الإثنين  28 تشرين الثاني 2022
LOGO

نابلس ليلة 19 أيلول 2022 واعتقال الأجهزة الأمنية للمطارد مصعب اشتية

لماذا تصاعدت الأحداث؟

2022-10-04 10:32:17 AM
نابلس ليلة 19 أيلول 2022 واعتقال الأجهزة الأمنية للمطارد مصعب اشتية
المطارد مصعب اشتية برفقة الشهيد إبراهيم النابلسي

خاص الحدث

اعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية ليلة 19 أيلول 2022، المطارد للاحتلال الإسرائيلي مصعب اشتية برفقة المطارد عميد طبيلة، من وسط المدينة، وهو ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة في المدينة بين شبان والأجهزة الأمنية، قتل فيها المواطن فراس يعيش (53 عاما) وأصيب آخرون بينها واحدة خطيرة.

ولقيت عملية اعتقال الشابين اشتية وطبيلة من قبل الأجهزة الأمنية استنكارا ورفضا شعبيا وفصائليا واسعا، حيث شهدت نابلس مواجهات بين المواطنين والأجهزة الأمنية على خلفية اعتقال اشتية وطبيلة، استمرت لنحو يومين، انتهت باتفاق توصلت له لجنة التنسيق الفصائلي في نابلس لتطويق الأحداث في المدينة، على أن يتم العمل على إنهاء ملف المطارد اشتية بصورة مرضية والعمل على سقف زمني للإفراج عنه واعتبار المطاردين حالة وطنية دون العمل على ملاحقتها بدواعٍ أمنية، والتكفل بجرحى الأحداث.

من هو المطارد اشتية؟

مصعب عاكف اشتية يبلغ من العمر 30 عاما، وهو أسير محرر ينتمي لحركة حماس، وأحد عناصر مجموعة "عرين الأسود" التي تضم مقاومين من مختلف الفصائل غالبيتهم ينتمون لحركة فتح، كما أنه مطلوب لقوات الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو عامين، حيث داهمت قوات الاحتلال منزل عائلته أكثر من مرة وهددت باستهدافه.

ظهر المطارد اشتية يوم 24 يوليو/تموز الماضي، حين اغتالت قوات الاحتلال صديقيه عبد الرحمن صبح ومحمد العزيزي، اللذين استشهدا لتأمين انسحابه ورفاق له مطاردين من حارة الياسمينة في البلدة القديمة بنابلس.

ماذا جرى في نابلس ليلة 19 أيلول؟

فور اعتقال المطارد مصعب اشتية من قبل الأجهزة الأمنية، خرجت مجموعات من الشبان تطالب بالإفراج عنه، ودعت مجموعة عرين الأسود التي ينتمي لها اشتية، إلى مسيرة احتجاج ضد اعتقاله، وأغلق المواطنون عدة شوارع رئيسية في نابلس احتجاجا على اعتقال المطاردين اشتية وطبيلة. كما واستنكرت "عرين الأسود" اعتقال اشتية وأكدت أن بنادقها موجهة للاحتلال، "فلا تحرفوها ولن تنحرف عن مسارها نتيجة عمل بعض الأشخاص الذين يريدون الفساد في مدينة نابلس". محذرة السلطة من أن المساس باشتية من قبل الاحتلال سوف تليه عواقب وخيمة على المدينة.

من جانبها، أدانت عائلة مصعب اشتية، اعتقاله ورفيقه المطارد طبيلة، ونعت في بيان لها فراس يعيش الذي قتل خلال اشتباكات بين الشبان وعناصر الأجهزة الأمنية في نابلس.  وأكدت عائلة اشتية، أن الأجهزة الأمنية نصبت كميناً لاعتقال ابنها قرب كلية الروضة، ونفت نفيا قاطعا ما يروج بأن عائلته هي من سلمته. كما وحملت الأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن حياة مصعب اشتية، وما تلى ذلك من أحداث.

ماذا قالت الأجهزة الأمنية؟

قال الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، اللواء طلال دويكات، إن وفاة المواطن فراس يعيش، جاءت نتيجة إصابة لم تحدد طبيعتها بعد، ونحن بانتظار التقرير الطبي لها والتي أودت بحياته في مكان لم يكن يتواجد فيه أي من عناصر الأمن، وهناك إفادات لشهود عيان تواجدوا في منطقة الحادث المؤسف تؤكد صحة هذه الرواية.

وأضاف دويكات في تصريح صدر عنه: "اليوم ونحن أحوج ما نكون إلى رص الصفوف وعدم الانجرار خلف بعض الأجندات المغرضة فإننا نؤكد على حرمة الدم الفلسطيني، ونشير أيضاً إلى أن قرار التحفظ على المواطنين مصعب اشتية وعميد طبيلة جاء لأسباب ودواع موجودة لدى المؤسسة الأمنية، سيتم الإفصاح عنها لاحقاً، وأن المذكورين لم ولن يتعرضا لأي مساس بهما وسمح لمؤسسات حقوق الإنسان بزيارتهما"، رغم تأكيدات عائلة اشتية بأنه تعرض للضرب خلال اعتقاله حيث تم تحويله على الفور لسجن أريحا.

مؤسسة حقوقية: التهمة حيازة سلاح غير مرخص

مددت النيابة العامة في أريحا اعتقال اشتية لأكثر من مرة، بعدما سجلت قضيته في المحكمة بحقه بتهمة حيازة سلاح، الأحد 25 أيلول 2022. وأكدت مجموعة محامون من أجل العدالة، أن اعتقال اشتية تعسفي وغير قانوني، خاصة وأن الأجهزة الأمنية تستخدم النيابة العامة لإلصاق تهم جنائية بالمعتقلين السياسيين لديها على حد وصفها، وذلك لنزع شرعية عملهم السياسي الوطني.

من جانبها، قالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" إنها تتابع بقلق بالغ الأحداث المؤسفة التي وقعت في مدينة نابلس احتجاجا على إقدام أجهزة الأمن الفلسطينية على اعتقال المواطنين مصعب اشتية وعميد طبيلة، وما رافق هذه الأحداث من أعمال احتجاج وإطلاق نار أفضت إلى مقتل المواطن فراس يعيش واصابة المواطن أنس عبد الفتاح، بالإضافة إلى الخسائر المادية في الممتلكات العامة والخاصة.

وطالبت الهيئة النيابة العامة الفلسطينية بفتح تحقيق جنائي فوري في مقتل المواطن يعيش وإصابة المواطن عبد الفتاح، وإعلان نتائج التحقيق وتقديم كل يثبت تورطه في مخالفة القانون أو تعليمات إطلاق النار من الأجهزة الأمنية للمساءلة.

ونوهت الهيئة، إلى أنها انتدبت طبيبا شرعيا للمشاركة في تشريح جثمان المرحوم يعيش، والترتيب لممثل عن الهيئة بزيارة الموقوفين والالتقاء بهم والاطلاع على ظروف توقيفهم والإجراءات المتخذة بحقهم. وطالبت الهيئة المستقلة جميع الجهات والفعاليات والأجهزة الأمنية والمواطنين إلى ضبط النفس والاحتكام إلى القانون والحفاظ على السلم الأهلي وحماية الممتلكات الخاصة والعامة.

لماذا تصاعدت الأحداث عقب اعتقال اشتية؟ 

منسق لجنة التنسيق الفصائلي في نابلس، نصر أبو جيش، قال في لقاء خاص مع "صحيفة الحدث"، إن هناك اجتماعات عقدت وتعقد مع المؤسسة الأمنية في السلطة الفلسطينية بشأن ملف مصعب اشتية، الذي وجهت له تهمة حيازة سلاح بدون ترخيص ولم توجه له أي تهم أخرى، ومتابعة المعتقلين المتبقين لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

ووفقا لأبو جيش، فإن هناك أطرافا دفعت باتجاه ما جرى، مباشرة عقب اعتقال اشتية، وأوصلتنا إلى أحداث مؤلمة ومحزنة لكل فلسطيني، ولكن تجاوزناها ونأمل أن لا نعود لها مجددا.

وأوضح أبو جيش، أن الحوارات ما زالت مفتوحة "ونأمل أن يتم الإفراج عنه وعن المعتقلين سريعا من أجل الاستقرار في المحافظة وأن تعود كما كانت في السابق كمدينة اقتصادية ثورية مناضلة، والحوارات لم تغلق لكن الحديث مستمر لإنهاء هذا الملف".

الفصائل الفلسطينية: اعتقال اشتية خاطئ ونرفض الاعتقال السياسي

قال أمين عام المبادرة الوطنية الديمقراطية، مصطفى البرغوثي، إن اعتقال مصعب اشتية خاطئ، محذرا من الاحتقان الداخلي جراء الاعتقالات السياسية وحذرت كذلك من تغليب الصراعات الداخلية على التناقض مع الاحتلال والمقاومة المشروعة له.

وطالبت المبادرة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين بمن فيهم اشتية وطبيلة، ووقف ظاهرة الاعتقالات السياسية. داعية إلى حوار مسؤول وجاد لنزع فتيل الاحتقان الداخلي وما يحمله من مخاطر خاصة بعد مقتل المواطن فراس يعيش.كما وأكدت على الحاجة الملحة لإنهاء الانقسامات الداخلية والتوحد في مواجهة تهديدات الاحتلال باجتياح شامل لمدن الضفة وأن ما يجري من قبل الاحتلال أمر يجب أن يعلو على أولوية الوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال ونظام الاضطهاد العنصري الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني.

وقال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي طارق سلمي، إن المسؤولية الوطنية تستوجب حماية الشعب الفلسطيني ومقاوميه، والحفاظ على مسار المواجهة ضد الاحتلال والمستوطنين، مطالباً  بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين، والتوقف عن سياسة الاعتقال والملاحقة.

كتيبة نابلس، وجهت كذلك رسالة إلى الأجهزة الأمنية، بأنها لن تسمح باعتقال المقاومين، وأعلنت أن مدينتي نابلس وجنين دخلتا في عصيان مدني احتجاجًا على هذا التصرف الذي اعتبرته أنه لا يخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي فقط، موضحة أن عملية الاعتقال تمت عبر إعداد كمين محكم من الأجهزة الأمنية.

من جانبها، أدانت حركة حماس، اعتقال الأجهزة الأمنية في نابلس، المطارَدَيْن مصعب اشتية وعميد طبيلة، وطالبت بضرورة الإفراج الفوري عنهما وعن كل المقاومين والمعتقلين السياسيين، وقالت في بيان لها: ”بينما يستمر العدو في عمليات القتل والاعتقال والتهويد والاستيطان، تتماهى السلطة معه باستمرار التنسيق الأمني وقمع أبناء شعبنا وملاحقة واعتقال المقاومين؛ في سلوك خارج عن كل أعرافنا الوطنية”.

ودعت حماس، الفلسطينيين والفصائل والقوى الوطنية، إلى إدانة سياسة الاعتقال السياسي، وبذل كل جهد لإنهاء "هذه المهزلة المتواصلة"، والعمل الفوري للإفراج عن المعتقلين المناضلين كاةف".

وأكدت القيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خالدة جرار، إنّ ما حدث باعتقال المطاردين اشتية وطبيلة، هو بمثابة رسالة تريد السلطة أن توصلها إلى الجهاز الأمني الإسرائيلي أنها قادرة على ضبط الأوضاع، بعد أن تعرضت لانتقادات بضعف دورها. مؤكدة أن هناك حالة من الرفض الشعبي لسياسات السلطة، إزاء اعتقال المطاردين وملاحقة المقاومين، وهذا الضغط هو الضامن على ألا يكون دور السلطة الأمني هو محاولة تطبيق وتنفيذ رغبة الاحتلال على الأرض مستقبلا”.

واستهجنت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، ما جرى من اعتقال المطاردين واستخدام القوة المفرطة تجاه المواطنين المحتجين، وقالت: إن الأحداث المؤسفة التي بدأت في نابلس باعتقال اشتية و طبيلة وما تلا ذلك من قمع للاحتجاجات وقتل المواطن فراس يعيش، أمرٌ مستنكر ومستهجن وندعو إلى الإفراج العاجل والفوري عن المعتقلين وتوفير السبل اللازمة لحمايتهم من بطش الاحتلال. مطالبة القوى الوطنية والإسلامية في الضفة الغربية بالقيام بدورها لحقن الدماء وحماية الممتلكات العامة وتهدئة الأوضاع هناك وفتح تحقيق في استشهاد المواطن يعيش ومحاسبة الجناة.

وشددت الفصائل على أننا في أمسّ الحاجة في هذه الأوقات للوحدة لمواجهة مخططات اقتحام الأقصى، لاسيما وأن عيون الشعب الفلسطيني ترقب بأمل ما يحدث في الجزائر من جهود لاستعادة الوحدة الوطنية.