى المواد والمنتجات الموجودة ، كما يتضح من الدهانات المضادة للميكروبات، والتنظيف الذاتي، ودهانات  تنقية الهواء والعزل الشفاف بصريا.

  - يحسن السلامة الهيكلية ويقلل من التأثير البيئي  للطاقة المرتبطة بالمباني.

  - تعمل على تحسين المراقبة الإنشائية  للمباني  من  خلال  ميزة الاستشعار، ومن ثم تقليل أجهزة المراقبة التقليدية وتقليل تكاليف العمالة.

  -تحسين الطلاء المقاوم للتآكل ومن ثم يقلل من الأضرار البيئية  الناجمة عن تسرب المواد السامة من  هذه المواد.

- يحسن قابلية تشغيل الخرسانة  بسبب قدرتها على التشتت 

- يعمل على تجميد الماء الحار بين حبيبات الاسمنت عن طريق  ملء  الفراغات بين جزيئات  السمنت. 

 - إنها تسرع عملية الترطيب لأن الجسيمات المشتتة تعمل كمراكز  لبلورة منتجات الإماهة.

- يعمل على تحسين الديمومة والشد والقص نظرا لقدرته على منع التشققات والتشابك بين المستويات المنزلقة.

- يزيد من قوة الترابط بين عجينة السمنت والركام بسبب قدرته على  تحسين منطقة التلامس  مع الركام. 

واخيرا فان الأنابيب النانوية والألياف النانوية الكربونية هي الجسيمات النانوية الأكثر استخداما في الخرسانة التي تساعد في تحسين الديمومة والاستدامة والأداء للخرسانة للمدن الذكية.

لهذا فإننا نوصي مايلي:

 1-على المؤسسات المعنية تشجيع تصنيع المواد النانوية والمنتجات الخضراء للبناء مثل طلاء النانو والخلايا النانوية والنانوفيلر ومواد العزل النانوية.... الخ وإتاحتها للمستهلكين والمهندسين المعماريين وينبغي خفض تكاليفها مع مراعاة استدامة المنتجات خاصة ونحن في حالة متطورة في إنشاء المدن الذكية.

2- فرض مطالب على ملاك المباني العامة والخاصة باستخدام مواد صديقة للبيئة بشكل متزايد من خلال تعليمات وأنظمة تجبر المهندسين باستخدام المواد الصديقة للبيئة  في المباني ، مما يسهم في إحداث طفرة في الطلب على تقنية النانو لبناء عمارة خضراء لتحقيق الاستدامة.

3- العمل على زيادة الوعي بأهمية تكنولوجيا النانو في مختلف المجالات عن طريق الورش التثقيفية واستخدام الانفوجرافيك وهو طريقة سهلة وبسيطة وغير مكلفة لبناء ونشر الوعي عن طريق تحويل البيانات والمعلومات والمفاهيم المعقدة إلى صور ورسوم يمكن فهمها واستيعابها ،  بوضوح وتشويق وتصوير مرئي  لمعلومات مكثفة عن قصة أو خبر أو موضوع بطريقة سلسة وسهلة وواضحة.    

4- العمل على صياغة سياسات التحول إلى المدن الذكية لتعزيز الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية في مختلف نواحي حياة الأفراد ، التي من شأنها دعم الابتكار والاستثمار.

5- دعم الجهود العلمية ومراكز الأبحاث  لاستثمار مخرجات الأبحاث المتعلقة بالتكنولوجيا النانوية وتوافر البنية التحتية  المناسبة لها ، بحيث تغدو قادرة على الإبداع والابتكار في مجال التكنولوجيا والإدماج.