الأحد  21 تموز 2024
LOGO
اشترك في خدمة الواتساب

"مذبحة صبرا وشاتيلا" ... مشاهد "إبادة" تعيش في ذاكرة الفلسطيني "العوض"

2015-09-16 03:43:09 PM
صورة ارشيفية


#الحدث- مصطفى حبوش

لا تزال مشاهد عشرات الجثث المتناثرة في أزقة مخيم صبرا وشاتيلا، والمنازل المدمرة، وأشلاء الفتيات الممزوجة بالطين والغبار، وبركة الدماء التي تطفو فوقها أطراف طفل مبتورة"، حاضرة بكامل تفاصيلها الدقيقة في ذاكرة الفلسطيني، وليد العوض، رغم مرور 33 عاما عليها.

وفي ذكرى "المذبحة" التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي، وجيش لبنان الجنوبي، وقوات حزب الكتائب، في مساء 16 أيلول/ سبتمبر 1982، ضد اللاجئين الفلسطينيين في مخيم "صبرا وشاتيلا"، يستعيد القيادي في حزب الشعب الفلسطيني، وليد العوض، في حواره مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء، "صورا بشعة" من أحداث المجزرة، التي كان شاهدا عليها.
 

ويروي العوض، بداية أحداث المجزرة التي يصفها بأنها "الأبشع في التاريخ الإنساني"، بالقول: "قبيل المجزرة لم يكد أهالي مخيم صبرا وشاتيلا يفرغون من تضميد جراحهم الناجمة عن الاجتياح الإسرائيلي للبنان حيث تعرض المخيم لقصف متواصل خلّف دمارا هائلا وضحايا بالعشرات على مدار ثمانية وثمانون يوما من الحرب والحصار لبيروت ومخيماتها".

وبدأت مقدمات المجزرة، في أيام الثالث عشر، والرابع عشر من أيلول 1982، عندما تقدمت القوات الإسرائيلية المحمية بغطاء جوي كثيف، إلى داخل العاصمة بيروت بعد أن غادرها مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية، لتخرق إسرائيل بذلك اتفاق "فيليب حبيب"، ونشرت عشرات الدبابات على أطراف مخيم صبرا وشاتيلا، وأحكمت حصارها على المخيم بعد أن تم اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل، في 14 سبتمبر/أيلول 1982، فمنعت الخروج منه، وفق حديث العوض.

واتفاق "فيليب حبيب" هو أول اتفاق رسمي يتم التوصل إليه بين منظمة التحرير والحكومة الإسرائيلية، تم التوقيع عليه في 24 تموز/ يوليو 1981، وذلك نتيجة لمساعي فيليب حبيب، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي آنذاك رونالد ريغان، إلى الشرق الأوسط.

ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وانسحاب مقاتلي المنظمة مقابل التعهد بحماية المخيمات واللاجئين في لبنان وعدم دخول الجيش الإسرائيلي لبيروت مع نشر قوات متعددة الجنسيات لضمان ذلك.

ومع حلول ظلام يوم 16 سبتمبر/أيلول 1982، بدأ جنود الجيش الإسرائيلي، والمجموعات الإنعزالية (مقاتلي حزب الكتائب اللبناني، وجيش لبنان الجنوبي)، التقدم عبر الأزقة الجنوبية الغربية لمخيم صبرا وشاتيلا، المقابلة لمستشفى "عكا"، في منطقة كانت تسمى "الحرش"، وانتشروا في جميع شوارع المخيم وسيطروا عليه بشكل كامل.

وعلى مدار ثلاثة أيام بلياليها ارتكبت المجموعات الانعزالية والجنود الإسرائيليين مذابح بشعة ضد أهالي المخيم العزل، "يعجز اللسان عن وصفها، سوى بأنها أحد أفظع وأبشع المجازر التي ارتكبت على مدار التاريخ الإنساني"، يقول "العوض".
 

ولا ينسى وليد العوض، الذي تواجد في ذلك الوقت في المخيم، رؤيته لنساء حوامل بُقرت بطونهن وألقيت جثثهن في أزقة المخيم، وأطفال قطعت أطرافهن، وعشرات الأشلاء والجثث المشوهة، التي تناثرت في الشوارع وداخل المنازل المدمرة.

ويقول: "كان المشهد مرعبا فالجثث والأشلاء والدماء مبعثرة في كل مكان، والجرحى الذين تم التنكيل بأجسادهم يصرخون دون مجيب، كان المجرمون يكبلون الفتيات بالسلاسل قبل أن يغتصبوهن بوحشية ويقطعون أجسادهن بالسكاكين".

وتابع:" رأيت أمام باب ملجأ (عائلة مقداد) في حي (فرحات) داخل المخيم، جثث العشرات من أهالي المخيم تكومت بصورة مخيفة، وامتزجت أشلاء ولحوم رجال وأطفال ونساء، بطوب المنازل المهدمة بعد أن داستها جنازير الجرافات الإسرائيلية".

ولا يتمالك العوض دموعه، عندما تستعيد ذاكرته مشهد أدمغة الأطفال التي تطايرت على جدران منزل عائلة "سرور" على مدخل المخيم، وبركة الدماء في منزل "المغربي" خلف "دكان الدوخي"، التي طفت على سطحها أطراف طفل، وذلك الرجل العجوز مبتور الساق، الذي قُتل ورُبطت جثته في "حمار"، وإلى جانبه تكومت عشرات الجثث الأخرى التي ذبحت وشوهت وألقيت فوقها "خناجر وبلطات وسواطير" كانت بعض أدوات المذبحة.

وبين بيوت وأزقة المخيم المنكوب، كانت هناك مجموعة من الشباب الذين يزيد عددهم قليلا عن عدد أصابع اليدين، يتنقلون وهم يحملون بنادقهم الخفيفة ويحاولون منع تقدم "القوات الغازية" في منطقة محور "الكلية الحربية" وسط المخيم.

وعملت هذه المجموعة على إنقاذ الآلاف من وسط المخيم وشماله، بعد أن أخرجوهم بأمان إلى مستشفى "غزة" ومنها إلى وسط العاصمة بيروت، وفق العوض.

وختم العوض، حواره مع مراسل "الأناضول": "إنها أيام محفورة في الذاكرة لمجزرة رهيبة تعرض لها أبناء شعبنا الفلسطيني في صبرا وشاتيلا ارتكبتها القوى الانعزالية بدعم ومشاركة مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي بقيادة الإرهابي آرئيل شارون وذهب ضحيتها، 3500 فلسطيني جميعهم من النساء والأطفال والشيوخ. إنها مجزرة العصر".

ورغم بشاعة المجزرة إلا أن المجتمع الدولي لم يفتح أي تحقيق في تفاصيلها، ولكن اسرائيل شكلت في العام 1982 لجنة تحقيق قضائية للتحري في ظروف المجزرة والمسؤولين عنها.

واستنتجت في تقريرها النهائي بعد عام بأن المسؤول المباشر عن قيادة هذه المذابح هو إيلي حبيقة مسؤول ميليشيا "الكتائب" بلبنان آنذاك.

وأكدت اللجنة أن آرئيل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت، وعددا من الضباط الكبار بالجيش الإسرائيلي كانوا مسؤولين مسؤولية غير مباشرة عن هذه المذابح، وبعد إعلان نتائج التحقيق أرغم شارون على الاستقالة من منصبه.

ولم تصل كل الدعاوى القضائية التي رفعت ضد شارون في لبنان وبلجيكا الى خواتيمها لمحاسبته على هذه الجريمة وظل يتبوأ مناصب رفيعة مستمرا بسياسة قتل الفلسطينيين في غزة الى أن أصيب بجلطة دماغية في العام 2005  ودخل في حالة غيبوبة موت دماغي انتهت بوفاته عام 2014.

المصدر: وكالة الأناضول