الأربعاء  23 تشرين الأول 2019
LOGO

متابعة: الاستيطان الإسرائيلي يخنق الأراضي الفلسطينية المحتلة

2016-01-27 12:41:54 PM
متابعة: الاستيطان الإسرائيلي يخنق الأراضي الفلسطينية المحتلة
الاستيطان في الضفة الغربية

 

الحدث- قيس أبو سمرة

أعلنت الحكومة الإسرائيلية في 20 يناير/ كانون الثاني الجاري، مصادرة 1500دونما (دونم يعادل الف متر مربع)، من أراضي محافظة أريحا والأغوار، شرقي الضفة الفلسطينية المحتلة. 
 

أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، قال خلال تفقده للموقع في حينه " إسرائيل تقول إن هذه المنطقة أمنية، أؤكد لكم، لن تجدوا جنديًا إسرائيليًا من هنا حتى 70 كم، بل ستجدون أكبر مزارع للنخيل والعنب والحبش (نوع من الطيور) وبحيرات لتربية التماسيح، هذا استيطان استعماري، يجنون ويسرقون أكثر من 500 مليون دولار سنويًا من الأغوار، يسرقون مياهنا وعندما نحتاج المياه نشتريها منهم".

 
وأكد عريقات "سنتوجه بمشروع قرار لمجلس الأمن، فقط حول الاستيطان الاستعماري". 


ويعد الاستيطان أحد أهم العقبات الرئيسية حيث ترفض القيادة الفلسطينية العودة للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي دون وقف الاستيطان، وهو ما ترفضه اسرائيل، في ظل مواصلتها السيطرة على الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني.  


وفي نظرة على تطور الاستيطان منذ العام 1967، تشير البيانات والدراسات التي جمعتها الأناضول إلى سيطرة السلطات الإسرائيلية على 70% من أراضي الضفة الغربية. 


ويبلع عدد المستوطنين في المستوطنات وفق الاحصائيات الرسمية الإسرائيلية 356 ألفاً في الضفة، و200 ألف في القدس، أي ما يزيد عن نصف مليون. 


ويرى خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية (غير حكومية) ، أن الاستيطان مرّ بـ 3 مراحل رئيسية، منذ العام 1967 وحتى اليوم. 


أولها "في الفترة ما بين العام 1967 وحتى 1977 كان الاستيطان يتركز داخل مدينة القدس، ومنطقتين رئيسيتين، هما غور الأردن (شرقي الضفة الغربية) باعتبارها من وجهة نظر إسرائيلية مهمة من الناحية الأمنية، والثانية هي القدس الكبرى، وهي منطقة غوش عتصيون". 


أما في ما بين العام 1977 وحتى 1990، عملت الحكومات الإسرائيلية على الاستيطان في كل مكان بالضفة الغربية، بما في ذلك حول المدن، وبالتالي بدأت تنتشر المستوطنات حول المدن الفلسطينية الكبيرة. 


و"في العام 1990 أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أرئيل شارون، وزيراً للإسكان، وبدأ بتطبيق رؤية إنهاء الخط الأخضر (الخط الفاصل ما بين أراضي 1967 و1948) بشكل كامل، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، أقامت إسرائيل 145 مستوطنة في الضفة، بالإضافة إلى 116 بؤرة استيطانية عشوائية فوق التلال هناك". 


وإضافة إلى المستوطنات في الضفة الغربية، يوجد 15 أخرى في القدس الشرقية، يسكنها اليوم أكثر من 200 ألف مستوطن، وذلك في إطار صراع يهدف إلى خلق أغلبية يهودية في القدس بشطريها الشرقي والغربي. 

وفي تفاصيل الاستيطان: 


الاستيطان منذ العام 1967-1974 
أقامت حكومة حزب العمل الإسرائيلي آنذاك برئاسة "ليفي اشكول" وبعدها "جولدا مائير"، 9 مستوطنات في غوش عتصيون جنوبي الضفة الغربية، وغور الاردن وهي تعادل 82% من المستوطنات التي اقيمت آنذاك وعددها 11 مستوطنة وتشكل 8% من مجموع المستعمرات اليوم. 


1974-1977 
في هذه الفترة أقامت حكومة اسحاق رابين 9 مستوطنات جديده تشكل 6.5% من مجموع المستوطنات اليوم، وارتفع عدد المستوطنين الى (2876) مستوطن (0.3%) من مجموع السكان بالضفة الغربية. 


وقد تركز الاستيطان في غوش عتصيون وغور الاردن (6) مستعمرات وهي تعادل 66% كما اقيمت مستوطنات في منطقة القدس الكبرى، وتركز الاستيطان في تلك الفترة بإقامة الحي اليهودي في القدس والتلة الفرنسية، نفي يعقوب، تل بيوت الشرقية، راموت، رمات اشكول، معلوت دفنا. 


1977-1981 
شهدت هذه الفترة انقلاباً تاريخياً جاء الى الحكم اكثر الحكومات الاسرائيلية تطرفاً بقيادة (مناحم بيغن) فبدأ برسم سياسة جديده وخاصة بعد اتفاق السلام مع مصر. ففي هذه الفترة تم اقامة 35 مستوطنة جديده شكلت 35% من مجموع المستوطنات اليوم.

 
وازداد عدد المستوطنين الى 13234 مستوطن، وبلغت نسبة الزيادة 241%. 


1981-1986 
أقيمت خلال هذه الفترة 43 مستوطنة شكلت 31% من مجموع المستوطنات اليوم وارتفع عدد المستوطنين الى 28.400 مستوطن بزيادة بلغت 15% (15176 كان عدد المستوطنين ) وشكل المستوطنين ما نسبة 2.2% من مجموع عدد السكان العرب البالغ آنذاك (1294700) وقد اقيم 53% من هذه المستوطنات في مناطق مكتظة بالسكان الفلسطينيين. 


1986-1988 
في هذه الفترة ونتيجة للازمة السياسة في اسرائيل فقد تشكلت حكومة ائتلافية من الحزبين الكبيرين (اليكود والعمل) اقيمت خلالها 27 مستوطنة جديده شكلت 20% من مجموع المستوطنات اليوم . وارتفع عدد المستوطنين الى "69.500" مستوطن بزيادة 14 % وأصبح عدد المستوطنين 4.4% من مجموع العرب. 


اما منطقة القدس فقد شهدت اقامة مستوطنات جديده اهمها (بسكات زئيف الشمالية ،الجنوبية ). 


1988-1990
استمرت الحكومة الائتلافية الوطنية الاسرائيلية في سياسة الاستيطان فأقيم في هذه الفترة خمسة مستوطنات شكلت 3.6% من مجموع المستعمرات وارتفع عدد المستوطنين الى (81200) مستوطن ، وتوزعت في هذه الفترة الى (3) مستوطنات في منطقة رام الله ومستوطنة في جبل الخليل وأخرى في غوش عتصيون . 


1990-1992
في هذه الفترة اشتدت الحركة الاستيطانية حيث كان رئيس الحكومة الليكودي اسحق حيث اقيم خلالها (7) مستوطنات شكلت 5% من مجموع المستعمرات اليوم وارتفع عدد المستوطنين الى 107.000 مستوطن وبلغ عدد المستوطنين 5.3% من المجموع العام لسكان الضفة الغربية.

  
الاستيطان بعد اوسلو 
استمرت الحكومات الاسرائيلية المختلفة في سياستها القاضية بتوسيع الاستيطان وفتح الشوارع الالتفافية واصدار الاوامر العسكرية القاضية بوضع اليد على الاراضي الفلسطينية وتركز هذا الاستيطان في منطقة جنوب غرب نابلس ، ومحيط القدس وداخلها . 


وارتفع عدد المستوطنين 145 الف مستوطن عام 1996، وتم الانتهاء من بناء 10 الآف وحده سكنية او استكمال بناء . 


وارتفع عدد المستوطنين عام 1998 الى 170 الف مستوطن. 


ومنذ العام 1998 حتى العام 2010 أقيمت 116 بؤرة استيطانية توزعت كما يلي : 
(59) بؤرة استيطانية في فترة حكم بنيامين نتنياهو وايهود براك . 
(57) بؤرة استيطانية في فترة ارئيل شارون . 
منها (86) بؤرة استيطانية مأهولة .(30) موقع غير مأهول . 
(58) بؤرة استيطانية خارج حدود المخططات الهيكلية . 
(62) موقع داخل المخطط الهيكلي، و14 بؤرة استيطانية تم توسيعها واصبحت مؤسسات تعليمية أو سياحية وإضفاء الصبغة القانونية عليها. 

ومنذ العام 2010- 2014، اودع قسم الاستيطان الادارة المدنية الإسرائيلية 2383قرار بمصادرة اراضي، وصادق على 568 قرارا، وطرح 2816 مناقصة لبناء وحدات سكنية، وقدم 12 طلبا بترخيص مستوطنات، في الضفة الغربية. 


وفي نفس الفترة اودع ذات القسم 9883 قرارا بمصادرة أرضي في القدس الشرقية، وصادق على 5014 قرارا، وطرح 5183 مناقصة، في حين اودعت بلدية القدس الإسرائيلية 7500 قرارا بمصادرة اراضي، وأصدرت 4446 قرارا بمصادرة اراضي، وطرحت 2997 مناقصة لبناء وحدات سكنية وطلبت ترخيص 23 مستوطنة. 


وبحسب مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الأنسان في الأراضي المحتلة (بيتسيلم) فقد اقيم منذ عام 1967 ولغاية نهاية عام 2013، في أنحاء الضفة الغربية 125 مستوطنة إسرائيلية، اعترفت بها وزارة الداخلية كبلدات، كما أقيمت قرابة 100 بؤرة استيطانية "مستوطنات أقيمت من دون تصريح رسمي ولكن بدعم ومساعدة من الوزارات الحكومية" بالاضافة إلى أحياء استيطانية في مدينة الخليل القديمة والقدس الشرقية. 


يُقدّر عدد المستوطنين في الضفة الغربية بما لا يقلّ عن 547 ألف شخص: 350,010 أشخاص كانوا يسكنون مع نهاية عام 2013 في مستوطنات الضفة، و196,890 شخصًا كانوا يسكنون في الأحياء الإسرائيلية في القدس الشرقية مع نهاية عام 2012. 


تمنع دولة إسرائيل، بواسطة دمجها للأدوات القضائية والعسكرية والإدارية، ووفق مسوغات مختلفة، البناء والتطوير، الفلسطينيين في قرابة 40% من أراضي الضفة- أي قرابة 70% من منطقة C التابعة لسيطرتها الكاملة. 


من الوسائل الأخرى التي استخدمتها إسرائيل لنقل الأراضي لصالح المستوطنات، والاستيلاء "من أجل حاجات عسكرية"، والإعلان عن أرض بأنها "مُلك مهجور" ومصادر أراض "للصالح العام". إلى جانب ذلك، ساعدت إسرائيل مواطنين أفراد على شراء أراض "في السوق الحرة". 


إلى جانب ذلك سيطر مستوطنون بشكل مستقل على أراض بملكية فلسطينية خاصة، فيما امتنعت الجهات المسؤولة، بشكل شبه دائم، عن فرض القانون وإعادة الأراضي إلى أصحابها الشرعيين. 


وأظهرت احصائيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (تابعة لمنظمة التحرير)، وجود 159 مستوطنة في الضفة الغربية والقدس حتى العام 2014، و119 بؤرة استيطانية، و93 موقعا عسكريا، و21 موقعا خدماتيا، و16 منطقة صناعية و4 مواقع سياحية، و93 بيتا تم الاستيلاء عليها. 


وعادة ما يترافع السكان أمام المحاكم الإسرائيلية رفضا لقرارات مصادرة أراضيهم، ورغم امتلاكهم أورقا رسمية إلا أن حالات نادرة التي يصدر قرار بإعادة الاراضي لمالكيها، وهو ما لا يطبقه الجيش على أرض اواقع. 


السلطة الفلسطينية في 25 يونيو/ حزيران 2015 سلمت محكمة الجنايات الدولية ملفات تشمل انتهاكات إسرائيلية أبرزها ملف الاستيطان. 


المصدر : " الباحث خليل التفكجي مدير دائرة "الخرائط " في جمعية الدراسات العربية بالقدس ، ومركز بيتسيلم الإسرائيلي، ومكتب الدفاع عن الاراضي التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية"، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان "تابعة لمنظمة التحرير". / وكالة الأناضول