الثلاثاء  19 تشرين الثاني 2019
LOGO

العدد 73 | العلاقات الاقتصادية الفلسطينية – المصرية إلى أين في ظل مؤتمر "العين السخنة"؟

2016-11-08 08:36:06 AM
العدد 73 |  العلاقات الاقتصادية الفلسطينية – المصرية إلى أين في ظل مؤتمر
ندوة اتجاهات السياسة الخارجية المصرية الجديدة نحو غزة

 

محللون لـ "الحدث" .. العلاقات الاقتصادية مع مصر ستُنعش الاقتصاد الفلسطيني وتُحرره من تبعيته لإسرائيل

 

مختص في الشأن الاقتصادي المصري: التعاون الاقتصادي مع غزة مربح للجانبين وسيحقق نشاطًا في الحركة التجارية في غزة وسيناء

 

 

غزة- محاسن أُصرف

 

ينظرالفلسطينيون في قطاع غزة بأمل كبير للمؤتمر الذي انعقد في منطقة العين السخنة على ساحل خليج السويس في البحر الأحمر، متمنين أن تُحدث قراراته النهائية حلحلة للأوضاع الاقتصادية المتهالكة  منذ عشر سنوات، وتدفعها باتجاه التطوير والتنمية.

 

ولعل العلاقة التاريخية والجغرافية الأزلية بين مصر وفلسطين جعلت سقف الأمل يعلو لدى الفلسطينيين لما يُمكن أن تُقدمه مصر لفلسطين عموما وقطاع غزة المجاور لها على وجه الخصوص، فمنهم من أراد لمصر أن تؤدي دورا سياسيا في تفعيل ملف إنهاء الاحتلال في مجلس الأمن كونها تتمتع بالعضوية، ومنهم من يُريد أن تُؤدي دورا حقيقيا في الضغط على الفرقاء لإنهاء الانقسام الذي شرذم الوطن مؤكدين أنها قادرة على تحقيق ذلك، وفريق ثالث تطلع إلى دور اقتصادي بحت عماده تعزيز عمليات التبادل التجاري وفتح الأسواق بين الجانبين مما يُعين الفلسطينيين على تخطي عقبة الانهيار الاقتصادي.

 

ويؤكد محللون اقتصاديون فلسطينيون أن تعميق العلاقات الاقتصادية مع مصر من شأنه أن يُخفف وطأة الظروف المأساوية التي عايشها السكان الفلسطينون على مدار عشر سنوات ماضية من الحصار المطبق والانهيار التام للمنظومة الاقتصادية، وشددوا في أحاديث منفصلة مع"الحدث" على ضرورة تخليص الاقتصاد الفلسطيني من التبعية لإسرائيل وتحقيق منفعة اقتصادية متبادلة بين فلسطين وعمقها العربي والإقليمي.

 

وكانت مئة شخصية فلسطينية غادرت الأحد الماضي إلى مصر بدعوة من مركز الشرق الأوسط للدراسات، وبحسب الناطق باسم الوفد "أسامة كحيل"  فإن الوقد يضم 38 شخصية من  مؤسسات القطاع الخاص، ورجال الأعمال، و40 شخصية من المخاتير والوجهاء، و27 شخصية من مؤسسات المجتمع المدني، و5 صحافيين، سيبحثون سُبل ترتيب العلاقات المشتركة مع مصر خلال تحسين واقع الحياة الاقتصادية في القطاع وفق آليات مُحددة ذات منفعة مزدوجة للطرفين الفسطيني - المصري.

 

تعزيز التبادل التجاري بين البلدين

كشف "أسامة كحيل" رئيس اتحاد مقاولي قطاع غزة والناطق باسم وفد رجال الأعمال الفلسطينيين لـ"الحدث" أن الرؤية التي ذهب بها الوفد ترتكز على تعزيز عمليات التواصل والتبادل التجاري بين مصر وقطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بحث مصر على متابعة تعهدات المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة وتزويد القطاع بكافة مستلزمات البناء خاصة في ظل الإجراءات الإسرائيلية، وآلية الأمم المتحدة العقيمة والتي لم تُنجز من عملية الإعمار على مدار العامين السابقين سوى 46% فقط، وقال: "إن التوجه نحو مصر لن يكون بديلا عن الشرعية الفلسطينية، بل سبيلا لدعمها والتخلص من سيطرة الاحتلال الإسرائيلي بالتوجه إلى العمق العربي"، ويأمل الرجل أن تكون أحد نتائج المؤتمر سواء على المدى القريب أو المتوسط تفعيل إنشاء منطقة تجارة وصناعة حرة بين مصر وقطاع غزة، وأن يتم فتح معبر رفح البري بشكل كامل بما يسمح بحرية التنقل والحركة للبضائع والأفراد، ويؤدي فيما بعد لجذب الاستثمارات العربية إلى القطاع.

 

وفي ذات السياق بيّن "تيسير الصفدي" رئيس اتحاد الصناعات الغذائية، أن الهدف من قبول دعوة مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية المصري، تعزيز العلاقات الاقتصادية، وإيجاد قنوات اتصال وتعاون وتبادل تجاري رسمي بين البلدين من شأنه أن يُخفف واقع الحصار الفلسطيني، كاشفا أن المطلب الأول الذي سيُصر على طرحه بقوة رجال الأعمال الفلسطينيين هو فتح معبر رفح بشكل دائم، والسماح بحرية الحركة لكافة فئات الشعب الفلسطيني من رجال أعمال وطلاب وحالات إنسانية، لافتا إلى أن تنفيذ المطلب سيكون خطوة أولى على طريق بناء علاقات اقتصادية مشتركة بين البلدين وفرصة لتعزيز الاستثمارات العربية واستجلابها نحو القطاع.

 

وبدا "الصفدي" متفائلا بأن يُمهد المؤتمر لعلاقات اقتصادية صحيحة بين مصر وفلسطين، من شأنها أن تنعكس على عملية تنمية وتطوير اقتصاد البلدين وتخليصه من أزمات مختلفة، وقال لـ "الحدث": "إن  تعزيز عمليات التبادل التجاري بين مصر وغزة من شأنه أن يُوفر لمصر العملة الصعبة في ظل تدهور الجنيه أمام العملات الصعبة، ومن شأنه أن يُحقق إنعاشا للخزينة المصرية التي من المتوقع أن يصلها 3 مليار دولار نتيجة اعتماد الفلسطينيين على المواد المصرية المهمة لمجالات الصناعة والبناء، كما سيمنح الفلسطينيين فرصة لتصدير بضائعهم لمصر وخاصة الملابس".

 

ماذا تريد غزة

فيما رأى "معين رجب" الخبير في الشأن الاقتصادي الفلسطيني، بضرورة أن يُركز المؤتمر على إعطاء فرصة للطرفين للتواصل في المجالات الاقتصادية عامة والمجالات التجارية بشكلٍ خاص كونها تُحقق مصلحة حقيقية للجانين سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو الحكومات، وقال لـ "الحدث": "إن عقد المؤتمر خطوة على طريق عودة العلاقات الاقتصادية الفلسطينية المصرية إلى طبيعتها والمحكومة بالاتفاقيات الدولية سابقا والتي تعطلت وفقًا للظروف السياسية التي يُعانيها البلدين في الآونة الأخيرة".

 

ومن جانبه عبّر محمد حسنة الناشط الشبابي ومنسق مكتب منظمة التعاون الإسلامي بغزة، خلال ندوة حضرتها "الحدث" بعنوان (اتجاهات السياسة الخارجية المصرية الجديدة نحو غزة) بتنظيم من المجلس الفلسطيني للتمكين الوطني عن احتياجات الفلسطينيين من مصر فقال: "إننا نتطلع لدور سيادي لمصر في فتح معبر رفح أمام الفلسطينيين، ومنحهم حرية التنقل بشكل كامل وطبيعي، ونأمل منها العمل على إنهاء الانقسام كونها تملك قوة الضغط على الأطراف المختصمة سياسيًا"، وتابع على الصعيد الاقتصادي: "نُريد من مصر متابعة تعهدات الإعمار كونها كانت الراعي لإقامة مؤتمر شرم الشيخ لإعادة الإعمار بُعيد الحرب قبل عامين من الآن"، وأشار أن انفتاح غزة على مصر اقتصاديا من شأنه أن يُحقق واردا لمصر بقيمة 3 مليار دولار سنويا، عازيا ذلك إلى الصفة الاستهلاكية التي يمتاز بها المجتمع الفلسطيني، لافتا إلى أن انتعاش الخزينة المصرية سيؤثر إيجابا على تقليص حدة الأزمات التي بدأت تُعانيها مصر في السنوات الأخيرة.

 

ودعا "حسنة" مصر إلى التخلي عن نظرة الخطر الأمني لغزة، والتعامل معها بمنظار أوسع، فتعي أن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين الشباب والخريجين أحد أهم الأسباب للإحباط والاتجاه نحو التطرف والإرهاب والفساد الأخلاقي، وأن حفظ أمن مصر يكون بمحاربة المستنقع لا الأفراد الذين وقعوا فيه ضحية لعدم شعورهم بعدالة المجتمع.

 

مصر تُريد العملة الصعبة

وأرادت "الحدث" الوقوف على حاجة مصر من غزة، فالتقت بـ"أحمد طلب" المختص بالشأن الاقتصادي المصري الذي لخص حاجة مصر في إيجاد مورد مالي يدعم خزينتها خاصة في ظل التدهور الاقتصادي الذي عانته مصر في السنوات الأخيرة، وقال: "أرى أن مصر أولى بـ2 مليار دولار قيمة ما تستورده غزة سنويا من الخارج ويستأثر به الاحتلال الإسرائيلي عبر تحكمه بالمعابر"، ووصف وجود قنوات تعاون اقتصادي بين البلدين بـ "الضروري والمُلح" خاصة في ظل تدهور الوضع الاقتصادي الذي يُعانيانه، مما ساهم في رفع معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة وبخاصة في قطاع غزة الذي يُعاني الحصار منذ عشر سنوات ماضية، لكنه يخشى أن يبقى تحسين العلاقات وتأطيرها مرهونا بالوضع السياسي المتعثر حاليا سواء بالانقسام الفلسطيني أو بالتدهور الأمني في سيناء.

 

واستمرارا لحديثه عن الفائدة الاقتصادية من إحداث حالة تعاون وتبادل تجاري بين البلدين قال: "إن التعاون مربح للجانبين وسيحقق نشاطا في الحركة التجارية سواء في غزة أو في سيناء"، وأضاف أنه سيدفع الفلسطينيين للاعتماد بشكل كبير على المنتج المصري والمواد الخام التي تحتاجها المصانع الفلسطينية مما سيُدر على مصر العملة الصعبة وسط التدهور الاقتصادي الحالي الذي تُعانيه البلاد، وتابع أنه في حال نجح المؤتمر في الوصول إلى صيغة رسمية للتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي فسيُمثل قطاع غزة سوقا هاما للمنتجات المصرية وسيمنح المنتجات الفلسطينية فرصة التصدير عبر البوابة المصرية إلى العالم، خاصة الخضراوات والحمضيات والورود، غير أنه يرهن ذلك بتحسن الموقف السياسي أولا، آملا أن يخرج المؤتمر بأجندة عملية بعيدا عن عبارات المدح والثناء بين الطرفين.

 

منفعة مشتركة

وفي ذات السياق اعتبر "محمد أبو جيّاب" المحلل الاقتصادي أن إيجاد عمليات تبادل تجاري وتفعيل المعابر بين مصر وقطاع غزة يُحقق فائدة مزدوجة للبلدين، وقال في منشور له على صفحته "فيس بوك" إن التبادل سيُحقق لمصر سيولة نقدية بمعدل سنوي 3 مليار دولار، كما أنه سيعمل على الحد من التوتر الأمني والنشاط الإرهابي  في سيناء، ناهيك عن تحقيق مكانة ونفوذ سياسي ودبلوماسي دولي وإقليمي ومحلي للدولة المصرية، واستكمل أن التقارب الفلسطيني المصري من شأنه أن يُحقق رؤية الدولة المصرية في تطوير سيناء على الصعيد الاقتصادي والسكاني ويُحدث طفرة في النشاط الاقتصادي في المجال الصناعي والتجاري على ضفاف القناة، وعلى الصعيد الفلسطيني سيُمكن التبادل التجاري وتحسين العلاقات الاقتصادية من  إنهاء حالة الحصار، وإنعاش قطاع غزة اقتصاديا، وسيعمل على تخفيض نسب البطالة لتصل حدود الـ20% فقط في مدة لا تزيد عن عامين، كما سيعمل على  خفض حدة التوتر الأمني والعسكري بين غزة إسرائيل-على حد قوله-.

 

هل فرص النجاح متاحة؟

وحول فرص نجاح المؤتمر وقدرته على تحسين واقع الحال في القطاع المحاصر، أكد الخبير الاقتصادي"رجب" على أن علاقة الجوار بين مصر وقطاع غزة تُعطي دفعة للمزيد من العلاقات على مختلف المستويات الأمنية والاقتصادية وتحقيق المَنعة والحصانة، خاصة في ظل تدهور الأوضاع في الآونة الأخيرة في شمال سيناء، كما أنها تفتح الباب أمام تنفيذ العديد من المشاريع الاقتصادية التي تعود بالنفع على الجانبين المصري والفلسطيني من خلال إقامة منطقة تجارة وصناعة حرة على الحدود من شأنها أن توجه الفلسطينيين إلى العمق العربي والإقليمي والتحرر من السيطرة الإسرائيلية على الموارد والمنافذ الاقتصادية، وتُعزز فرص الاستثمار بما يُحقق التعاون على المستوى الداخلي والخارجي.

 

أما "رائد حلس" الباحث في الشأن الاقتصادي الفلسطيني فرهن نجاح المؤتمر بما سيصدر عنه من قرارات وقال: "من المهم أن يخرج المؤتمر بحلول من شأنها أن تُساهم في منح الفلسطينيين حقهم في إدارة مواردهم الاقتصادية المحكومة بتبعية الاقتصاد للاحتلال، وبسيطرة الأخير وتحكمه في التجارة الخارجية بإطباق قبضته على المعابر التجارية"، وتابع أن حدوث ذلك سيُخفف من وطأة الواقع المأساوي الذي يعايشه الفلسطينيون في القطاع"، واصفًا مصر بـ"شريان الحياة" لغزة، ودعا إلى ضرورة أن يُحقق المؤتمر عامل ضغط على الاحتلال الإسرائيلي لفتح المعابر والسماح بحرية التنقل والحركة للبضائع والأفراد، بالإضافة إلى تمكينهم من الاستفادة من مواردهم الاقتصادية، وأن يعمل على تنفيذ مشروع المنطقة الحرة على الحدود التي تُمثل مدخلا لتخفيف التبعية الاقتصادية لإسرائيل، ونواة جديدة للاتجاه نحو العمق العربي – وفق قوله- ونبّه إلى أن ذلك سينعكس إيجابا على نهضة الاقتصاد الفلسطيني وتنميته  عبر تشجيع الاستثمارات المشتركة وإقامة مشاريع إستراتيجية ما يحقق حلًا لمشاكلة المستعصية  من الفقر والبطالة.