الخميس  15 نيسان 2021
LOGO

خاص| لا تشرعن الاحتلال..قل "الحاجز" ولا تقل "المعبر"

2016-02-12 04:22:34 PM
خاص| لا تشرعن الاحتلال..قل
حاجز عسكري اسرائيلي

 

الحدث - آيات يغمور

 

جميلة هي لغتنا العربية، بمصطلحاتها وبمترادفاتها، فلو أخذنا كل كلمة بأحرفها، وجعلناها تأخذ في الجملة موقعها، واعتاد اللسان على ذكرها، لأصبحت الجملة العربية دقيقة في التركيب صحيحة في المكان، قانونية في التعبير لا تأخذ مكان أحد ولا أحد يحتل موقعها.

 

ما بين "الحاجز" و "المعبر"

 

ما بين فكرة "العبور" و"الحجز" أو "الاحتجاز" مسافات توقف ومرور، فالمعبر اسم مكان، يدلّ على عملية تنظيمية، تحفظ للبلد، صبغتها القانونية.

 

عبر فلانٌ المعبر الفلاني، أي دخل من خلاله وسار عبره، من وإلى، دون أن يحتجزه أحد، فهو عابر سبيل بين دولتين اثنتين، كل منهما تحترم الأخرى وتعترف بحدودها، واقتضت الحاجة التنظيمية والقانونية لأن يكون هناك معبراً ينظم عملية عبور المسافرين، بين دولتين تتشاركان الحدود.

 

أما الحاجز، إجراءٌ عقابي، فهو الحاجز بين شيئين، والمانع بين أفراد عن آخرين، يستخدمه قوي على ضعيف، دون قيد أو شرط، فلا قانون يجيزه ولا تشريع، لا يعني مكانه ترسيم حدود، ولا ينظم مرور مسافرين بقدر منع عبورهم أو تنغيصه، فهو يحمل أبعاداً سلبية، ولا يعبر عن دول تحاول تنظيم حدودها، بقدر ما تعبر عن فعل اضطهادي، تجريه قوة على شعب لمنعه من التنقل بين أرضه.

 

فمن الناحية القانونية، أكد رئيس دائرة الرصد والتوثيق في مؤسسة الحق، تحسين عليان، أن التبعات القانونية التي تترتب على مصطلح الحاجز العسكري تختلف عن تلك المرتبطة في مصطلح "المعبر"، علاوة على الأضرار القانونية المترتبة على إطلاق مصطلح المعبر على الحاجز العسركي كحاجز قلنديا مثالاً، والتي تحتوي في داخلها على اعتراف ضمني بسيادة "إسرائيل" على الأرض الفلسطينية التي تقع خلف هذا "المعبر".

 

 وبقدر ما يحمل الحاجز والمعبر من معانٍ متناقضة، إلا أن اللسان ينطق بكلمات بحكم العادة، التي تتفوق في غالب الأحيان على ما هو قواعدي وصحيح.

 

لكن يبقى السؤال كيف للمحتل أن يتساوى مع دول الجوار؟ وكيف للحدود أن ترسم بتهديد السلاح؟ فلكل كلمة وزنها واستخداماتها، فمن حاجز عسكري إلى معبر تضيع اعترافات قانونية وحقوق سيادية، ما زالت فلسطين تكافح جاهدة لانتزاعها، فلا معبر في دولة واحدة، ولا حاجزاً قانونياً.