الإثنين  21 أيلول 2020
LOGO

ترجمة "الحدث" | عميرة هاس: الفلسطينيون لا يحتاجون لأوراق بنما لفضح فساد قادتهم

2016-04-11 05:12:50 AM
ترجمة

 

 

ترجمة الحدث – خاص

 

نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية صباح اليوم الاثنين الموافق 11 نيسان 2016، تقريراً للصحفية عميرة هاس تحت عنوان:  

Corrupt Palestinian officials too comfortable to resist the Israeli occupation

 

وجاء نص التقرير على النحو الآتي:


الفلسطينيون هم آخر من قد يفاجأ مما كشفته أوراق بنما، والتي تشير إلى وجود علاقة بين المال والسلطة في صفوف قياداتها، أو ما يسمى في اللغة الدارجة ويندرج تحت العنوان العريض "الفساد". فلا يخلو أي نقاش يومي دون التعبير عن وجود مزاعم فساد، سواء تم الإشارة إلى ذلك بأسماء الأفراد صراحة، فف أي محادثة يومية حيث المزاعم الفساد لا يتم التعبير عنها، سواء كانت تشير صراحة إلى الأفراد بالاسم أو إلى المؤسسات (مجلس الوزراء وكبار أعضاء الحزب الحاكم في فتح أو في إدارة المنظمات غير حكومية) أو مؤسساتهم.



في الحوارات مع الفلسطينيين، يتحدثون عن نطاق واسع من الفساد الذي يعتقدون أنه موجودة في المستويات العليا من المجتمع: سرقة صريحة للأموال العامة، وتلقي الرشاوى وغيرها من المجاملات في مقابل الخدمات والرواتب الكبيرة التي يتقاضها المسؤولون في المنظمات غير الحكومية أو التدخل السياسي عالي المستوى لاستبدال كبار موظفي الخدمة المدنية.



ثم هناك مزاعم المصالح القائمة على الشراكة ما بين كبار الشخصيات في الوزارات الحكومية والحزب الحاكم في شراكات خاصة، وتخصيص الأراضي العامة لكبار المسؤولين ودفع مبالغ ضخمة من مستوى المؤسسة السياسية سواء لبناء المنازل، للحصول على الرعاية الطبية أو لحضور مؤتمرات في الخارج.  وهنالك مزاعم بتعيين الأقارب في الوزارات الحكومية (واحد من هذه المزاعم الأكثر شيوعا هو أن كل وزير يملأ وزارته من السكان المحليين من منطقته الخاصة). ويتحدث الناس عن مسؤولين يتقاضون راتبين في نفس الوقت (على سبيل المثال، هناك مسؤول كبير في إحدى المؤسسات السياسية، كان نائبا في البرلمان السابق). وهذه مجرد قائمة جزئية من المزاعم التي تجعل تقريبا كل شخصية بارزة أو موظف عمومي أحد المشتبه بهم بالفساد، وهو بالتالي غير جدير بالثقة.



ويشمل العداء المحتدم بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمسؤول البارز السابق في حركة فتح محمد دحلان أيضا الاتهامات المتبادلة بالفساد. في العام الماضي، أسقطت محكمة في رام الله لائحة الاتهام التي قدمت من قبل النيابة العامة الفلسطينية ضد دحلان بتهم اختلاس كبرى وحكمت بأن نزع الحصانة البرلمانية عنه ضد الملاحقة القانونية لم يتم وفقا للقانون.



المرتبطون بدحلان يذكرون بانتظام المصالح التجارية العالمية لأبناء الرئيس عباس. ولعلهم رحبوا بأوراق بنما التي نشرها تقرير هآرتس لأوري بلاو ودانيال دوليف بخصوص ابنه طارق ومصالحه الكبيرة في شركة خاصة ذات صلة بالسلطة الفلسطينية، لكنهم بالتأكيد لم يتفاجؤا.



في مجتمع صغير، وبوجود الأسر الممتدة التي يتواجد أفرادها في كل درجة من درجات السلم الاجتماعي تقريبا، يتعرض الجميع إلى أجزاء صغيرة من المعلومات والتي تستحق تجريم مسؤولين، والتي هي في رأيه، تأتي في إطار التعريف المتداول للفساد.



وعلى النقيض من قلة الوثائق المكتوبة التي قد تدعم هذه المزاعم، هناك أدلة ملموسة ومرئية أخرى على ما يمكن اعتبارهُ فساداً مثل: المنزل الكبير الخاص والمزخرف، أو شراء منزل ثانٍ من قبل شخص لم يعرف عنه أنه سليل عائلة ثرية (بمعنى أنه لا يتم السؤال بشأن مصدر الثروة)؛ والسيارة الجديدة الأنيقة، الوقت الذي يقضيه في النوادي الفاخرة، واستخدام المركبات الرسمية لأغراض شخصية.



المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية يستطلع بانتظام إذا كان الناس يعتقدون بوجود فساد في مؤسسات السلطة الفلسطينية. وفي أحدث استطلاع للرأي، نشر في بداية هذا الشهر، أجاب 79٪ أن هناك فسادا، وكان هذه الإجابة بدرجة ما  أكثر أو أقل ثابة لسنوات.



وفي سبيل الكشف العادل، وفي رأي الكاتبة، فإن الاحتلال (بما في ذلك تخصيص الأراضي على جانبي الخط الأخضر لليهود وحدهم) هو سيد كل فساد، ولكن هذا لا ينبغي أن يعفي بكل سهولة الفلسطينيين من تورطهم. على العكس من ذلك، كجزء من أناس يحاربون الاحتلال الأجنبي السمتبد والمحتال، فإن القيادة الفلسطينية (وكذلك منظمة التحرير الفلسطينية، فتح وحماس) ملزمة بشدة وأكثر من أي شخص آخر أن تتصرف بنزاهة. لكنهم يفشلون في الاختبار.



في ظل ظروف الاحتلال، فمن الطبيعي أن يكون تعريف الفساد واسعا. عندما قتل الرئيس المعين حديثا للإدارة المدنية الإسرائيلية في الأراضي، منير عمار في حادث تحطم طائرة، قدم  العزاء فيه عدد من كبار مسؤولي فتح والسلطة الفلسطينية، بما في ذلك الشركاء السياسيين لعباس. فالإدارة المدنية ليست كيانا إسرائيليا محايدا، وينبغي أن نتذكر أنها الذراع التشغيلي للسياسة لسرقة الأراضي، وسرقة المياه وهدم المنازل والاستيطان، فهل كانت المصالح الشخصية الضيقة هي السبب النموذجي للتجاهل الذي أظهروه نحو شعبهم؟ (تفضيل مصلحة الأسياد الذين يصدرون تصاريح السفر)



يستمر كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية على البقاء بأمان في وظائفهم، وليس كممثلين للشعب بل تحت رعاية الدعم الدولي لاستمرار المفاوضات مع إسرائيل، وفي وقت سابق لـ "إقامة دولة فلسطينية". وهذا يعني استمرار الدعم لـ الكذب بما يشمل: الوضع الراهن للسيطرة الإسرائيلية، وتسارع الاستيطان، والوضع الأمني ​​المستقر الذي يقوض من وقت لآخر وجيوب الحكم الذاتي الفلسطيني.



في هذه الجيوب، يجد المرء العديد من كبار المسؤولين وأولئك المرتبطين بهم الذين يدينون للرفاهية الشخصية والعائلية إلى استمار نفس الوضع الراهن. وبعبارة أخرى، إنهم غير قادرين على قلب الطاولة وتخيل وتطوير شكل جديد وشامل للصراع (الذي لا يتطلب بالضرورة الأسلحة) ضد الهيمنة الإسرائيلية لأن ذلك يضر بوضعهم الاقتصادي وبوضع من حولهم . وهذا هو الفساد.