الخميس  24 أيلول 2020
LOGO

متابعة"الحدث" | في يوم عقد مؤتمر المانحين.. ماذا أنجزت الحكومة في ملف إعادة إعمار غزة؟

2016-04-13 08:08:36 AM
متابعة
مؤتمر إعادة الإعمار الذي عقد في القاهرة

 

الحدث- محمد غفري ومحاسن أصرف

أخبار اقتصاد غزة- إعادة الإعمار

 

بعد أكثر من عام ونصف العام على انتهاء حرب صيف 2014 على قطاع غزة، وما تلاه من عقد مؤتمر القاهرة الدولي لإعادة الإعمار في أكتوبر/تشرين أول 2014؛ أفضى بتعهد المانحين تقديم (5.4) مليار دولار كمنح جزء منها لإعادة الإعمار وآخر لدعم السلطة؛ إلا أن تغييرًا جوهريًا لم يطرأ على حياة السكان في القطاع.

 

المتعهدون بالتزاماتهم المالية إلا من مشاريع صغيرة هنا وهناك، بقيت أقل من المأمول، ما دعا الحكومة الفلسطينية إلى تنظيم مؤتمرًا في الثالث عشر من إبريل الجاري، مع المانحين "لتنفيذ أول مراجعة شاملة لعملية إعادة إعمار غزة".

وكان التعتيم، قد طال الترتيبات والتحضيرات التي تجريها الحكومة لعقد  المؤتمر كما كشفت الحدث في عددها الورقي رقم (60)، وقد طال التعتيم الوزارات ذات العلاقة ووزارة الأشغال العامة والإسكان ووزارة العمل، قبل أن يطال التعتيم الحكومي مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني، حيث انتقدت أطراف حكومية وغير حكومية استثناءها وعدم التنسيق معها في الإعداد لهذا الذي سيقعد اليوم في مدينة رام الله، حسب ما أكدته لـ "الحدث" مصادر حكومية مطلعة.   

 

تفعيل الالتزامات

 

وقال د. مفيد الحساينة وزير الأشغال العامة والإسكان في حكومة التوافق، إن الحاجة لهذا المؤتمر باتت مُلحة بعد أكثر من ثمانية عشر شهرًا على انتهاء حرب 2014، دون أن تصل كافة أموال مؤتمر المانحين، وأضاف في تصريح لـ "الحدث": نأمل أن يتم تفعيل الالتزامات التي تعهد المانحون بها من أجل استيفاء متطلبات إعادة الإعمار في قطاع غزة".

 

وأوضح د. الحساينة أن المؤتمر سيُناقش عدة موضوعات أساسية في عملية إعادة الإعمار منها الالتزامات المالية التي تعهدت بها مختلف الدول والجهات، وآليات إدخال المواد لإعادة الإعمار والصعوبات والعقبات، وكيفية التغلب عليها لدفع العملية، بالإضافة إلى حث الدول على الوفاء بالتزاماتها وتدخل المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل برفع القيود التي تفرضها على إدخال المواد للتسريع بالعملية.

 

وكشف د. الحساينة أن ما وصل لم يتجاوز حدود الـ (28%) من قيمة التعهدات ما انعكس سلبًا على حياة السُكان في القطاع، إذ ما زالوا يُعانون ويلات التشريد والدمار، منوهًا إلى  جهود وزارته الأخيرة في التنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لتنفيذ مشروع إصلاح الأضرار الجزئية بقيمة (33) مليون دولار ينتفع منها قرابة (20) ألف أسرة.

 

النتائج على الأرض

 

وقبل عقد مؤتمر المانحين، والمطالبة بالتعهدات المالية السابقة، أو استحداث أُخرى، لغرض إعادة إعمار غزة، يجب أن نتوقف ونُقيم ما أنجزته الحكومة في ملف إعادة الإعمار، منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي في العام 2014 وحتى اليوم، مع الأخذ بعين الاعتبار حصار قطاع غزة، وما يترتب عليه من تشديد سلطات الاحتلال منع دخول مواد البناء في أحيان كثيرة.

 

رئيس الوزراء الفلسطيني د. رامي الحمد الله أعلن في جلسة الحكومة رقم 98، أنه تم إزالة 95% من الركام أي ما يقارب 2 مليون طن من الركام رغم نقص الإمكانيات والآليات، وإصلاح أكثر من 95 ألف وحدة سكنية من الوحدات السكنية المتضررة جزئياً.

 

وقال الحمد الله، إنه يتوفر دعم لإعادة إعمار 6 آلاف وحدة سكنية منها 1000 وحدة سكنية تم إعمارها بالكامل من خلال المنحة القطرية و2500 وحدة سكنية أخرى ضمن المنحة الكويتية و1000 وحدة سكنية بتمويل من الصندوق السعودي.

 

وأكد، أن الحكومة بدأت بإعادة إعمار برج الظافر، وتعمل على  تنفيذ مشروع إعادة إعمار أبراج الندى وإعادة إعمار المجمع الإيطالي ضمن المنحة الإيطالية بقيمة 16.5 مليون يورو، وبالإضافة إلى وجود تمويل تركي بقيمة 10 مليون دولار لشراء كرفانات، لكن الحكومة رفضت إقامتها إلى أن تم التوصل إلى اتفاق لإقامة مبانٍ دائمة تشمل بناء 320 وحدة سكنية، حيث تم البدء في تنفيذ المشروع مؤخرًا ومن المتوقع الانتهاء منه خلال عام.

 

ما وصل (1.316) مليار فقط

 

ومن جانبه؛ كشف د.  بشير الريس المنسق العام للفريق الوطني لإعادة إعمار قطاع غزة، أن ما تم الحصول عليه من أموال المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة فقط (1.316) مليار دولار على ثمانية أشهر منذ انتهاء الحرب حتى الآن، وأشار أن (261) مليون دولار من المبلغ المذكور صُرف في إعمار بعض قطاعات كالصحة والتعليم والطرق والبنية التحتية والكهرباء والمياه، فيما صُرف (494) مليون دولار عبر وكالة الغوث "أونروا"  وقرابة (221) كمساعدات إنسانية(252) لدعم موازنة السلطة و(88) مليون دولار لدعم الاحتياجات المتعلقة بتوفير الوقود.

 

وأرجع الريس، تباطؤ عملية إعادة الإعمار في القطاع حتى الآن، إلى ضعف التزام المانحين بتقديم التزاماتهم المالية التي أقروها في مؤتمر القاهرة، وبخاصة الدول العربية والإسلامية، منوهًا إلى أنها تكفلت بمبلغ (2.2) مليار دولار لم يصل منها إلا القليل.

 

مازلنا في الكرفانات

 

لكن تلك الإنجازات لم تشمل إلا فئة قليلة من المتضررين، إذ أكد مواطنون خلال أحاديث منفصلة مع "الحدث" أن الحالة التي تسير عليها عملية إعادة الإعمار، لا تُبشر بقرب إنجازها كاملًا في ظل تأخر وصول أموال المانحين ناهيك عن الإجراءات الإسرائيلية بمنع إدخال مواد الإعمار ومستلزماته بين الحين والآخر وفق مزاجها السياسي واستقرارها الأمني.

 

فالمواطنة تغريد النجار (38عامًا)، لم تجد سبيلًا للحديث بأمل عن إعادة الإعمار في قطاع غزة، تقول: بعد أكثر من عام ونصف العام مازلت أُعاني مرارة الحياة في الكرفان".

 

وتأسف المواطنة النجار على حالها فهي بعد أن كانت تملك بيتًا من الباطون بمساحة 250 مترًا، باتت تُصارع حر الصيف وبرد الشتاء في كرفان لا يزيد عن 30 مترًا، وحول توقعاتها من مؤتمر المانحين الذي سيُعقد الأسبوع القادم في رام الله لمراجعة ما تم تنفيذه على الأرض وحث المانحين على الإيفاء بالتزاماتهم أكدت :"لن يأتِ بجديد ما دام لنا حكومتين"، وأضافت السيدة التي تقطن منطقة عبسان شرق محافظة خان يونس أنها وعشرات العائلات لم يحظوا بفرصة إعادة الإعمار حتى الآن.

 

ولا يختلف عنها الحاج رشدي (65) عامًا من حي الزيتون بالشجاعية، لقد تدمر منزله بالكامل وبات وأبناؤه وعائلاتهم يتنقلون في بيوت الإيجار، يقول:"بين الحين والآخر لا نحصل على بدل الإيجار بحسب وصول أموال المانحين للجهات المُخولة بالإعمار"، ويُتابع:انتظرنا أكثر من عام للحصول على حقنا في المنحة الكويتية للإعمار وقبل أيام فقط أخبرونا بقرب البدء بالإعمار"، ويستدرك أنه غير متفائل في ظل الحديث المتكرر عن إرجاء تنفيذ المنحة الكويتية.

 

وأدت الحرب الأخيرة على غزة عام 2014 إلى تدمير قرابة (11) ألف منزل كليًا، وحوالي (6800) آخرين تعرضوا لأضرار بليغة ولم تعد صالحة للسكن، بالإضافة إلى (5700) وُصفت أضرارها بـ"ضرر جزئي بليغ" لكنها قابلة للسكن، فيما بلغت المنازل التي لحق  بها ضرر جزئي بسيط حوالي (147.500) بحسب إحصاءات الفريق الوطني لإعادة الإعمار.

 

المنشآت الاقتصادية مازالت تُعاني

 

وعلى صعيد إعادة إعمار المنشآت الاقتصادية التي تضررت خلال الحرب الأخيرة على غزة صيف 2014، لم تُسفر تعهدات المانحين عن تحقيق أي تقدم في إعادة إعمارها وإنعاشها.

 

ويقول حمدان حمادة، صاحب مصنع مواد غذائية:" لم يتم تعويضنا إلا بالنذر اليسير وإلى الآن ننتظر سير عجلة إعادة الإعمار"، وبمزيد من التفصيل يوضح أن بيته وأربعة مخازن ببضائعها دُمرت خلال الحرب، وبلغت خسائر الرجل مليونين و600 ألف دولار.

 

وبدوره؛ أكد د. مُعين رجب المُحلل الاقتصادي أن ما تم تدميره خلال الحرب من المنشآت الاقتصادية قارب من (6000) منشأة جميعها تعطل العمل بها إما جزئيًا أو كليًا، وقال :"على مدار العام ونصف العام الماضية من انتهاء الحرب، لم تعد عجلة الإنتاج في هذه المنشآت تدور"، لافتًا أن ذلك أثر بشكل كبير على ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في القطاع.

 

وبحسب تقديرات الخطة الوطنية للإنعاش المبكر وإعادة الإعمار في غزة، التي طرحتها السلطة الفلسطينية أمام مؤتمر المانحين في القاهرة في أكتوبر/ تشرين أول 2014، فإن إعمار المنشآت الاقتصادية المتضررة يرنو من (566) مليون دولار، وأرجع د. رجب ضخامة هذا المبلغ إلى حالة الدمار والخسائر الكبيرة التي لحقت بالمنشآت على مدار الحروب الثلاثة التي تعرض لها القطاع في أقل من عشر سنوات، وأضاف أن تراكم الخسائر وعدم حصول أصحاب تلك المنشآت على تعويضاتهم إلا قليلًا أثر بشكل كبير على استعادة هذه المنشآت حيويتها وإنتاجيتها خاصة في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية وعدم استقرارها بالعموم في القطاع خلال السنوات العشر الماضية.