الأحد  21 تموز 2019
LOGO

"العدالة الانتقامية" ضد فياض - رولا سرحان

2015-06-23 10:31:36 AM
صورة ارشيفية
 
رولا سرحان
 
من أقسى المفاهيم في شريعة حمورابي هو مفهوم "العدالة الانتقامية"، حيث التأويل المتعسف لاستخدام القانون على أساس "قاعدة الجزاء" أي "العين بالعين والسن وبالسن"، وهذه القاعدة إن كانت عادلة فإنها انتقامية، لأنها تقوم على تطبيق مبدأ العدالة من نفس صنف العمل، وهو ما يحمل في طياته صفة "الانتقام" من المعتدي أكثر من صفة القصاص وإنزال العقوبة. غير أن مفهوم "العدالة الانتقامية" قد اختلف وتطور منذ زمن حمورابي إلى عصرنا، حتى بات إلى حد كبير يشبه مفاهيم جديدة دخلت على قاموسنا اللغوي كمصطلح "مأسسة الفساد" على سبيل المثال.
 
في دولة يغيب فيها القانون، وتضعف فيها السلطة القضائية إلى حد الهشاشة، وتضعف الرقابة على أجهزة السلطة التنفيذية، ويعلو صوت الأمن فوق صوت الحريات العامة، وتصبح أجهزة الدولة كافة معطلة وليست سوى واجهة لشبه مؤسسات، لا يكون مستغرباً أن يتم تصفية الحسابات السياسية باسم القانون وباسم مكافحة الفساد، كما حصل مؤخراً مع د. سلام فياض من حجز على أموال مؤسسة "فلسطين الغد" التي يرأسها.
 
ما ورثناه من إرث الثورة ومن إرث منظمة التحرير لم يتغير فيه شيء سوى أننا بدلا من لبس البزة العسكرية نرتدي الآن البزة الرسمية وربطة العنق، لأننا ما زلنا ندير هذه الدويلة المنقوصة بعقلية الثوار، حيث القصاص انتقامي.
 
المعضلة الكبرى أيضاً، تتمثل في أننا نخذل بعضنا، بقدر ما نخذل أنفسنا، وكل من كان متنفعاً على زمن سلام فياض يختبئ خلف الأبواب المغلقة طلبا "للسترة" حتى لا يطاله شيء من الانتقام.
 

هي مرحلة يصح فيها القول: قلوبنا مع علي وسيوفنا مع معاوية.