الثلاثاء  13 نيسان 2021
LOGO

الملك سلمان بين عاصفتي "الحزم" و"الفجر" .. مائة يوم في حكم السعودية

2015-05-02 07:16:07 PM
 الملك سلمان بين عاصفتي
صورة ارشيفية

 

الحدث- السعودية 
يصادف، اليوم السبت، اليوم المائة في حكم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي تولي مقاليد الحكم في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي، خلفا لأخيه الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي وافته المنية في اليوم نفسه.
ومنذ توليه الحكم، يواجه العاهل السعودي الجديد 7 تحديات شخصية وداخلية وخارجية، هي: إيران بوصفها عنوان بارز لعدة تحديات تواجه المملكة بعد اتهامات موجهة للأولى بدعم الحوثيين في اليمن (الجارة الجنوبية للمملكة)، إلى جانب دعمها لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، التي تعمل السعودية على إسقاطه وتدعم المعارضة. 
أما التحدي الثاني، فهو الأزمة اليمنية، التي تعد تحدي مستقل بذاته، لا سيما في ظل حالة الفراغ التي تعيشها البلاد بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء وتمددهم في البلاد.
يضاف إلى ذلك، تحديات أخرى متمثلة في "تمدد تنظيم داعش، ومكافحة الإرهاب، والشيعة الذين يتهمون السلطات السعودية بممارسة التهميش بحقهم، وتسريع وتيرة الإصلاح"، فيما يتمثل التحدي السابع وهو شخصي، في كبر عمر العاهل السعودي، إذ يبلغ من العمر 79 عاما عاما، وتظهر انحناءة قليلة في مشيته.
وبعد 100 يوم من الامساك بتلابيب السلطة في البلاد، وبشكل اجمالي، نجح الملك سلمان إلى حد كبير في قيادة بلاده لما بات يوصف "بسعودية جديدة"، أعاد خلالها تكوين بنية هرم السلطة، عبر تعيين اثنين من الجيل الثاني من نسل الملك عبد العزيز مؤسس السعودية، وتشكيل مفاصل الدولة(أجرى أكبر تعديل وزاري وألغى 12 هيئة وجهاز واستحدث مجلسين)، وقواعد السياسة الداخلية والخارجية لبلاده، ورسم ملامح مستقبل نظام الحكم في بلاده.
وأصدر العاهل السعودي خلال فترة حكمه 65 أمرا ملكيا عبر 3 حزم هي الأسرع والأكبر في تاريخ المملكة، في توقيتها وتأثيرها ودلالاتها، بدأت باصدار 6 أوامر ملكية بعد ساعات من توليه الحكم في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي، تضمنت تعيين الأمير محمد بن نايف (56 عاما) وليا لولي العهد ووزيرا للداخلية ليكون بذلك صاحب قرار إدخال أول أحفاد الملك عبدالعزيز، مؤسس السعودية، في هرم السلطة، وتعييّن نجله الأمير محمد بن سلمان (30 عاما) وزيرا للدفاع، كأول حفيد للملك عبدالعزيز، يتولى المنصب.
وفي 29 يناير/ كانون الثاني الماضي، أصدر 34 أمرا ملكيا، تضمنت أكبر تعديل وزاري تشهده المملكة، ثم جاءت ما وصفت بـ"عاصفة الفجر" عندما أصدر العاهل السعودي 25 أمرا ملكيا فجر يوم 29 أبريل/ نيسان الماضي، شملت إعفاء الأمير مقرن بن عبد العزيز من منصب ولي العهد، وتعيين بن نايف محله، وتعيين نجله محمد (30 عاما)، وليا لولي العهد.
وإلى جانب تلك الحزم صدرت قرارات ملكية منفردة، ظهر منها ملامح فكر جديد يقود المملكة، حسب مراقبين، كان أبرزها إيقاف أمير "رياضيا" وإعلاميا" على خلفية تصريحات عنصرية، وإعفاء وزير على خلفية مشادة مع مواطن. أيضا شهدت تلك الفترة التحقيق مع جندي هدد الشيعة في المملكة بالقتل، إضافة إلى عودة المعارض البارز كساب العتيبي إلى بلاده بعد 20 عاما في المنفى، كذلك رفع الحظر عن السفر للداعية سلمان العودة.
ولكن في المقابل يأخذ البعض على الملك سلمان جعل هرم السلطة، أي الملك وولي العهد (ابن شقيقه) وولي ولي العهد (نجله)، خالصا للجناح السديري، في إشارة إلى أبناء وأحفاد الأميرة حصة السديري، زوجة الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، فقط لأول مرة في تاريخ البلاد، الأمر الذي يتخوفون من أن يؤدي إلى صراع داخل أجنحة الأسرة الحاكمة في السعودية، وهو ما حاول أقطاب هرم السلطة نفيه بإظهار أن هناك رضا وقبول عام داخل الأسرة الحاكمة للتتغييرات الجديدة.
على الصعيد الخارجي، وفي بداية الأسبوع السابع من توليه الحكم، أعطى الملك سلمان في 26 مارس/ آذار الماضي إشارة البدء لأول حرب يقودها أحد أنجال مؤسس السعودية والتي حملت عنوان "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين في اليمن، فيما شهدت بلاده تقاربا كبيرا مع دول مثل تركيا والسودان، دون أن تتأثر علاقتها بدول مثل مصر التي حافظت على دعمها السياسي والاقتصادي لها، في مقاربة جديدة للدبلوماسية السعودية، حسب المراقبين.
ويعتبر البعض أن حرب "عاصفة الحزم" ومن بعدها عملية "إعادة الأمل"(أطلقت بعد نهاية عاصفة الحزم) نجحت في تقليم أظافر الحوثيين، وتوجيه رسلة قوية لإيران، إلا أنها لم تنجح في ردع الحوثيين بشكل كامل ودفعهم للرجوع إلى طاولة الحوار.
وتفصيلا، يمكن التعرض لكيفية مواجهة العاهل السعودي التحديات السبعة كما يلي:
- تحدي شيخوخة القيادة
في الساعات الأولى لتولي الحكم، أصدر الملك سلمان 6 أوامر ملكية من بينها تعيين الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد ووزيرا للداخلية، وتعييّن الأمير محمد بن سلمان وزيرا للدفاع، كأول حفيد للملك عبدالعزيز يتولى المنصب.
وبعد أقل من 97 يوما، أصدر 25 أمرا ملكيا فجر يوم  29 إبريل/ نيسان الماضي، يمكن وصفها بـ"العاصفة"؛ لأنها شملت إعفاء الأمير مقرن بن عبد العزيز من منصب ولي العهد، وتعيين الأمير محمد بن نايف (56 عاما) محله، وتعيين نجل الملك، الأمير محمد بن سلمان (30 عاما)، وليا لولي العهد، وبذلك يكون رسخ أقدام الجيل الثاني من نسل الملك عبدالعزيز في هرم السلطة، وضخ دماء جديدة في شرايين السطلة، من شأنها أن ترسم ملا مح المستقبل. 
- التحديات الداخلية: 
قطعا لن يستطيع العاهل السعودي مواجهة كل التحديات الداخلية خلال 100 يوم، ولا سيما مكافحة الإرهاب، وإحساس الشيعة بالظلم، وتحديات التنمية في بلاده.
ولكن يمكن سرد فقط بعض الوقائع التي توضح رؤيته لمواجهة تلك التحديات
في 10 مارس/ آذار الماضي، وفي أول كلمة متلفزة منذ توليه السلطة يناير/ كانون ثان الماضي، وجه الملك سلمان عدة رسائل لمواطني بلاده منها: "لا فرق بين مواطن وآخر، ولا بين منطقة وأخرى"، مشيرا إلى أن "أبناء الوطن متساوون في الحقوق والواجبات". ووجه رسالة للمسئولين قائلا: "لن نقبل أي تهاون ". وعن مدى تنفيذ ها من عدمه، نككتفي بسرد ما يلي:
في 26  إبريل/ نيسان الماضي، أصدر العاهل العاهل السعودي أمرا بمنع عضو شرف نادي النصر، ورئيسه السابق الأمير ممدوح بن عبد الرحمن بن سعود، من المشاركة في جميع الأنشطة الرياضية ومنع استضافته في وسائل الإعلام الحكومية، على خلفية عبارات وجهها لإعلامي سعودي وصفت بأنها "عنصرية" و"مسيئة"، وهو ما اعتبره إعلاميون "تأكيد على سرعة الحزم.. وإن لا أحد فوق النظام مهما كانت مكانته الاجتماعية".
وفي 24 إبريل/ نيسان الماضي، صدر أمر وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، بالتحقيق مع عسكري نشر تغريدة على موقع التدوينات القصيرة "تويتر" وجه فيها تهديداً لسكان القطيف(الشيعة)، ومحاكمته في حال ثبوت صحة نسبتها له، وهي التغريدة التي تم تداولها وأثارت استياء الكثير من أبناء الوطن.
وفي نفس اليوم، وجه وزير التعليم عزام الدخيل بالتحقيق في أسباب نقل معلمة من مدرسة مدركة بمكة المكرمة إلى مكتب تعليم الجموم وتحويلها إلى العمل الاداري، وذلك بعد تردد أنباء تشير إلى أن قرار النقل جاء "لأسباب عنصرية".
وفي 10 إبريل، أعفى العاهل السعودي، وزير الصحة أحمد بن عقيل الخطيب من منصبه، وذلك بعد 10 أسابيع من تعيينه في المنصب، فيما أكد نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي أن قرار الإعفاء جاء بسبب مشادة وزير الصحة مع مواطن قبل أيام ، خلال طلب المواطن نقل والده لأحد المستشفيات بالرياض وإصراره على ذلك.
كما قررت السلطات السعودية في 17 فبراير/ شباط الماضي، رفع قرار منع السفر المفروض على الداعية سلمان العودة منذ عام 2011. وتبع ذلك، وبالتحديد في 17 مارس/ آذار، عودة المعارض السعودي، كساب العتيبي، إلى المملكة بعد 20 عاماً قضاها خارج البلاد.
- على صعيد مكافحة الإرهاب:
تعرضت المملكة خلال الـ100 يوم لعدة حوادث أمنية استهدفت رجال شرطة، وأعلنت السلطات السعودية اعتقال منفذي عدد منها، كما أعلنت في 28 إبريل/ نيسان الماضي، أنها أحبطت "محاولة انتحارية" كانت تستهدف سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرياض بواسطة سيارة محملة بالمتفجرات في مارس/ آذار الماضي. وأعلنت اعتقال 93 شخصاً (من بينهم 81 ينتمون لتنظيم داعش)، على مدار الأربعة أشهر الماضية، الأمر الذي أدى إلى "إحباط مخططاتهم الإجرامية"، وكان من بينها" استهداف مقرات أمنية ومجمعات سكنية، واغتيال عسكريين من مختلف القطاعات"، ولاستهداف مجمعات سكنية، وتنفيذ عمليات لإثارة الفتنة الطائفية، وكذلك استهداف رجال الأمن ومهاجمة سجون المباحث العامة".
- التحديات الخارجية: إيران.. والأزمة اليمنية.. والقضايا الإقليمية
في بداية الأسبوع السابع من توليه الحكم، أعطى الملك سلمان إشارة البدء لأول حرب يقودها أحد أنجال مؤسس السعودية والتي حملت عنوان "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين في اليمن، كان الهدف السعودي الاستراتيجي النهائي منها هو "دعم الشرعية" في اليمن، ومواجهة الحوثيين، و"ردع"  إيران من خلال "إضعاف نفوذها الإقليمي" دون المواجهة المباشرة معها، وذلك من خلال ما سبق من تحركات وسياسات وترتيبات، كان من بينها العملية العسكرية في اليمن، التي أظهرت ما يشبه ميلاد التحالف السني.
ستبق انطلاق "العاصفة"، بالسعي لبناء تحالف سني لمواجهة إيران، كان أبرز ملامحه الحفاظ على العلاقات مع مصر مع تحسين العلاقات مع تركيا، باعتبارها أحد أهم ركائز القوة السنية في المنطقة، وخلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسعودية في مارس/آذار الماضي، حصل منها على ما يشبه التعهد التركي بدعم السعودية عسكريا ضد أي خطر إيراني داهم، بجانب الاتفاق على التنسيق المكثف في قضايا المنطقة وفي مقدمتها سوريا مع تنحية الخلاف حول مصر جانبا.
- الملف الفلسطيني
كشف إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، أمس، لأول مرة عن مساعٍ تبذلها السعودية للتوصل إلى اتفاق جديد لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وإنهاء الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس".