الخميس  24 أيلول 2020
LOGO

لجنة تحقيق: بريطانيا اجتاحت العراق قبل استنفاد البدائل السلمية

2016-07-06 06:35:27 PM
لجنة تحقيق: بريطانيا اجتاحت العراق قبل استنفاد البدائل السلمية
بريطانيا اجتاحت العراق قبل استنفاد البدائل السلمية

 

الحدث - رام الله

 

خلص تحقيق في شأن الغزو العسكري البريطاني للعراق ونشرت نتائجه اليوم الأربعاء إلى أن الأسس القانونية لقرار بريطانيا المشاركة في غزو العراق عام 2003 'ليست مرضية'، وأن رئيس الوزراء الأسبق توني بلير بالغ في الحجج التي ساقها للتدخل العسكري.

 

وقال رئيس لجنة التحقيق، جون تشيلكوت، إن المعلومات بشأن أسلحة دمار شامل مزعومة في العراق والتي استخدمها بلير ليبرر الانضمام إلى الغزو، الذي قادته الولايات المتحدة،وأدى إلى الإطاحة بصدام حسين ومقتل 179 جنديًا بريطانيًا، كانت مغلوطة لكنها قُبلت دون تفنيد.

 

وأعلن رئيس لجنة التحقيق البريطانية في حرب العراق، شيلكوت، اليوم أن بريطانيا اجتاحت العراق بشكل سابق لأوانه في العام 2003 ومن دون أن تحاول 'استنفاد كل الفرص'.

 

وأضاف رئيس اللجنة التي شكلت قبل سبع سنوات أنه 'استنتجنا أن بريطانيا قررت الانضمام إلى اجتياح العراق قبل استنفاد كل البدائل السلمية للوصول إلى نزع أسلحة البلاد. العمل العسكري لم يكن آنذاك حتميًا'.

 

واعتبر شيلكوت أن المخططات البريطانية لفترة ما بعد اجتياح العراق عام 2003 'كانت غير مناسبة على الإطلاق'، وقال إنه 'رغم التحذيرات، لقد تم التقليل من شأن عواقب الاجتياح. المخططات والتحضيرات للعراق في فترة ما بعد صدام (حسين) لم تكن مناسبة على الإطلاق'.

 

وقال رئيس لجنة التحقيق إن توني بلير بالغ في تقدير قدرته على التأثير في القرارات الأميركية في العراق.

 

وأكد أن بلير وعد الرئيس الأميركي جورج بوش 'بالوقوف معه مهما حصل'. وقال شيلكوت إنه 'في 28 تموز/يوليو (2002) كتب بلير الى الرئيس بوش ليؤكد له إنه معه مهما حصل'. 

 

بلير: نية حسنة!

بدوره بلير إن قراره للمشاركة في عمليات غزو العراق قد اتخذ 'بنية حسنة ومن أجل ما اعتقدت أنه الأفضل لصالح الدولة'.

 

وردًا على ما خلص إليه تحقيق بهذا الشأن، اعترف بلير بأن هناك 'انتقادات خطيرة تتطلب إجابات جادة'، متعهدًا بأن 'يرد بالتفاصيل' في وقت لاحق اليوم. وقال إنني 'سوف أتحمل المسؤولية كاملة عن أي أخطاء دون استثناء أو عذر'.

 

ورفض الاتهامات  التي تشير إلى أن غزو العراق هو 'سبب الإرهاب الذي نراه اليوم سواء في الشرق الأوسط أو أي مكان آخر في العالم'.

 

كاميرون: دروس للمستقبل

وعقب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، إن الحكومة بحاجة لاستخلاص الدروس من الأخطاء التي صاحبت استعداد بريطانيا للمشاركة في غزو العراق، في أول رد له على صدور نتائج تحقيق طال انتظاره بشأن الحرب. وقال في إشارة لتقرير تشيلكوت  إنني 'أعتقد أن أهم ما يمكننا فعله هو أن نتعلم حقا الدروس من أجل المستقبل.. والدروس التي تم استخلاصها واضحة للغاية'.

 

وأفضى عمل 'لجنة شيلكوت'، التي تحمل اسم رئيسها إلى تقرير طويل من 2.6 مليون كلمة، يركز على الظروف المثيرة للجدل التي أحاطت بدخول بريطانيا الحرب في العراق بقرار من رئيس الحكومة توني بلير عام 2003.

 

واستمعت اللجنة في إطار تحقيقها إلى 120 شاهدا، بينهم بلير، وغوردون براون الذي تولى رئاسة الحكومة خلفًا له.

 

وهذا التقرير الذي طلب في 2009 وكان يفترض أن تنشر نتائجه خلال عام، تحول بحد ذاته إلى قضية مثيرة للجدل بعد إرجائه مرات عدة، ما دفع عائلات الجنود الذين قتلوا في العراق إلى توجيه إنذار للسلطات تحت طائلة ملاحقات قضائية.

 

وقالت جانيس بروكتر، التي قتل ابنها مايكل ترينش في العراق في 2007 وهو في الثامنة عشرة من عمره، لوكالة الأنباء البريطانية أن التقرير 'لن يقدم لي أي نتائج أو تعزية”. وأضافت أن بلير 'أرسل 179 فتى إلى أجلهم. ليست هناك أية عدالة”.

 

وبلير الذي ترأس الحكومة بين عامي 1997 و2007، متهم بتضليل الشعب البريطاني بتأكيده وجود أسلحة للدمار الشامل في العراق، وهو ما لم يتم التثبت منه أبدا.

 

وقتل عشرات الآلاف من العراقيين في الحرب والعنف الطائفي الذي أعقب ذلك. وشارك نحو 45 ألف جندي بريطاني في الحرب بين عامي 2003 و2009، لقي 179 منهم حتفهم.

 

أساس ممكن للجوء إلى القضاء

وأكد تقرير رسمي أول نشر في 2004، أن توني بلير بالغ عندما تحدث أمام البرلمان عن الخطر الذي يشكله الرئيس العراقي صدام حسين، لكن معد التقرير، روبن باتلر، أوضح أمس الأول، الإثنين، أن رئيس الوزراء السابق كان 'يصدق فعلا' ما كان يقوله حينذاك.

 

وعبر بلير مرارا عن أسفه للخسائر في الأرواح، لكنه لم يأسف للإطاحة بصدام حسين. وقد عبر عن اعتذاراته العام الماضي لأن 'المعلومات التي قدمتها أجهزة الاستخبارات كانت خاطئة”.

 

ويعتزم عدد من النواب، بدءا بأليكس سالموند من الحزب الوطني الإسكتلندي، اغتنام الفرصة من أجل إطلاق إجراءات 'إقالة' قد تكون نتيجتها المحتملة تجريد بلير من لقب رئيس الوزراء السابق.

 

وإجراءات 'الإقالة' التي تستند إلى قانون استخدم للمرة الأخيرة في 1806 ويعتبر قديما، ترتدي طابعا رمزيا.

 

وقد تشكل المعدات غير الكافية لدى القوات البريطانية، نقطة ثانية يمكن أن يعتمد عليها معارضو بلير لمهاجمته. ويتعلق الأمر، بشكل خاص، باستخدام آليات 'لاند روفر' مصفحة بشكل خفيف، بما لا يسمح لها بمقاومة العبوات الناسفة، ويصفها الجنود بأنها 'نعوش على عجلات”.

 

وقال محامو عائلات 29 جنديًا قتلوا في العراق، أنهم سيدققون في تقرير شيلكوت. وقال مكتب ماك كيو وشركائه، إن التقرير 'يمكن أن يشكل أساسا من أجل اتخاذ إجراءات قانونية ضد بلير ووزرائه، أو الحكومة بشكل عام”.

 

والتأخير في نشر هذا التقرير، يعود أساسا إلى الحق بالإجابة، الذي منح إلى جميع الأشخاص الذين تم انتقادهم أو كانوا موضع شك.

 

وتعثر نشر التقرير أيضا بسبب وثائق سرية رفعت عنها السرية، بما فيها محادثات بين بلير والرئيس الأميركي آنذاك، جورج دبليو بوش، والتي سينشر بعض منها.

 

 

ولا تزال مسألة التدخل في العراق تؤثر على السياسة البريطانية حتى اليوم. وهذا ما يفسر الامتناع القوي للمملكة المتحدة عن المشاركة عسكريا في اي حرب منذ ذلك الحين، وهذه المسألة تؤرق بانتظام حزب العمل بقيادة جيريمي كوربن.

 

 

المصدر: رويترز