الثلاثاء  23 تموز 2019
LOGO

خاص| زينب عزيز .. من النايلون تصنع الجمال في بيوت الغزيين

2016-06-28 01:33:12 PM
خاص| زينب عزيز .. من النايلون تصنع الجمال في بيوت الغزيين
زينب

 

غزة- محاسن أُصرف

 

في بيتها جنوب مدينة غزة، وبالقرب من أطفالها، تعمل زينب عزيز (25 عامًا) بجهدٍ كبير لإنتاج مشغولات فنية من أكياس النايلون، تُحقق السيدة بهذا العمل دخلًا لأسرتها وتُوفر أيضًا فرص عمل لأكثر من 20 فتاة وسيدة أنهكتهم مثلها البطالة بعد الدراسة الجامعية.

 

هناك ما إن تُدير بصرك في أرجاء منزلها، تجذبك الألوان الزاهية للقطع الفنية والألعاب التي تصنعها الأيدي الناعمة، وتُبهرك دقة التصاميم والإصرار على الإنجاز إذ يستغرق إنتاج القطعة الواحدة ثلاثة أيامٍ كاملة حيث تمر بعدة مراحل تبدأ بجمع أكياس النايلون وتنتهي بغزلها عبر صنارة الكروشيه وتحويلها إلى منتج جميل ومفيد معًا.

 

تؤكد عزيز لـ "الحدث" أنها استلهمت الفكرة من برنامج خواطر لـ "أحمد الشقيري" إذ أكد في أكثر من حلقة على مخاطر البلاستيك على البيئة والحيوان وكان يأسف لإهدار تلك الثروة، وتُشير أنها بعد التخرج لم ترغب بالانضمام لطابور البطالة وبدأت في التفكير في استغلال النايلون لإنتاج قطع فنية بعد إعادة تدويره، ما يُسهم في تخليص البيئة من أضرار النايلون الذي يصعب تحلله من جهة، ويُحقق لها دخلًا يُسهم في إعاشة أسرتها من جهة أخرى، وتُضيف السيدة أن فكرتها لاقت ترحيبًا كبيرًا من زوجها عبد الله عزيز الذي عمّد إلى مساندتها وتوفير الجو المناسب للإنتاج في المنزل.

 

مراحل العمل

 

لم يكن الترحيب بالفكرة مقصورًا على أسرتها بل امتد لأكثر من عشرين خريج وخريجة، جمعتهم في ساحة منزلها لإنتاج أشكال متنوعة من التحف وألعاب الأطفال، تقول:"لقد أبهرتهم الفكرة كونها مبتكرة وغير تقليدية وفي ذات الوقت اقتصادية تُدر دخلًا على العاملين فيها"، وتشرح بشيء من التفصيل عن مراحل الإنتاج مؤكدة أنها تبدأ مع الفتيان الذين يطرقون أبواب المنازل في بلدة بيت لاهيا طالبين أكياس النايلون لإعادة تدويرها وإنتاج الألعاب والتحف الفنية منها، وتُضيف أن المرحلة الثانية تكون بغسل الأكياس وتعقيمها وتجفيفها بواسطة أشعة الشمس للتخلص من أي ميكروبات بها ومن ثمَّ تكون المرحلة الثالثة بقص الأكياس على شكل خيوط ولفها تمامًا ككرات الصوف تمهيدًا لغزلها بصنارة الصوف، تقول:"نصنع منها علب الأقلام، وعبوات المحارم، الحقائب، والعرائس، والقبعات"، وتُضيف أن المنتجات تمتاز بمقاومتها للرطوبة والحرارة ما يجعل آمنة الاستخدام.

 

إقبال لافت

 

 سعت زينب لتسويق منتجاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي فأنشأت صفحة على "فيس بوك" باسم التراث الجديد، حيث تقوم بعرض ما تُنتجه يداها وفريقها وتتلقى عبر الصفحة الطلبيات التي تُحقق لها دخلًا، تقول:نالت منتجاتنا استحسان الكثير من الناس ونتلقى طلبات بشكل كبير"، مؤكدة أن منتجاتها شاركت في أكثر من معرض محلي ما ساهم في زيادة انتشار فكرتها وقبولها، آملة أن تحصل على دعم رسمي يُحقق لها الاستمرارية في العمل.

 

وتعمد السيدة عزيز وهي أم لطفلين إلى استثمار المناسبات لإنتاج مشغولات تتوافق وإياها ما يُحقق لها ربحًا أعلى، فمع حلول شهر رمضان بدأت بإنتاج السلال الخاصة بالحلويات وأغطية المناضد والسفرة وكذلك عرائس الأطفال ومختلف الألعاب، تقول :"كان تسويقها سهلًا"، مؤكدة أنها تعكف على إنتاج المزيد من المشغولات المناسبة للعيد خلال الأيام القادمة.

 

                                                                           

 

لكن ما يُعيق عمل زينب وفريقها عدم توفر النايلون الذي يُناسب عملها بشكل كبير، إضافة إلى عدم توفر مكان للعمل لافتة أن كل سيدة من الفريق تعمل داخل منزلها ما يُكلفها الكثير من فاتورة الاتصالات والمواصلات، وتطالب السيدة عزيز بلدية غزة بنشر التوعية بين الناس بضرورة فرز النفايات قبل إلقائها في الحاويات ما يُسهل توافر المادة الخام الخاصة بعملها، كما وتدعو المؤسسات الرسمية والجهات الداعمة إلى تبني فكرة مشروعها بما يُحقق تطويرها ومواكبتها لتكنولوجيا العصر في عمليات التصنيع والتسويق.

 

وبحسب بيانات حصلت عليها "الحدث" من دائرة الصحة والبيئة في بلدية غزة، فإن قطاع غزة يُنتج قرابة 1900 طن يوميًا من النفايات بواقع 500 ألف طن سنويًا، ما يدعو إلى التفكير الجدي في استثمارها بما يعود بالنفع على اقتصاد الوطن والمواطن خاصة في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى أرقام غير مسبوقة خلال السنوات العشر الأخيرة.