اليوم وأكثر من أي وقت سبق يراودنا هذا التساؤل، إلى أين المآل؟ ما هوالمسار؟ وما نحن فاعلون في ظل ظروف وتحديات مركبة تبدأ على المستوى الفردي والمهني، وعلى مستوى الوطن، بل وتمتد إلى العالم بأسره.
وهنا نستحضر ما كتبه ستيفن كوفي في كتابه الشهير "العادات السبع للناس الأكثر فعالية" حين وصف دائرتين تخصان الفرد:
الأولى، دائرة الاهتمام وهي الدائرة الأوسع وتحتوي كافة الأمور التي تهتم بهاولا يمكنك تغييرها.
أما الثانية، فهي دائرة التأثير وهي الدائرة الأضيق، ولكنها الأهم لأنها تشمل كل ما يمكننا التأثير به وتغييره. ومن هنا نبدأ الإجابة على تساؤلات واتخاذ قرارات بما يتماشى مع أهدافنا المهنية.
إلى أين المآل على مستوى التطوير الذاتي؟
تسارع زيادة قنوات المعرفة وتنوعها يتسبب في تشتت الذهن ويحول دون رسممسار مهني واضح في بعض المجالات، إذ يجد البعض نفسه، بعد سنوات من العمل، غير قادر على توصيف خبراته في سياق محدد أو تحت مظلة مخصصة ويجد أنه يعرف الكثير، ولكن لا يمكن له القول بوضوح أنني موظف متقدم مهنيا في هذا المجال أو خبير أو استشاري في موضوع محدد. لذا من الأجدى توظيف كل قنوات المعرفة من أجل صياغة وصف دقيق للخبرات الذاتية وربطها باحتياجات سوق العمل. وهو أمر يحتاج وقت ولا يتحقق بالتنقل السريع بين الوظائف واعتماد تجارب الآخرين فيها بدلا من تجربته التي توصف لاحقا بخبرته ويتوجب عليه مراكمتها بيده فقط. أستحضر هنا مثال من طاولة مقابلات العمل حيث لا يتردد المرشح المتقدم لوظيفة منسق مثلا من القول أنه يمكنه العمل كمحاسب أيضا لأنه عمل في إدخال بيانات مالية في تجربة عمل سابقة.
إلى أين المآل على مستوى التطوير المهني؟
يشبه المسار المهني مسار الحياة فهو مسار طويل، وتُقاس معالمه بكمّ المواقف والعقبات والتحديات التي تواجه الفرد ومن ثم العبر المستفادة التي يستنتجها لتفيده في مواقف تالية. وفي بيئات الأعمال، تتزايد التعقيدات والانخراط في مشاكل وجدت أحيانا حتى قبل انضمامك للفريق وعمليا أنت لست طرفا فيها ولكي لا تجد نفسك في وسطها بشكل ما، اسال نفسك، لم أنا في هذا المكان وما الذي أطمح له؟ إن وجدت في إجابتك ما يشير إلى التطور المهني، يقع على عاتقك مسؤولية تجاهل الأحاديث الخارجة عن سياق العمل وبالمقابل التركيز في كل ما يخص العمل وأهدافه وهنا تتمكن من انتقاء المواقف التي تجابها والأخرى التي عليك تجنبها حرصا على طاقتك وتقدمك المهني.
وبالمشاهدات والنقاشات مع زملاء نذكر دائما التغير الحاصل في القيم والمبادئ وحتى في الأهداف الذاتية للمسار المهني ويصعب ذلك القدرة على التفرّد المهني يسهل الوقوع ككبش فداء لمطامح آخرين. ولكن، من يريد يصل إلى ما يريد بحيث يحافظ على كل ما يؤدي إلى الإنتاجية ويحيّد كل ما يجلب التشتيت أو السلبية أو الممارسات الغير مهنية.
إلى أين المآل على مستوى الهوية المهنية؟
أجمل ما في الهوية المهنية أنها في يد الفرد، وتحت سيطرته الكاملة يمكنه تشكيلها بالطريقة التي يريد وتوصيفها بوضوح يساعد الفرد على معرفة اختياراته للمسارات المهنية، فبناء مرتكزات الشخصية المهنية تتطلب عناية وإدارة علاقات العمل بشكل مستمر، خاصة وأن العمل يكون في بيئات متنوعة لا تخلو من الاختلاف والخلاف وبالتالي تتفرد الهوية المهنية بقدرة الفرد على حل الخلاف بمهنيّة دون حرق الجسور إذا أن كل خطوة وتصرف في بيئة العمليلازمان الهوية المهنية سواء إيجابا أو سلبا.
بهذا الفكر، نحيّد مشاعر الإحباط وقلة الحيلة تجاه التغيير، نعزز أهمية الصراحة مع النفس أولا ومن ثم مع المحيط وننمي الفكر التفاؤلي ليس من أجل العيش في دائرة مغلقة، ولكن للانسجام مع دوائر أخرى وخلق أدوات الترابط مع الآخرين من دوائر أخرى.
نسرين مصلح، مؤسس ومدير عام شركة رتاج للحلول الإدارية في رام الله