الثلاثاء  22 تشرين الأول 2019
LOGO

خاص| الفلسطينيون مهوسون بالثلوج..ما هي التفسيرات النفسية لذلك؟

2016-01-01 05:21:00 PM
خاص| الفلسطينيون مهوسون بالثلوج..ما هي التفسيرات النفسية لذلك؟

 

الحدث- حيدر دغلس

 

للوهلة الأولى وأنت تتنقل في شوارع رام الله تظن أننا مقبلون على عيد ...حركة تجارية نشطة ..باعة متجولون ينادون بأعلى صوتهم " كفوف... لفحات.. طواقي.. منتوفلات ..جزمات..قرب الثلج".

 

وعلى بعد عشرات الأمتار من وسط رام الله تعج حسبة البيرة بمئات المواطنين الذين يتسوقون لشراء الخضار والفاكهة فيما تصدح حناجر الباعة الذين يحذرون المواطنين من "الثلوج".

 

ولعل اكثر الكلمات التي ترددت خلال الايام الماضية على ألسنة المواطنين " في ثلج ..رح تثلج..على أي الارتفاعات الثلوج" فهل هذا محبة للثلوج أم خوف منه أم أن هناك  عوامل أخرى تدفع المواطنين إلى ذلك؟

 

الفلسطينيون ينتظرون أي تغيير

الاخصائي النفسي والمحاضر في جامعة النجاح الوطنية الدكتور ماهر أبو زنط يقول لـ"الحدث": "ما يحصل خلال فصل الشتاء عند الحديث عن منخفضات تحمل الثلوج هو نتيجة الظروف السياسية الحالية الخاصة التي نمر بها إذ أصبح لدى المواطنين نوع من ردة الفعل النفسية وكأنهم ينتظرون أي تغيير معين"

 

وأضاف أبو زنط "المواطنون في فلسطين نتيجة الاحداث المفاجئة أصبح لديهم ردة فعل لأي حدث نادر أو غريب ويعتبر تساقط الثلوج وتغيير أحوال الجو أحدها لأنه يؤثر على نفسية الافراد وبالتالي يصبح هناك نوع من الحراك ومن تناقل الاخبار أو نقل الاشاعات أو حتى الاستعداد النفسي للعملية الشرائية".

 

وأشار أبو زنط الى ان المواطنين ومنذ اسبوع وهم يجهزون انفسهم ويتسوقون ويتبضعون للحالة الجوية المتوقعة على الرغم ان الارصاد الجوية اكدت لو حدث وتساقطت الثلوج سيكون بنسبة قليلة وغير متراكمة، إلا ان ذلك  يؤثر على دوام المدارس والمؤسسات ويهيئون أنفسهم للعطل للراحة من المسؤوليات.

 

وأشار الى ان هناك عاملا اخرا يساعد في الهوس في الثلوج وهو مواقع التواصل الاجتماعي التي تهول الاخبار مما يؤثر على نفسية الناس.

 

الثلج هو للتفريغ النفسي نتيجة الكبت

 

بدوره يشير الدكتور توفيق سليمان الاخصائي النفسي ان المواطنين يتفاعلون عند الحديث عن الثلوج لأنه شيئ غريب ويأتي مرات قليلة في السنة ولكن الاهم هو  ان المواطنين يستغلون الثلوج للتفريغ عن الوضع الذي يعيشونه نفسيا".

 

ويتابع سليمان "رغم الثلج والبرد يخرج الناس صغارا وكبارا ويمارسون حركات وطقوساً يخجلون من ممارستها طيلة أيام السنة، ويخرج الاباء مع اولادهم ويلعبون ويذهبون إلى مناطق بعيدة دون أي خجل، وهي أمور يعتبرونها غير مناسبة مجتمعيا في الاوضاع الطبيعية".

 

وأضاف سليمان ان هناك أمرا آخراً يساهم في كثرة الحديث عن الثلوج والتحضير له وهو "أن تساقط الثلوج مريح نفسياً كلون وكطبيعة فحضوره ووجوده على الارض مريح للنظر والنفس".

 

نسبة الاثارة لدى الفلسطينيين عالية

 

واشار  الاخصائي "نسبة الاثارة والانفعال عند الشعب الفلسطيني عالية جدا ولا احد يتحمل احد ولكن في الثلوج تنتهي المشاكل، والناس تلعب مع بعضها ويلقون الثلوج على بعضهم البعض.

 

ويرى الاخصائي النفسي ان الوضع الفلسطيني السياسي العام والاحتلال له تأثيره على حالة الكبت والقهر الذي نعاني منه بشكل عام وحالة الاثارة الموجودة عنا سببها الاحتلال".

 

الخوف من المجهول

 

ويقول الاخصائي النفسي ان مواقع التواصل الاجتماعي تهول بعض الامور وخاصة في موضوع الثلوج ولذلك يقدم الناس بصورة كبيرة على التبضع وشراء الحاجات الاساسية بصورة أكبر من اللازم "لأنهم يخافون من المجهول" إلا أن الخوف هو حالة عامة يتعرض لها أي مجتمع من الترويع من الاعلام الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي