الخميس  01 كانون الأول 2022
LOGO

الشهيد الطفل ريان سليمان.. كان من المفترض أن يحتفل بعيد ميلاده الثامن في أكتوبر

جيش الاحتلال يلاحق الأطفال الفلسطينيين

2022-10-05 10:14:47 AM
الشهيد الطفل ريان سليمان.. كان من المفترض أن يحتفل بعيد ميلاده الثامن في أكتوبر
خلال تشييع جنازة الشهيد ريان سليمان

الحدث - خاص

كان من المفترض أن يحتفل الطفل ريان سليمان بعيد ميلاده الثامن في شهر أكتوبر الجاري، ولكنه ارتقى شهيدا بعدما توقف قلبه على خلفية ملاحقة جنود الاحتلال له، فما لبثت أن أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن إصابة الطفل ريان يوم الخميس 29 أيلول 2022 والذي أدخل إلى الطوارئ بقلب متوقف بعد سقوطه من علو خلال مطاردة الاحتلال له، حتى أعلنت استشهاده بعد فشل محاولات إنعاش قلبه، واعتبر ما جرى على أنه تصاعد في إرهاب الاحتلال الإسرائيلي بحق الأطفال الفلسطينيين.

تقول عائلة ريان سليمان من بلدة تقوع في بيت لحم، إن قوات الاحتلال ارتكبت جريمة بحق ابنها مع سبق الإصرار والترصد عقب مطاردته، مؤكدة أن ما جرى يمثل جريمة جديدة تضاف لسجل الاحتلال الحافل بالجرائم ضد الأطفال الفلسطينيين.

وبحسب حديث والد الشهيد الطفل ريان سليمان لـ"صحيفة الحدث"؛ طاردت قوات الاحتلال عددا من الأطفال الفلسطينيين خلال عودتهم من مدارسهم، وما إن شاهد ريان جنديين يلاحقانه هرب من المكان وأصيب بسكتة قلبية جراء الهلع والخوف، أودت بحياته، حيث وجد الأب ابنه ملقى على الأرض صامتا دون حركة ودون نبض إلى أن أعلن استشهاده في وقت لاحق قبل أن يتناول غداءه الذي أعدته له والدته. ويقول: لقد أصرّ جنود الاحتلال على قتله وهو طفل لم يتجاوز السابعة من عمره، خلال عودته من مدرسته.

تؤكد عائلة الطفل ريان وأحد الأطباء الذين عاينوه، أنه كان سليما معافى، وأن قلبه توقف جراء الرعب الذي شعر به عندما اقترب جنود الاحتلال منه، وهو ما يسلط الضوء على الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون واقعًا مرعبًا، من اقتحامات واعتداءات يومية لمنازلهم وشوارعهم وبلداتهم ومدارسهم.

إدانات فصائلية، رسمية ودولية.. ولكن!

الفصائل الفلسطينية، قالت إن استمرار جرائم الاحتلال اليومية ضدّ الأطفال الفلسطينيين، "ما هو إلاّ وجه قبيح من أوجه هذا الاحتلال وساديّته ضد الأطفال والمدنيين العزّل"، ودعت المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى فضح جرائمه ضدّهم، "والتحرّك لإدراج الاحتلال وقادته في قائمة العار السوداء لقتلة الأطفال"، وأن جرائم الاحتلال ستكون وقوداً للشعب الفلسطيني في مواصلة طريق المقاومة بكل الوسائل، حتى انتزاع حقوقه وتحرير أرضه ومقدساته.

بينما قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن "حالة الطفل ريان فريدة من نوعها، فبمجرد التفكير كيف أن كتيبة من الجنود الإسرائيليين المدججين بكل أنواع الأسلحة وأكثرها فتكا، يركضون خلف طفل عمره سبع سنوات خرج من مدرسته بسلام نحو بيته بهدف اعتقاله وضربه، لأنهم اعتقدوا أن هذا الطفل رمى حجرا بحجم قبضة يده، وقذفه لأكثر من متر بحكم قوة ذراعه، مما عرّض الكتيبة العسكرية الإسرائيلية المتواجدة خصيصا على بعد بضعة أمتار من أمام بوابة المدرسة لإثارة الطلبة، للخطر!. وعليه وبدلا من إطلاق النار على الطفل ريان بهدف قتله لتعريضه حياتهم للخطر، قرروا عدم إطلاق النار والركض خلفه لاعتقاله وربما محاكمته كما حاكموا أحمد مناصرة وأطفالا آخرين".

ووفقا للخارجية، فإن "الطفل ريان، ضحية إرهاب جيش الاحتلال وانحطاطه الأخلاقي، بكل وضوح وعن سبق إصرار وتعمد"، مؤكدةً وجوب محاكمة هذا الجيش الذي يستهدف الأطفال الفلسطينيين، خاصة وأن اليوم هي الذكرى السنوية لاستشهاد الطفل محمد الدرة، الذي قتل برصاص الجيش الإسرائيلي، ورفض الجيش في حينه تحمل مسؤولية استشهاده، وسوف تتكرر نفس المواقف، ونفس التفسيرات، والادعاءات من قبل جيش الإرهاب الإسرائيلي".

وزارة التربية والتعليم من جانبها، نعت ممثلة بوزيرها، الطالب في الصف الثاني بمدرسة الخنساء بمديرية بيت لحم، الشهيد ريان سليمان. وطالبت المؤسسات الدولية ودول العالم بمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق حياة أسرة التعليم من كوادر تربوية وطلبة وعاملين، "فهي جريمة بحق الحياة".

وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، "فيدانت باتيل"، إن الولايات المتحدة دعت إلى إجراء تحقيق شامل وفوري بعد استشهاد الطفل الفلسطيني ريان، وسط تخوفات من مجريات فتح تحقيق على غرار قضية الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة.

وبحسب باتيل، فإن واشنطن تؤيد إجراء تحقيق شامل وفوري في الملابسات المحيطة بوفاة الطفل ريان سليمان إلى جانب إجراء تحقيق عسكري إسرائيلي. مضيفا: تجدد واشنطن دعوتها إلى الهدوء في الضفة الغربية المحتلة.

وردا على الخارجية الأمريكية، اعتبرت الخارجية الفلسطينية في بيان صدر عنها، أن ردود الفعل الدولية غير كافية ما لم ترتبط بضغط حقيقي على دولة الاحتلال لإجبارها على القيام بتحقيقات جدية بمراقبة ومشاركة دوليتين. مشيرةً أنه "بدون مثل هذا الضغط لن يكون هناك تحقيق جدي، خاصة أنه كانت هناك مطالبات دولية لمثل هذه التحقيقات لأحداث سابقة تجاهلتها إسرائيل بالكامل، كما هو الحال في قضية الشهيدة شيرين أبو عاقلة".

ورأت وزارة الخارجية في رام الله، أن إسرائيل لن تستمع للمطالبات الدولية بفتح تحقيق لأنها خجولة لا تصل لمستوى الضغط الحقيقي، "ومن الواضح أن إسرائيل لا تهتم على الإطلاق لحياة الإنسان الفلسطيني، بل تتعامل مع مقولة الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت، لذلك أصدر القادة السياسيون والعسكريون تعليمات واضحة لتسهيل إطلاق النار على الفلسطيني بهدف القتل.

يذكر أنه باستشهاد ريان، ارتفع عدد الأطفال الشهداء برصاص جيش الاحتلال منذ بداية العام الجاري 2022 إلى 35 طفلا، 19 منهم في الضفة، و16 في قطاع غزة، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وشكلت عمليات استهداف الأطفال الفلسطينيين وقتلهم سياسة ثابتة اتبعتها القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، واعتُمدت على أعلى المستويات؛ ما يفسر ارتفاع عدد الشهداء الأطفال؛ حيث وثَّقت المؤسسات الحقوقية للدفاع عن الأطفال في فلسطين استشهاد 2094 طفلاً على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2000؛ أي مع بدء انتفاضة الأقصى؛ وحتى آذار 2019؛ منهم  546 طفلًا فلسطينيًا خلال عام 2014؛ معظمهم ارتقوا خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بما في ذلك جريمة إحراق وقتل الطفل المقدسي الشهيد محمد أبو خضير، بعد أن اختطفه المستوطنون؛ وجريمة إخراق عائلة دوابشة في داخل منزلهم في قرية دوما جنوب مدينة نابلس؛ وقصف طائرة إسرائيلية دون طيار ثلاثة أطفال (خالد بسام محمود سعيد (13عاما)، وعبد الحميد محمد عبد العزيز أبو ظاهر (13عاما)، ومحمد إبراهيم عبد الله السطري (13عاما)، بصاروخ، شمال شرق مدينة خان يونس، ما أدى إلى استشهادهم) وغيرهم المئات. وهذا يعد جريمة حرب، يجب أن يعاقب مرتكبها.

وبشكل عام، تعود معظم حالات استشهاد الأطفال بشكل أساسي، إلى الأعمال العسكرية الإسرائيلية، ومخلفات الحروب والألغام، وخصوصًا في غزة؛ وإلى عنف جنود الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، وفقا لتقارير رسمية اطلعت عليها صحيفة الحدث.

كما وخلفت حالة الاستهداف للأطفال الفلسطينيين على أيدي جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، قائمة طويلة من الجرحى. وتشير معطيات مؤسسة الجريح الفلسطيني إلى أن عدد جرحى الانتفاضة الأولى خلال الفترة (1987- 1993) يزيد عن 70 ألف جريح، معظمهم من الأطفال؛ يعاني نحو 40% منهم من إعاقات دائمة، 65% يعانون من شلل دماغي أو نصفي أو علوي أو شلل في أحد الأطراف، بما في ذلك بتر أو قطع أطراف مهمة؛ فيما بلغ عدد جرحى انتفاضة الأقصى (من 29 أيلول 2000م وحتى نهاية كانون الأول 2007م) حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 31,873 جريحاً؛ أما عدد الجرحى الأطفال منذ عام 2008 وحتى نيسان 2021 فبلغ أكثر من 28 ألف جريح.

استهداف بالاعتقال

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ مطلع العام 2022 وحتى نهاية حزيران الماضي، 450 طفلا فلسطينيا، منهم 353 طفلًا من القدس ويشكلون الغالبية العظمى ما نسبته 78,4% من إجمالي الأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال في هذا العام، وبلغ عدد الأسرى الأطفال والقاصرين رهن الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى منتصف حزيران 2022  نحو 170 طفلًا وطفلة في معتقلات "مجدو"، و"عوفر"، و"الدامون"؛ إضافة إلى وجود عدد في مراكز التوقيف والتحقيق، فضلًا عن عدة أطفال من القدس تحتجزهم في مراكز اجتماعية خاصة لأن أعمارهم تقل عن 14 عامًا؛ وذلك حسب تقارير هيئة شؤون الأسرى والمحررين، التي أكدت أن الأطفال الأسرى يتعرضون لأصناف متعددة من التعذيب دون أي اعتبار لعمرهم.