الأحد  25 آب 2019
LOGO

إتفاقية الكهرباء مع إسرائيل،نقل صلاحيات قطاعية... أم إعادة تنظيم تجارية / بقلم: د. حسن ابو لبده*

2016-09-15 06:05:48 PM
إتفاقية الكهرباء مع إسرائيل،نقل صلاحيات قطاعية... أم إعادة تنظيم تجارية  / بقلم: د. حسن ابو لبده*
د. حسن ابو لبده

 

أعلنت السلطة الفلسطينية عن توصلها لاتفاق مع الجانب الإسرائيلي يتم بموجبه إعادة جدولة ديون شركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية وشطب الفوائد المترتبة عليها، وحصر مشتريات الكهرباء من إسرائيل بشركة النقل الوطنية التي أنشأتها السلطة حديثا، ونقل مسؤولية جباية أثمان الكهرباء المستهلكة محليا الى السلطة الفلسطينية مباشرة.

 

 

في الشق الأول من الإتفاق، تدفع السلطة للشركة القطرية حوالي 570 مليون شيقل دفعة واحدة وفورا، وتعيد جدولة حوالي مليار شيقل لسدادها على 48 شهر، وبمقابل ذلك يتم خصم الفوائد المترتبة على هذه الديون والبالغة 500 مليون شيقل.  وفي الشق الثاني تلتزم الشركة القطرية ببيع الكهرباء لشركة النقل الوطنية فقط، والتي بدورها تقوم ببيعها لشركات التوزيع والبلديات والمجالس القروية في الضفة وغزة.

 

 

على لسان ناطقها الرسمي وصفت السلطة الإتفاق "بالإنجاز الكبير، نظرا لمدلولاته السياسية وتعزيز الصلاحيات وانعكاساته الاقتصادية"، واعتبرت أنه " يحرّر قطاع الكهرباء من السيطرة الإسرائيلية ويدرجه تحت المسؤولية الكاملة لسلطة الطاقة الفلسطينية لأول مرة منذ العام 1994، ... ويتحول شكل التعامل إلى أن تكون دولة فلسطين مستوردا للطاقة".

 

 

في المقابل، صرح منسق شؤون المناطق الإسرائيلي يوآف مردخاي أن الاتفاق يتضمن إنشاء شركة كهرباء فلسطينية (ويقصد بذلك شركة النقل الوطنية) تتولى صلاحيات توزيع الكهرباء في الأراضي الفلسطينية، وأكد المنسق أن ما سيتم نقله هو فقط الجوانب التجارية والعملياتية "commercial and operational aspects"، ولهذه الغاية ستمنح إسرائيل لشركة النقل الوطنية حقوق حصرية لشراء الكهرباء من الشركة القطرية وتلتزم مقابل ذلك بدفع أثمان الكهرباء المستهلكة في الأراضي الفلسطينية.

                                                                  

                                   

بموجب الإتفاق، ستحول إسرائيل للسلطة الفلسطينية مبلغ 1,140 مليون شيقل، تمثل صافي الاقتطاعات المتعلقة بالخدمات الصحية وغيرها، شريطة التزام السلطة بعدم استخدام هذه المبالغ لغايات أخرى غير ما هي مخصصة له.

 

 

في ضوء مطالعتنا للبيان الصحفي الصادر عن وزير الشؤون المدنية الفلسطيني، والتصريحات الصادرة عن منسق شؤون المناطق ووزير المالية الإسرائيلي ومدير عام وزارة المالية في إسرائيل، فإننا نسوق الملاحظات التالية:-

 

أولا: يلاحظ المراقب غياب كلي لسلطة الطاقة عن حفل التوقيع، ولا نعلم إن كان ذلك بالصدفة، أم أن الإتفاق خرج من عبائتها. وقد وقع الإتفاق وزير المالية الإسرائيلي ومنسق المناطق مع وزير الشؤون المدنية، بغياب وزير المالية الفلسطيني ورئيس سلطة الطاقة أو من يمثلهما.

 

ثانيا: يؤكد الجانب الإسرائيلي أن هذه الإتفاقية تجارية بحتة يتم بموجبها تنظيم شراء الجانب الفلسطيني للكهرباء من شركة الكهرباء القطرية، بحيث يقتصر الشراء على شركة لنقل الوطنية، والتي بدورها ستتولى بيع الكهرباء لشركات التوزيع والبلديات والمجالس القروية.  أي أن مسؤولية تحصيل أثمان الكهرباء المستهلكة ستنتقل من الشركة القطرية لشركة النقل، وبذلك تعفي الشركة القطرية نفسها من متابعة تحصيل أثمان الكهرباء من عشرات المشترين، لتتولى عنها شركة النقل الوطنية هذه المسؤولية. وتعني هذه الترتيبات نشوء التزام جديد على السلطة الفلسطينية أمام إسرائيل، مما يعني تحسين قدرة الشركة القطرية على جباية مستحقاتها من زبون واحد بدلا من عشرات الزبائن، وتحمل الزبون الواحد مسؤولية كاملة عن الترهل الإداري والمالي في قطاع الجباية.

 

ثالثا: ما لم تبين النصوص غير ذلك، فإن الإتفاقية لا تتضمن نقلا كاملا للصلاحيات عن قطاع الكهرباء على غرار اتفاقيات نقل الصلاحيات التي تمت عام 1995، والتي عرفت باتفاقية أوسلو-2. وبالتالي فمن المرجح أن يستمر ضابط شؤون الكهرباء في بيت إيل بالتحكم بهذا القطاع وحرمان السلطة من قدرتها على تطويره.  بالأحرى، فإنه سيستمر التداخل ما بين شبكة الكهرباء الإسرائيلية وشبكات الكهرباء الفلسطينية، وستستمر السلطة بالمعاناة من غياب شبكة الكهرباء الوطنية على أرض الواقع.

 

رابعا: أشار بيان وزير الشؤون المدنية الى أن هذه الإتفاقية ستضمن تخفيضا بنسبة 1.5% على سعر الكهرباء المباعة لشركة النقل الوطنية بعد تنفيذ الإتفاق، وتكمن هنا مفارقة لا بد من الإشارة اليها، الا وهي: ما دامت إسرائيل تحصل 3% من قيمة المقاصة الشهرية كمصاريف إدارية، ألا يستدعي ذلك الإقتداء بهذه النسبة وتخفيض الكهرباء بنسبة 3% مقابل قيام السلطة بجباية أثمان الكهرباء من شركات التوزيع والبلديات والمجالس القروية، وتحويلها الى شركة الكهرباء القطرية؟.

 

خامسا: من المؤكد أن أي خطوة تحققها السلطة الفلسطينية في مسيرة الإنفصال عن إسرائيل في أي قطاع ستكون خطوة محمودة، ومن هذا المنطلق فإننا نأمل أن تكون هذه الخطوة مقدمة لدفع مسيرة الاستقلال الطاقي عن إسرائيل، لا أن تكون خطوة لتكريس احتكار الكهرباء عبر شركة النقل الوطنية. وحيث أن المعلومات الوحيدة المتوفرة حول هذا الإتفاق تم استقاؤها من الإعلام، فإننا نأمل أن تبادر السلطة الفلسطينية الى نشر نصوص الإتفاق لإطلاع الرأي العام.

 

 

 

* عضو المجلس الثوري لحركة فتح