الخميس  11 آب 2022
LOGO

خاص| رغم رفض الاحتلال وتحفظ بعض الأهالي.. يجب تشريح جثامين الشهداء

2016-01-04 08:25:13 PM
خاص| رغم رفض الاحتلال وتحفظ بعض الأهالي.. يجب تشريح جثامين الشهداء
تشييع أحد الشهداء

الحدث - محمد غفري

 

كشفت مصادر مطلعة لـ"الحدث"، أنه لم يتم تشريح جثامين أكثر من 20 شهيداً، من بين جثامين الشهداء الذين قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحتجازهم منذ اندلاع الهبة الجماهيرية (انتفاضة القدس) مطلع أكتوبر في العام الماضي.

 

ولعل قضية احتجاز جثامين أكثر من 50 شهيداً فلسطينياً اعدموا برصاص الاحتلال الإسرائيلي بدم بارد، كانت أبرز قضايا الهبة الجماهيرية الحالية، حيث امتنعت سلطات الاحتلال عن تسليم الجثامين إلا بعدة شروط، كان من بينها رفض تشريح الجثامين.

 

وخلال الأيام القليلة الماضية، بدأت سلطات الاحتلال بتسليم بعض جثامين الشهداء إلى عائلاتهم بعد الموافقة على شروط التسليم، وبالتالي لم يتم التشريح، في حين امتنع آخرون ووقعوا على وثيقة نصت على رفض شروط الاحتلال، والتمسك بحقهم في استعادة الجثامين، وعلى الرغم من انتصار إرادة الأهالي وموافقة الاحتلال على تسليم عدد كبير من الجثامين دون شروط، إلا أنه لم يتم تشريحها.

 

أهمية تشريح جثامين الشهداء

 

القائم بأعمال مدير دائرة البحث الجنائي في الإدارة العامة للطب الشرعي طارق أبو جويعد، تحدث خلال اجتماع مع أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم في المجلس التشريعي الفلسطيني يوم الأربعاء الماضي، عن أهمية تشريح جثامين الشهداء، وتحديد ذلك للسبب المباشر للوفاة.

 

وصرح أبو جويعد لـ"الحدث"، على هامش أعمال الاجتماع، أن التشريح يساعد في تحديد السبب المباشر للوفاة، واستخراج الطلقات النارية من جسد الشهيد، والتثبت من قيام الاحتلال بسرقة أعضاء من جثامين الشهداء أم لا.

 

وأوضح أبو جويعد، أن التشريح يساعد في تحديد ساعة الوفاة، وبالتالي تحديد المدة الزمنية بين لحظة إطلاق النار وساعة الوفاة، والمدة التي ترك الشهيد خلالها ينزف، ووجود فرص لإنقاذ الحياة، وتقديم الإسعافات اللازمة له.

 

وأضاف لـ"الحدث"، أنه يتم تحديد نوع السلاح المستخدم وعدد طلقات الرصاص، واتجاه إطلاق الرصاص من الأمام أو الخلف، ومسافة إطلاق الرصاص، وكل هذا يساعد في تحديد إنه تم إعدام الشهيد أم لا.

 

وأردف المستشار القانوني في الطب الشرعي، أن التشريح يظهر الظروف التي احتجزت فيها جثمان الشهيد إن كانت ملائمة أم لا، ودرجة الحرارة التي وضعه فيها.

 

وأكد أبو جويعد، أنه على الرغم من القيام بأخذ صورة طبقية وصور أشعة والكشف الظاهري لجثمان الشهيد، إلا أنه لا يوجد أي وسيلة تغني عن التشريح، لأن كافة المحاكم الدولية تطلب تقارير تشريح حتى يتم فتح ملف بالقضية.

 

ونفى أبو جويعد، عدم إصدار النيابة الفلسطينية لقرارات تسمح بتشريح جثامين الشهداء كما أثير على لسان البعض، مؤكداً أن هناك قرار بتشريح جثامين كافة الشهداء إلا في حال رفض الأهالي والتوقيع على ذلك.

 

وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي احجتازها لجثامين 14 شهيداً مقدسياً، من بينهم 4 أطفال، وأقدمهم الشهيد ثائر أبو غزالة المحتجز منذ 90 يوماً، وترفض تسليمهم إلى عائلاتهم إلا بشروط.

 

وبين عاطفة الأهالي الجياشة ورغبتهم السريعة في استلام الشهداء ودفنهم، ووضع حد لدموع الأمهات الثكالى، وفي ظل الصمت الرسمي الطويل وعدم وجود موقف سياسي واضح تجاه قضية الجثامين المحتجزة، وتقصير المؤسسات الأهلية والحقوقية في دورها التوعوي للأهالي بأهمية التشريح، دفن عدد كبير من الشهداء ودفنت معهم الجريمة، وهو ما يصعب المساءلة القانونية وملاحقة جنود الاحتلال في المحاكم الدولية.

 

هذا الفيديو يوثق لحظة إعدام الشاب فضل القواسمي (19 عاما) في مدينة الخليل بدم بارد، يوم 17 أكتوبر الماضي، برصاص مستوطن متطرف، وبعد ذلك قام جنود الاحتلال بإلقاء سكين إلى جانب جثمانه والادعاء بأنهم هم من قاموا بإعدامه بحجة محاولة تنفيذ عملية طعن للمستوطن.

 

 

 

 وبسبب دفن الشهيد القواسمي دون تشريح، وعدم توثيق الجريمة في تقرير طبي تشريحي، فإننا لا نستطيع تحديد نوع الرصاص المستخدم ومن أطلق الرصاص عليه ومن أي مسافة تم الإطلاق والاتجاه، وبالتالي لا معنى لهذا الفيديو الهام في رفع قضية أمام المحاكم الدولية دون تشريح.

 

المحامي أبو حية: التشريح يساعد في ايجاد أدلة علمية

 

من جانبه أكد المحامي أشرف أبو حية من مؤسسة الحق بأن أهمية إجراء الصفة التشريحية لجثامين الشهداء الذين قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي تكمن في تحديد القصد الجنائي في جريمة القتل، وأن إجراء الصفة التشريحية لجثامين الشهداء يساعد على إيجاد دليل علمي يبين زمن القتل، والفارق الزمني بين الأعيرة النارية التي اطلقت على الجسد ونوعها ومكانها في الجسم والسبب المباشر للوفاة. وبالتالي تحديد المسؤولية الجنائية في أية عملية مساءلة مستقبلية.

 

وأضاف أبو حية لـ "الحدث": "إن تقارير  الطب العدلي تشكل جزء رئيسي من المعلومات التي من الممكن تقديمها أمام الهيئات القضائية الدولية للمساءلة والإنصاف."

 

وفيما يتعلق بالجهات المناط بها إجراء الصفة التشريحية من الناحية الفنية، أوضح أبو حية "إنه لا زال هناك ضعف شديد في الموارد والإمكانيات المتاحة، حيث لا يوجد سوى 5 أطباء شرعيين، من بينهم طبيبين متخصصين فقط، في كافة مناطق السلطة الفلسطينية. وهذا العدد غير كاف على الإطلاق من الناحية العملية، كما انه لا يوجد سوى مركز ين مجهزين للطب العدلي أحدهما في جامعة القدس " أبوديس" والأخر في جامعة النجاح الوطنية، وقد كشف الوضع الراهن عن قصور كبير في التعامل مع ارتفاع أعداد جثامين الشهداء إضافة إلى صعوبة التنقل بين المحافظات ونقل جثامين الشهداء من محافظة إلى أخرى نتيجة إجراءات الاحتلال بما يعكس خللاً على المستوى السياساتي في هذا المجال، إضافة إلى غياب قانون خاص يتعلق بالطب العدلي يبين مهام واختصاصات الطب العدلي والرقابة على الأداء والموازنة المستقلة وغيرها من القضايا الهامة. الأمر يتطلب التدخل وبشكل سريع وعاجل من قبل الحكومة على المستويين التشريعي والسياساتي إضافة إلى تزويد الطب العدلي بالكوادر الفنية المتخصصة كماً وعدداً."