السبت  23 كانون الثاني 2021
LOGO

فاينانشيال تايمز: السعودية فقدت الحقّ في قيادة السُّنة

2014-08-09 12:07:48 PM
فاينانشيال تايمز: السعودية فقدت الحقّ في قيادة السُّنة
صورة ارشيفية
الحدث- لندن 
 
ديفيد غاردنر، وفي مقال نشرته صحيفة الفاينانشيال تايمز، يوم الجمعة، قال: “بعد أن قام أبو بكر البغدادي، زعيم الجهاديين الذين استولوا على مساحات من شمال ووسط العراق في شهر يونيو/ حزيران، بإلقاء خطبته التي أعلن فيها الخلافة في رمضان، قام أتباعه بترجمة الخطبة إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والتركية والروسية، وحتى الألبانية. فلماذا تحمل عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، متاعب الترجمة هذه؟
 
منذ نهاية الحرب الباردة، وبعد حروب يوغوسلافيا، أصبح غرب البلقان، وعلى وجه الخصوص ألبانيا وكوسوفو والبوسنة ومقدونيا وبلغاريا، مفروشًا بالمساجد والمدارس الدينية الوهابية التي تمولها السعودية.
 
حرك هذا الثقافة الإسلامية المحلية بعيدًا عن المنحى التركي والإسلام الصوفي، في اتجاه التعصب الوهابي المتطرف، والذي تشكل جماعات مثل داعش نهايته المنطقية. وكذلك، كان هذا سببًا في جعل هذه الأرض خصبةً لنمو طموح الجهاديين.
 
المملكة العربية السعودية لا تقوم فقط بتصدير النفط، ناقلاتها محمّلة أيضًا بالعقيدة الدينية شبه الشمولية وبالمتطوعين الجهاديين، وذلك على الرغم من أنها تناضل من أجل عزل نفسها عن رد فعل سلبي؛ حيث حذر الملك عبد الله، في خطبته في نهاية رمضان، من التطرف “الشيطاني” ومن “هذه القوى الضالة”.
 
التطرف الجهادي لا يشكل تهديدًا للمملكة. ولكن من الناحية الفقهية، من الصعب أن نرى بأي طريقة يختلف هذا التطرف عن العقيدة الوهابية، مع ما تحمله من احتكار للإسلام السني. هي تفسر ممارسات المسيحيين والمسلمين الشيعة “بالوثنية”، وتصفهم بالكافرين أو المرتدين.
 
الجهادي المعاصر المتشدد، شخص تعاطى منشطات فكرية من التراث الوهابي العنيف، ويشعر بالظلم من قبل أفراد الأسرة المالكة وهي تمارس أفعالا في التبذير والتجاوز لا تتطابق مع كلماتهم الوهابية.
 
الملك الراحل فهد، سلف الملك عبد الله، على سبيل المثال، اكتسب سمعة باعتباره منفتحا ومتحررا في شبابه. ولكن خلال فترة حكمه، قام ببناء 1359 مسجدًا في الخارج، جنبًا إلى جنب مع 202 من الكليات، 210 من المراكز الإسلامية، وأكثر من 2000 مدرسة، وفقًا للبيانات الرسمية السعودية. ولا يبدو أن هناك أي أرقام عن “التوعية” الوهابية في ظل الملك عبد الله.
 
آل سعود في مواجهة الخلافة هم في موقف دقيق. كأوصياء على المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، هم المعادل الأقرب عند الحديث عن الخلافة الإسلامية القديمة. وبالتالي عليهم أن يمقتوا داعش العنيفة بقدر ما يمقتون الحركة الأصولية القومية الإسلامية لجماعة الإخوان المسلمين.
 
إلّا أن المملكة -في نظر البعض- لا تزال تنفث الترياق الذي يغذي التعصب على أساس الدين. لا توجد كنائس في المملكة العربية السعودية، والتصاريح لبناء المساجد الشيعية هي أكثر ندرة.
 
لاشك أن السعودية ليست وحدها المسؤولة عن النتيجة، ولكن تبقى بالشراكة مع قرينتها (إيران) المصدر الرئيس للتعصب المذهبي في المنطقة.
 
بدأت الطفرة العالمية في المساجد الوهابية ردًّا على محاولات إيران لتصدير التطرف الشيعي من ثورتها عام 1979. الإطاحة الأنجلو أمريكية بالنظام العراقي الذي يمثل الأقلية السنية، في غزو عام 2003، أشعلت المذابح الطائفية أيضًا، وكذلك فشل الغرب في دعم تمرد الأغلبية السنية في سوريا.
 
من غير المؤكد ما إذا كانت الدولة السعودية، وحلفاؤها في الخليج، يقومون بتمويل جماعات مثل داعش، ولكن مواطنيهم يفعلون، بتشجيع من خطاب تفوق السُّنة والمجون التكتيكي لحكامهم، وخوفًا من أن يتم تفتيتهم من قبل اليمين الديني.
 
ثيوقراطية البترودولار في المملكة العربية السعودية، وفي سباقها مع ثيوقراطية البترودولار في إيران، خنقت فضاء السُّنة، باستثناء الفراغ الذي استغلته داعش في بناء الخلافة (الغنية بالنفط أيضًا) عبر الحدود”.