الخميس  01 كانون الأول 2022
LOGO

الأعياد اليهودية.. كابوس المسجد الأقصى ومناسبة لإحكام السيطرة على مدينة القدس!

2022-10-05 12:17:24 PM
 الأعياد اليهودية.. كابوس المسجد الأقصى ومناسبة لإحكام السيطرة على مدينة القدس!
مستوطن ينفخ بالبوق- أرشيفية

 

الحدث- سوار عبد ربه

تشكل الأعياد اليهودية، كابوسا على المسجد الأقصى المبارك بشكل خاص، ومدينة القدس المحتلة بشكل عام، لما يترتب عليها من توسيع لعملية اقتحام المسجد الأقصى وما ينطوي عليها من إمعان في الاعتداء على المرابطين والمتواجدين في محيط المنطقة خلال سلسلة الاقتحامات التي يقوم بها المستوطنون على فترات زمنية مختلفة خلال الأعياد، وما يرافقها من مظاهر استفزازية لمشاعر الفلسطينيين.

يقول الباحث المقدسي فخري أبو ذياب في لقاء مع "صحيفة الحدث"، إن الأعياد اليهودية هي بمثابة كابوس على القدس والمسجد الأقصى، إذ يتم خلالها عسركة المدينة مع انتشار مكثف لقوات وشرطة الاحتلال التي تعمل على تضييق الخناق على المقدسيين، وفي كثير من الحالات تقوم بإغلاق بعض الطرق لاتاحة الفرصة أمام المستوطنين للوصول إلى حائط البراق والبلدة القديمة في القدس واقتحام المسجد الأقصى.

ويضيف أبو ذياب، أن قوات الاحتلال تستغل فترة الأعياد اليهودية لتقليل أعداد الفلسطينيين المتواجدين في العاصمة، وتحاصر المتواجدين وتبعدهم بهدف تحويل مدينة القدس المحتلة من مدينة للفلسطينيين إلى منطقة طاردة لهم، ولإشعار المستوطنين بالأمن والأمان رغم حمايتهم بقوات كبيرة من جيش الاحتلال، فهي تحاول نزع هذا الشعور من أصحاب الأرض الأصليين، وتهيئ الظروف للمستوطنين لإشعارهم بأن القدس تحت سيادتهم وهيمنتهم، وذلك تنفيذا لأهداف المؤسسة الرسمية للاحتلال الساعية لجلب المزيد من المستوطنين إلى مدينة القدس.

ووفقا للباحث المقدسي أبو ذياب؛ يقوم الاحتلال بهذا خطوة خطوة، بدءا من منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى، من خلال وضع المتاريس والحواجز العسكرية لتقليل أعداد الوافدين من الفلسطينيين إلى داخل المسجد الأقصى المبارك، مرورا بتحديد الفئات العمرية المسموح لها بالدخول، وصولا إلى الاعتداء على من هم في داخل المسجد الأقصى، وإبعادهم عن مسار المتطرفين المقتحمين، وكذلك منعهم من الاحتجاج على استفزازات المستوطنين المتطرفين، عندما ينتهكون حرمة المسجد الأقصى ويستفزون مشاعر المسلمين عند قيامهم بطقوس تلمودية أو حتى في تجوالهم المحمل بأيديولوجيا ترى أن هذا المكان مقدس لليهود وليس للمسلمين حق فيه.

ويرى أبو ذياب، أن قوات الاحتلال تحاول دائما ربط الأعياد والشريعة اليهودية بالمسجد الأقصى، في محاولة لتنفيذ مخططاتها التهويدية فيه.

ومن المقرر أن تشهد الفترة القادمة انطلاق موجة من الاقتحامات للمسجد الأقصى، حيث يصادف يوم الأربعاء 5 تشرين الأول الجاري ما يسمى "عيد الغفران العبري"، ويشمل محاكاة طقوس "قربان الغفران" في المسجد الأقصى، وهو ما تم بالفعل دون أدوات في العام الماضي.

كما ويحتفل المستوطنون منتصف الشهر الجاري بعيد "العرش"، الذي يعتبر الأخطر على المسجد الأقصى بحسب أبو ذياب، لأن الاقتحامات تكون فيه بأعداد كبيرة، ويحملون خلاله رموزا دينية مخصصة لهذه المناسبة، بالإضافة لطقس النفخ في البوق والذي يعني أن المنطقة التي ينفخ فيها ذات سيادة وهيمنة يهودية.

وإلى جانب المؤسسة الرسمية الاحتلالية توجد أكثر من 20 جماعة تعمل على إزالة المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم، ما يعني تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى وفرض وقائع تهويدية عليه، ولأجل هذا الغرض تسخر قوات الاحتلال كل إمكانياتها لدعم تلك الجماعات وجعلها تستمر في الاقتحامات وأداء طقوسها التلمودية في محاولة لإثبات أحقيتهم في هذا المكان ولاستخدام النواحي الأيديولوجية الدينية لتحقيق مكاسب سياسية وهي بسط السيادة والسيطرة على مدينة القدس بشكل عام.

وتفرض قوات الاحتلال تشديدات أمنية في جميع المناطق الفلسطينية، خلال الأعياد اليهودية، كما تم الدفع بكتائب إضافية في مختلف مناطق الضفة، لتأمين الاحتفالات بالأعياد اليهودية.

 ويوضح الباحث المقدسي في هذا الجانب أن تلك المؤسسات الاستيطانية تعمل منذ سنوات وفقا لخطط مدروسة لتغيير الواقع في المسجد الأقصى لصالح المستوطنين، أو على الأقل مشاركة المسلمين فيه ليصبحوا جزءا من المشهد في مدينة القدس، وخطوات التهويد تكون من خلال الصلوات والسجود الملحمي ومحاولة زيادة عدد الأبواب التي يدخلون منها، ومحاولات إدخال القرابين وبناء الهيكل المزعوم والتأسيس لهذا البناء، ولا يقومون بهذا المخطط بشكل كامل خشية من أن تكون ردة فعل الشارع المقدسي قوية.

القدس والمسجد الأقصى أيقونتا السيادة والسيطرة بالنسبة للاحتلال

من جانبه يرى رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي أن الاحتلال في موضوع التهويد يرى في القدس والمسجد الأقصى أيقونتا السيادة والسيطرة حيث إنه يعي تماما أنه لا معنى لسيادته في فلسطين ما لم يسيطر على القدس، ولا معنى لسيادته في القدس ما لم يسيطر على المسجد الأقصى المبارك، وهذه القضية أصبحت تتنامى لدى الاحتلال بالذات حينما فقد السيطرة أكثر من مرة على مدينة القدس، وهذا حسب ما ينشر من قبل الإعلام الإسرائيلي، موضحا: في العام 2017 عندما حدثت هبة البوابات الإلكترونية، ذُكر أن الحكومة فقدت السيطرة على العاصمة، وهذه كارثة بالنسبة للاحتلال، لذلك رأينا من الاحتلال في السنوات الأخيرة، تركيزا كبيرا على مسيرة الأعلام وتكرار اقتحامات المسجد الأقصى رغم الظروف الصعبة التي كانت تمر بها المنطقة.

ويتابع: مشروع تهويد المسجد الأقصى مشروع مركزي ومستمر يحظى بالأولوية القصوى لدى سلطات الاحتلال وهو مشروع متسلسل يتنامى شيئا فشيئا بناء على الظروف الميدانية والإقليمية، وقدرة الاحتلال على تنفيذه، لكنه لا يتوقف بأي شكل من الأشكال وهذا ما رأيناه في عدة مواقف.

وبحسب الهدمي هناك محطات مركزية يستخدمها الاحتلال من أجل القيام بخطوات نوعية وهذه المحطات كانت عبارة عن فترات الأعياد التي تتنامى فيها المشاعر والعواطف الدينية والشعور بضرورة القرب من الدين والمعتقدات وهذا الذي يستغله الاحتلال من أجل موالفة موجة واضحة من الناس باتجاه اقتحام المسجد الأقصى، وذلك بالدعوة إلى طوفان من الاقتحامات وإلى حشد كبير وزيادة أعداد المقتحمين، مع السماح لهم بصلوات تلمودية داخل الساحات ورفع العلم الصهيوني وإدخال ملابس وقرابين.

ويشير رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد إلى أنه ليس بالضرورة أن كل من يقتحم المسجد الأقصى المبارك لديه مشاعر دينية أو زيارته مبنية على أسس دينية، فإذا ما تتبعنا طيلة فترة اقتحامات المسجد الأقصى المبارك والذين افتعلوا القفزات النوعية فيه، لم يكونوا ملتزمين دينيا، فآرئيل شارون حينما اقتحم المسجد الأقصى بتاريخ 28 أيلول عام 2000 لم يكن مهتما في الدين لكن مع ذلك كان من المتشددين وعمل على تشريع عملية اقتحام المسجد الأقصى، بعد ذلك وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي الذي طالب بالسماح لليهود باقتحام المسجد الاقصى ولم يكن متدينا ملتزما، والشواهد على ذلك كثيرة.

فترة الأعياد اليهودية قفزات نوعية بما يخص موضوع فرض السيادة والسيطرة

في هذا الجانب يوضح الهدمي في لقاء مع "صحيفة الحدث" أن الاحتلال يستغل فترة الأعياد اليهودية من أجل القيام بقفزات نوعية بما يخص موضوع فرض السيادة والسيطرة على المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس، حيث يوظف الاحتلال الدين من أجل تكثيف عملية الاقتحام واستغلال المشاعر الدينية رغم أن من يخططون بهذا الاتجاه أناس ليسوا ملتزمين دينيا بالضرورة حسب المفهوم اليهودي وهم أناس معنيون بالسيادة أكثر.

"اليهودي له كامل الحق في أداء طقوسه" فماذا عن المسيحيين والمسلمين؟

في سياق متصل، تعمل سلطات الاحتلال في فترة الأعياد المسيحية والإسلامية في القدس على تضييق الخناق على المصلين الوافدين إلى أماكن عبادتهم، إذ تحدد الأعداد المسموح لها بالدخول إلى كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، وتفرض إجراءات إذلالية في بعض الأحيان عليهم، مقابل تهيئة الظروف والطرق للمستوطنين لممارسة طقوسهم التي هي بالأساس قائمة على اقتحام المسجد الأقصى المبارك وفقا لرؤيتهم.

وفي هذا الجانب يقول رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد إن هذه القضية لها ارتباط بقضية الفصام داخل المجتمع والحكومة الصهيونية التي تدعي بأنها تمثل دولة ديمقراطية راعية للحريات، تسعى إلى إعطاء حرية العبادة للجميع، إلا أنه في حقيقة الأمر هناك فرد يهودي يحظى بالحقوق كاملة والاهتمام الأكبر في أن هذا الإنسان له كافة الأولويات ويستطيع أن يقوم بكل شيء، بينما في المقابل هناك الأقليات -وفقا لرؤية الاحتلال- عليها أن تلتزم الأدب وقوانين الاحتلال، وحقوقه الدينية إذا أراد الاحتلال أن يعطيهم إياها، تعطى بالحد الأدنى بذريعة الأمن.

ويضيف: هذه الحالة التي يعيشها الاحتلال من العنصرية والتفرقة تعبر عن حالة الفصام، والاحتلال منذ الأزل ينظر إلى الشعب الفلسطيني على أنه لا يستحق الحياة في هذه الديار أو شعب احتل أرض الأجداد والآن آن الأوان لتخليص هذه الديار من الفلسطينيين.

وبحسب الهدمي ما شجع الاحتلال على الإمعان في هذه العنصرية هو تغيير الواقع القانوني لمدينة القدس، الذي بدأ منذ توقيع اتفاقية أوسلو بينه وبين السلطة الفلسطينية، حينما تم الاعتراف بالقسم الغربي من مدينة القدس عاصمة للاحتلال، ونحن نطالب بالقسم الشرقي ليكون عاصمة لدولة فلسطين، موضحا أن الواقع القانوني لمدينة القدس يعتبرها مدينة تحت الاحتلال بشقيها، والاحتلال يتعدى عليها وكل ما يقوم به من إجراءات باطل، إلا أننا ساهمنا بأن نعطيه إياها، ولاحقا جاءت الإدارة الأمريكية عام 2017 واعترفت بالقدس الموحدة عاصمة للشعب اليهودي، فتحولنا من شعب تحت الاحتلال من حقه أن يقاومه إلى أقلية في عاصمة دولة لها كامل السيادة على عاصمتها، وهذا التغير هو الذي أعطى الجرأة للاحتلال في الإمعان في إذلالنا، ووضع قوانين تصب في مصلحته، وتجعلنا ضيوفا في أرضنا يحق له متى ما شاء أن يطردنا.