الأربعاء  21 آب 2019
LOGO

في العدد 58"أزمة تراوح مكانها".. المعلمون غاضبون.. مستمرون في إضرابهم.. ومستاؤون من الحكومة

2016-03-01 05:55:50 AM
في العدد 58
اضراب المعلمين

الحدث – رائد أبو بكر

أعرب العديد من المعلمين المحتجين عن استيائهم من تهميش الحكومة الفلسطينية مطالبهم، التي قالوا إنها مشروعة، مؤكدين على استمرار إضرابهم حتى إحقاق كل المطالب، وما زاد من غضبهم تصريحات وزير التربية والتعليم العالي الدكتور صبري صيدم موافقة الحكومة على الحصول على قرض إضافي بغرض الشروع بصرف ربع المستحقات بعلاوة طبيعة الخدمة للمعلمين مع راتب شهر آذار.

المعلمون أشاروا على صفحات التواصل الاجتماعي إلى أن ما صرح به الوزير لا يلبي أدنى المطالب، بل هي حقن مخدرة لإقناع الرأي العام أن الحكومة تبادر وأن المعلمين يرفضون العودة إلى الدوام، بالإضافة إلى أنه استخفاف بالعقول.

 ورداً على هذه التصريحات، أكدت لجنة التنسيق للمعلمين بأن الإضراب ما زال مستمراً ومفتوحاً حتى تحقيق المطالب، بينما مجموعة "حراك المعلمين الموحد" الذي يضم كافة محافظات الوطن قالت: "يطل علينا وزير التربية ليزف لنا البشرى بجدولة الديون المستحقة لنا أصلاً منذ سنوات، رامياً كل مطالبنا التي قدمت للكتل البرلمانية في سلة المهملات، في محاولة واضحة للعودة مرة أخرى لنقطة الصفر استمراراً لسياسة كسر إرادة المعلم وإذلاله"، وأضاف البيان: "لن نقبل أن يزاود أحد على عطاء المعلم الفلسطيني ودوره الأساسي في بناء كافة شرائح الشعب الصامد، لنقول من جديد، نحن مستمرون موحدون في فعاليتنا حتى تحقيق المطالب العادلة وإن ثمار الحراك يجب قطفها في آذار لتكون بعيدة كل البعد عن كذبة نيسان".

وزارة التربية تجهل رواتب معلميها

وما زاد غضب المعلمين أكثر، هو تصريح الوزير صيدم أن المعلم الجديد راتبه الأساسي يبدأ ب 2600 شيكل، لتنهال صفحات الفيس بوك من خلال المعلمين، ونشروا قسيمة رواتبهم توضيحاً للرأي العام كم يبلغ الراتب الأساسي للمعلم بعد سنوات طويلة من الخبرة، حيث لم يصل ال 2500 شيكل.

محاولات لكسر الإضراب

المعلمون لم يستغربوا من تهميش الحكومة لهم، لكن ما استغربوه أكثر محاولة الأخيرة بشتى الطرق كسر الإضراب، كدعوتهم من خلال مآذن المساجد وبعض وسائل الإعلام الطلبة وأولياء الأمور بالتوجه إلى المدارس ودعوة المعلمين للعودة إلى الدوام، أو من خلال بث الإشاعات، مشيرين إلى أن وحدة المعلمين كسرت كل هذه المحاولات.

كما أعربوا عن استغرابهم من المبادرات التي تنطلق من هنا وهناك بهدف إرضاء الطرفين، "الحكومة والمعلمين"، لكن الكثير من هذه المبادرات، كما يقولون، تكون مبطنة وهدفها كسر الإضراب، وأوضحوا أن ما لا يفهمه الجميع، أن المعلم وصل إلى مستوى ضيق جداً في معيشته وعدم احترامه، وكرامته أهينت، لذلك خاض هذا الإضراب.

المعلم ليس الوحيد في الإضراب

المعلم حسام السبع يقول: "الكل يحسب حساباً خاطئاً للموضوع.. فليس المعلمون هم وحدهم من أضرب، بل عائلاتهم مضربة معهم، فالأمر يتعلق بلقمة عيش عائلات بأكملها وبآمالها وأحلامها ومستقبلها.. من لا يرى هذه الحقيقة فهو أعمى ويبسّط الأمور إلى حد التفاهة"، أما المعلم تميم الحردان فيؤكد: "أن إضراب المعلمين كان بضغط من أسرهم وأطفالهم وعبء الحياة الثقيل".

 أما المعلم أحمد أبو فرحة، فيرد على تهميش الحكومة لمطالب المعلمين حيث يقول: "وجهة نظري تجاه موقف رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم ليست مالية أو حتى إدارية. بل هي مسألة أخلاقية دافعها الاستعلاء والعنجهية والتكبر على أكبر شريحة موظفين في الوطن وأكثرها تأثيراً"، مضيفاً: "حسب خبرتي بالمعلمين، كما هي خبرتنا بالشعوب، فإنها شريحة بسيطة ترضى بالقليل، وإن الكلام الجميل المعسول حتى لو كان كذباً يؤتي ثماره معها، فلو افترضنا، جدلاً، أن رئيس الوزراء استقبل المعلمين وقال لهم أنتم على رؤوسنا وأنتم من علمنا ولكنها يا إخوة ويا أخوات مسألة ليست سهلة، وأعدكم أنني سأعمل جهدي لإنصافكم , لكان هذا كفيلاً بإنهاء الإضراب أو حتى زعزعته، ولكان كثير من المعلمين انسحب من الحراك".
وتابع يقول: "لكن المسألة أكبر من هذا بكثير, ألا يراك المسؤول أو صانع القرار إلا أرقاماً في سجلات لها قسائم معينة من الرواتب، وألا يتعامل معك من هم فوق كإنسان له مشاعر وأحاسيس, هنا يكمن لب الداء".

التاجر مصعب بشارات أعرب عن تضامنه مع مطالب المعلمين حيث قال: "لكم الله أيها المعلمون، عندما يكون اتحادكم متواطئ، ومن ثم وزيركم ضدكم، ويحاول الإعلام تشويه صورتكم في المجتمع. عندها يتآمر الكل عليكم، فهل تضعفون؟! لكم الله وكفى"، ليرد عليه نائل الهندي أحد المعلمين: "مهما همشتنا الحكومة وحاولت كسر إرادتنا إلا أننا مستمرون، فمن اتخذ الإضراب جموع المعلمين ومن يقرر إنهاءه هم ذاتهم".

المعلم جمال البرغوث يقول عن التهميش وصم الآذان: "عندما تسمع أو تقرأ تصريحات المسؤولين الفلسطينيين بغض النظر عن انتمائهم، إنك تسمع لغة عمرها مئة عام، وعندما تسمع تصريحاتهم تشعر أنك في حالة غيبوبة، أي أن اللغة المستخدمة ميتة، مهترئة، دورانية تعيد نفسها، مصطلحاتها عفا عنها الزمن، ولم يعد بالإمكان اختراق عقولنا"، أما سمير الأطرش فيقول: "من خلال الأزمة الحالية ثبت أن التعليم شيء ثانوي وليس ضمن اهتمامات الحكومة، فكرامة المعلم تحتم علينا أن نقول للجميع: "مستمرون حتى تحقيق المطالب"".

أحد المعلمين رد على ما صرح به وزير التربية الدكتور صيدم عن دفع الربع في شهر آذار حيث قال:"معالي وزير التربية والتعليم المحترم والحكومة، هي رسالة واحدة يزفها إليكم كل معلم فلسطيني حر ومعلمة فلسطينية حرة، لسنا عبيداً أو رعاعاً.. حتى نقبل بالأرباع. كرامتنا التي أهينت لا تقدر بثمن.. اشتقنا لطلبتنا.. لكننا اشتقنا لكرامتنا أكثر. لكن الحكومة لا تريد لنا حلاً عادلاً. نحن أصحاب أقدس مهنة عرفها التاريخ البشري منذ بدء الخليقة، حرام عليكم ما تفعلونه بنا، أقسمنا على ألا نتنازل عن كرامتنا وحقوقنا".

المعلمة بدرية تقول: "يكفينا مهزلة وضرب حقوق المعلم بعرض الحائط"، مشيرة إلى أنها خدمت في سلك التعليم 18 عاماً وراتبها الأساسي 2300 شيكل، والإجمالي لم يصل بعد 4000 شيكل، وأوضحت، أنه لو وصل الراتب إلى هذا المبلغ فهل يكفي لمعلم مسؤول عن أسرة وأبناء وجامعات؟ مؤكدة أن الراتب الأساسي لمعلم جديد يحمل درجة البكالوريوس هو 1700 شيكل وليس 2600 شيكل كما ورد في تصريحات المسؤولين لوسائل الإعلام، متسائلة هل هذا المبلغ يكفي لشاب في مقتبل العمر أن يؤسس حياة كريمة إذا اعتمد على راتبه فقط؟؟ داعية الحكومة إلى توزيع الأموال بحق الله لأن الناس لا تستطيع أن تتحمل الظلم أكثر.

المعلم هيثم حسن يتساءل لماذا الحكومة تتهرب من حقوق أكبر فئة في فلسطين وهم المعلمون، مشيراً إلى أن الحل بسيط وهو توزيع الميزانية حسب احتياج القطاع، مؤكداً أن أكبر قطاعين في السلطة الوطنية الفلسطينية هما التعليم والصحة، مشيراً إلى أن الحكومة تدفع شهرياً 50 مليون شيكل ثمن محروقات للوزارات والأجهزة الأمنية، بينما يعتقد أن هذا المبلغ لا يتم صرفه على قطاع التعليم طوال العام، حسب قوله.

نموذج من معاناة المعلم

المعلم أبو أنور قال: "سررت من صديقي، أحد المعلمين، عندما علمت أنه رزق بثلاث توائم مع بداية الفصل الدراسي الأول، وفي ذات الوقت، وعندما تحدثت معه عن قرب، وجدت بصدق حجم المعاناة التي يعانيها، لم أكد أصدق ما أخبرني به عن استهلاكهم اليومي كل يوم علبة حليب كاملة تكلفتها ما بين 28 إلى 30 شيكلاً عدا عن المصروفات الأخرى.. فقد طرق كل الأبواب لمساعدته فوجدها مغلقة أمامه، وهذا المعلم نموذج من معاناة كل زملائه".