الخميس  24 أيلول 2020
LOGO

خاص | بين الضفة وعمان.. ماذا في حقائب سفر الفلسطينيين؟

"جيبلي و "وديلي"

2016-04-13 04:34:11 PM
خاص | بين الضفة وعمان..  ماذا في حقائب سفر الفلسطينيين؟
السفر من الضفة إلى عمان

الحدث- آيات يغمور

 

كان الجسر خشبياً فحديدياً فاسمنتياً، وعايش هذا الجسر آهات المهاجرين في نكساتهم ونكباتهم، مروراً بجسر الملك حسين وعبوراً فوق نهر الأردن وباجتياز مسافة لا تبعد عن عمان 60 كم، تكثر قوائم الطلبات، على اعتبار أن الجسر، هو جسر تحقيق الأماني، فهو يحمل حقائب سفر بين الضفتين، والتي كانت وما تزال تأتي وتذهب، مليئة بما يشتهيه الفلسطينيون في البلاد أوفي الشتات.

 

"جيبلي" و "وديلي"!

 

"من عمان وانت وجاي جيبلي معك، دخان، وحليب نيدو، و.." هذه العبارة الأولى، أما العبارة الثانية "وديلي لعمان مخلوطة.. أفوكادو..وزيت..و..".

 

عباراتان لهما تكملة، هما إجابةُ سؤال، ماذا يطلبُ أهلنا في عمان من الضفة، وماذا نحمل معنا من عمان إلى الضفة.

 

وفي استطلاع لآراء المسافرين من فلسطين إلى عمان، ورجوعاً إلى الوطن، تمكنت "الحدث" من جمع أكثر الحمولات شعبية ما بين هنا وهناك.

 

ما يحمله المسافرون وما يطلبه الأهلون

 

ضياء قال لـ "الحدث": "عند التخطيط لرحلة سفر إلى الأردن، فإن الأهل والأصحاب يطلبون الأفوكادو و "البزر"، وفي طريق العودة تصبح مطالب الأهل في فلسطين محصورة بالمعسل والدخان، وحليب النيدو الذي يعرف برخص ثمنه مقارنة مع أسعار بيعه في فلسطين ورام الله تحديداً.

 

وروت روان لـ "الحدث"، عن أبرز ما تملأ به حقيبتها قبل الخروج إلى عمان قائلةً: "أملأ حقيبتي بالزعتر الأخضر البري والعادي، إضافة إلى "البزر" الذي ينال إعجاب الأهل في عمان، أما وعند السفر من عمان إلى فلسطين، فيكون المعسل على رأس قائمة المطلوبات."

 

وبطبيعة الحال، ليس من الغريب أن تحمل "حلوة" في حقيبتها الزيت والزيتون، والميرمية البرية والزعتر الأخضر، فهذه الأصناف هي الأكثر طلباً من قبل أهلها في عمان، ففي الزيت والزيتون رائحة الأرض كما يقولون، أما طلبات الأهل في فلسطين فيكون أولها البهارات.

 

وعن المكسرات والحلويات، أكدت إحسان حرصها على ملئ حقائبها بقدر وسعها، بأصناف المكسرات والحلويات التي تشتهر بها القدس ونابلس ببيعها، تلك التي يسميها البعض حسنات، أما ها هنا..  فتسمع إحسان في كل مرة تعود فيها إلى الضفة: جيبلي معسل ودخان من عمان.

 

ونسرين التي تحمل لنفسها وبنفسها، أكياس "الشيبس" ليز بطعم الكاتشب، فهي تتساؤل دوماً عن سبب عدم وجود هذا الطعم تحديداً في فلسطين، وتوضح لـ"الحدث"  حجم سعادتها بما استطاعت أن تحمله معها من الأكياس من عمان إلى رام الله، ولكنها أكدت أيضاً أن والدتها لا تترك مجالاً فارغاً في حقيبتها إلا وقد ملأتها بالجبنة اللذيذة التي يعد ثمنها في عمان رخيصاً نسبياً مقارنة بفلسطين.

 

ولا تجد ريم في حمولتها حرجاً، وربما لن يصدق المسافرون ما أخذته معها في رحلتها، بل سيعلمون من الرائحة، تقول ريم: إن حمولتي مليئة بالطعام المطبوخ، كالمفتول مثلاً، فبمجرد وصولي وعبوري الجسر، فإن أقاربي يكونون على استعداد وفي انتظار، لمأكولات أمي وجدتي التقليدية التي لطالما اشتهوها وافتقدوها. ولدى عودتي أملأ فراغ حقائبي الذي تركته الهدايا، بالجبنة الصفراء حيناً، وبمنتجات العناية بالبشرة أحياناً أخرى.

 

وعن الكلاج يخبرنا شوقي، المسافر إلى عمان حاملاً الطبق السحري الذي يجعل أقاربه يصطحبونه من الجسر بابتسامة واسعة، ربما هي من أجله، ولكنه وكما أطلعنا، واثق بأن للكلاج سحر خاص عليهم، فهي أول ما يشتهون. أما وفي طريق العودة، فإن الأهل في البلاد، يطلبون من شوقي الحليب، وتحديداً النيدو.

 

أما عن الطلب الأكثر غرابة والذي ربما يكون غالي الثمن، فإن  المطلب الأكثر رفاهية الذي يقع مالك تحت وطأته، "الكلرات" التي يشتهر اللاعبون بلباسها، فمالك يشتري لأهله وأقاربه هنا الكلرات، التي يستهويها الشباب صغاراً وكباراً، هوساً بلعبة كرة القدم، وإعجاباً بلاعبي أنديتهم المفضلة!

 

لماذا يحمل المسافرون ما يحملونه؟

 

بالنظر إلى سعر بيع كيلو "المعسل" في فلسطين، وبين سعره في الأردن، يبدو أن سعر كيلو المعسل في فلسطين يساوي أربعة أضعاف سعره في الأردن، وهو سبب وجيه يجعل المسافرين يتحملون ثقله.

 

أما وبعد مقارنة سعر الدخان ما بين الضفة وعلى الجسر، نجد أن السعر يصل تقريباً إلى ثلاثة أضعاف سعره على الجسر نظرا لكونه معفى من الضرائب..

 

ومن الغريب والأكثر انتشاراً في آن واحد، سعر حليب النيدو الذي يكثر استخدامه من قبل الأطفال، فإن سعره في الأردن هو نصف سعره في فلسطين، وهو أيضاً أمرٌ يدفع الأهل على حمله عبر جسر الأردن وتحمل مشاق ثقله بهدف التوفير. 

 

أما الزيت والزعتر، والميرمية والمأكولات الفلسطينية، فهي من رائحة الوطن، الذي يشتهي أهلنا في الغربة أن يكونوا على مقربة منه، من خلال منتوجاته على أقل تقدير.