السبت  31 تشرين الأول 2020
LOGO

في سابقة هي الأولى من نوعها... دعوات من مخيمات لبنان على “الواتس آب” والـ “فيس بوك” تطالب بالتهجير

2014-02-18 00:00:00
في سابقة هي الأولى من نوعها... دعوات من مخيمات لبنان على “الواتس آب” والـ “فيس بوك” تطالب بالتهجير
صورة ارشيفية

لبنان- مصطفى أبو حرب

طيلة سنوات التهجير الخمسة والستين الماضية للشعب الفلسطيني لم يحصل أن رفعت لافتة واحدة في أي مخيم من مخيمات الشتات تطالب بالتهجير، حتى في أقسى ظروف العيش حين سكن أهلنا الخيام مفترشين الأرض وملتحفين السماء لم يهاجروا، ولم يخطر ببالهم ترك المخيم إلا باتجاه فلسطين. ومن أجمل ما نظم أبناء شعبنا من كلمات يرددونها كل يوم هي “نعم لتنفيذ القرار الدولي 194... نعم لحق العودة ولا للتهيجر او التوطين”.

لكن المفاجئ واللافت في الأمر هو ارتفاع دعوة التهجير من مخيم نهر البارد الذي ما يزال يقاوم من أجل إعمار ما تهدم منه، عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر الاعتصامات والاحتجاجات، حيث نورد لكم في صحيفة الحدث التفاصيل من هناك.

دعوة للتهجير على “الواتس آب” وأخرى على “الفيس بوك” 

قام أحد الشباب من مخيم نهر البارد بالدعوة إلى الهجرة من لبنان عبر «الواتس آب» و «الفيس بوك» وشخص آخر يدير موقع مخيمي البارد والبداوي الحواري وهو يعمل في الخليج، وقال حسب البيان الذي صدر عنه بأنه يتحدث باسم شباب مخيم البارد المقهور الذي يعيش حال النكبة للمرة الثانية.

وقد تجاوب مع هذه الدعوة مجموعة من الشباب أطلقت على نفسها تسمية «مظلومي نهر البارد» ودعت إلى إقامة اعتصام يوم الخميس 2014/1/30 تدعو فيه إلى الهجرة من لبنان، وبالفعل تم الاعتصام في مخيم نهر البارد (شمال لبنان) حيث احتشد أعداد من الشباب لا يتجاوز عددهم العشرات وتتراوح أعمارهم بين 17 و 25 سنة.

هذا وقد عزا الشباب مطالبهم بالهجرة من لبنان إلى الأسباب التالية: 

1. حالة البطالة التي يعيشونها وخاصة خريجي الجامعات والعمال في مخيم البارد.

2. عدم إقرار الحقوق المدنية للفلسطينيين في لبنان.

3. استهداف الفلسطينيين بشكل عام والمخيمات بشكل خاص من قبل وسائل الإعلام والدولة اللبنانية واتهامهم وزجهم في كل عمل “إرهابي”.

4. التأخير وعدم استكمال إعادة إعمار البارد وعدم التعويض على الأهالي، وخصوصاً سكان المخيم الجديد.

5. تعاطي الأونروا السلبي مع أزمة مخيم البارد وتخليها عن تقديم المساعدات للأهالي الذين ما زالوا يعانون آثار النكبة، وخصوصاً لجهة منع الإغاثة عن آلاف العائلات المستحقة.

6. عجز القيادة الفلسطينية عن توفير فرص عمل للشباب وخريجي الجامعات.

7. انعدام وجود المؤسسات الإنتاجية التابعة للفصائل التي تستوعب هؤلاء الشباب.

تأثر شباب مخيم البداوي بالدعوة

وقد تأثر بهذه الدعوة مجموعة أخرى من الشباب في مخيم البداوي (شمال لبنان)، ودعت إلى اعتصام للمطالبة بالهجرة بتاريخ 2014/1/31، وبالفعل حصل هذا الاعتصام الساعة الخامسة مساءً وحضره مجموعة من الشباب يقدر عددهم بحوالي 40 شاباً، ولا تتجاوز أعمارهم 20 عاماً، وقد طالبوا بالهجرة والخروج من لبنان إلى أي بلد أوروبي. وقد رفع المعتصمون لافتات تطالب بالتهجير إلى كندا وأستراليا او دول أخرى أوروبية من أجل العيش بسلام وأمان وتأمين فرص عمل للشباب.

الشيخ محمد يؤيد التهجير 

إن الخطورة بهذه الدعوات تتمثل باستجابة بعض الفعاليات لها والاقتناع بها وتبنيها ومن هذه الفعاليات الشيخ محمد الحاج حيث ألقى خطبة الجمعة 2014/2/4 في جامع التقوى في مخيم البارد حيث تمحورت خطبته حول هذا الموضوع مشجعاً الشباب على الهجرة وترك المخيم والسفر الى أوروبا وكندا وأستراليا، لأن انعدام الأمن والأمان وعدم توفر فرص العمل حسب رأيه توجبان على المرء المسلم الهجرة، معطيا للموضوع بعداً شرعيا وتصريحاً دينياً.

أما السيد محمود أبو حيط، وهو واحد من الشبان الدعاة المتحمسين لفكرة الهجرة يقول بإن الدعوة من المخيم للهجرة لا تهدف إلى إسقاط حق العودة، ولكن هي فكرة نبعت من معاناة الشباب ومكان هذه المعاناة وهو المخيم، لذلك أعلناها وأطلقناها لعل أحداً ما يلتفت لهذه المعاناة، وعلى رأسها انعدام الأمل بالغد للشباب الفلسطيني وانسداد أفق التغيير القريب بما يتعلق بالحقوق المدنية والإنسانية للشعب الفلسطيني في لبنان.

السيدة دلال شحرور، وهي ناشطة اجتماعية في مؤسسة بيت أطفال الصمود تقول بأن هذه الظاهرة غريبة على مجتمعنا الفلسطيني، وطارئة عليه، وقد مررنا بظروف قاسية وأصعب من التي يمر بها الشباب هذه الأيام، لقد استشهد والدي في مخيم تل الزعتر وهجرنا إلى الدامور ومن ثم إلى البقاع ثم طرابلس، ولم نفكر يوما بالهجرة ولا حتى تجرأ شخص فلسطيني ان يرفع لافتة في المخيم تدعو لمثل هذه الأمور لأن الفلسطينين جميعاً يعتبرون حق العودة حقاً مقدساً، ولا يمكن التنازل عنه، ولا حتى لمجرد التفكير، لذلك انا أؤكد بأن أهالي المخيمات الفلسطينية عموماً ومخيمي البداوي والبارد ليسوا مع هذه الفكرة الدخيلة، وإنما نحن نعتبر أي مخيم هو سفينة العودة التي منها سوف نعود إلى فلسطين.

الأستاذ حسن سالم، أحد أعضاء لجنة الامن المجتمعي، يؤكد بأن الحق الذي كفلته لنا الأمم المتحدة لا يمكن أن يفرط به أي شخص من أبناء الشعب الفلسطيني وحق العودة وفق القرار 194 يعتبر ركيزة أساسية وأمانة في أعناقنا عاهدنا عليها الآباء والشهداء الذين ضحوا من أجل تحقيق هذا الحلم بالعودة إلى المدن والقرى التي هجرنا منها.

تخوف لأمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في شمال لبنان أبو جهاد فياض

هذا وقد تخوف أمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في شمال لبنان من هذه الدعوات التي بدأت عفوية من أن يتم استغلالها من قبل جهات معادية لشعبنا تعمل على تيئيسه من أجل شطب حق العودة، وبدأت بعض الجهات تركز على ضعف الفصائل وعدم قدرتها على قيادة الشارع وتوسيع الهوة بين قيادة المقاومة والجماهير، وهنا تكمن الخطورة بتنفيذ المخططات المرسومة لعزل القيادة الفلسطينية عن واقع المخيمات.

أما عن السبل التي يجب اتباعها لتفادي هذا النوع من الجنوح والشطط في التفكير لدى الشباب في مخيمات الشتات فقد قال أبو جهاد بأن الحوار هو السبيل الوحيد وتبيان مخاطر هذا التفكير الجامح لدى الشباب وعدم تقديرهم لنتائجه وضرورة التفكير المنطقي والممنهج لسبل الحلول التي يسعون  وراءها لتأمين حياة أفضل وفرص عمل تتناسب وقدراتهم وإمكاناتهم العلمية والتقنية والفنية في لبنان والخارج.

اقتراحات فياض للقيادة من أجل  مساعدة الشباب وحل هذه المعضلة 

اما عن الاقتراحات التي يراها فياض مناسبة لانهاء هذه الحالة الخطرة ولمعالجة هذا الموضوع فتتمثل بضرورة القيام بالأمور التالية:

1. العمل مع وزارة العمل الفلسطينية من أجل توفير فرص عمل للشباب من الساحة اللبنانية وخصوصاً في دولة قطر التي عرضت آلاف فرص العمل للفلسطينيين.

2. الاتصال بدول الخليج من خلال الرئاسة والسفارات من أجل السماح للشباب الفلسطيني بممارسة العمل في هذه الدول.

3. الضغط على الأونروا من أجل التعاطي الجدي مع أزمة نهر البارد والوفاء بالتزاماتها تجاههم.

4. العمل مع الدول المانحة من أجل تأمين الأموال اللازمة لاستكمال إعمار مخيم نهر البارد، إذ أننا نعتقد أنه بعدم توفر الأموال فنحن مقدمين على أزمة حقيقية تتمثل بتوقف العمال الذين يعملون حالياً بإعادة الإعمار وهذا سيزيد الأزمة تعقيداً وسيؤدي إلى عدم استكمال إعمار أكثر من نصف المخيم مما سيؤدي إلى انفجار الأزمة مع أصحاب المنازل التي لم يتم بناؤها بعد.

5. على الأونروا الالتزام بالمعايير التي تم الاتفاق عليها لجهة تشغيل أهالي مخيم البارد في إعادة الإعمار حيث تفضل الشركات تشغيل السوريين بسبب تدني الأجور على حساب العمال في مخيم البارد مما زاد البطالة لدى شباب المخيم.

6. إقامة ندوات في المخيمات تشرح إنجازات ثورتنا ومحافظتها على القضية والثوابت الوطنية وتشرح خطورة هذه الدعوات التي تضر بالقضية الوطنية.

هذه الدعوات التي أطلقت من داخل مخيمات الشتات سابقة خطيرة في توقيتها وأهدافها، لأنها تتساوق مع طروحات المبعوث الأميركي كيري وتنصب في خانة الضغوطات التي تمارس على القيادة الفلسطينية بقصد إجبارها على تقديم تنازلات لصالح إسرائيل. فهل ستبادر القيادة الفلسطينية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في مخيمات الشتات أم أنها سوف تتجاهل هذه الأصوات المطالبة بحقوق أساسية لضمان الحد الأدنى من العيش بكرامة كي لا تنجرف وراء غايات وأهداف مريبة تستهدف إسقاط القلاع من الداخل ووضع الخنجر في خاصرة المفاوض الفلسطيني والضغط عليه بأياد فلسطينية.