الأربعاء  23 تشرين الأول 2019
LOGO

يمرون كالعابرين

2014-10-08 12:18:42 PM
يمرون كالعابرين
صورة ارشيفية
رولا سرحان

أثارت كتابة محمود درويش لـ "عابرون في كلام عابر" حفيظة إسرائيل، لأن مدلول الجملة يؤكد على هوية هذه البلاد العائد لأصحابها الأصليين، ويؤكد في الجهة المقابلة على الوجود الطارئ للمحتل، وكانت بمثابة شهادة حية من شاعر كبير على واقع تاريخ هذه الأرض.
 
والعبور يثير الحفيظة لأنه لا يحمل صفة الاستدامة، لأن المقيم تنتفي عنه صفة الإقامة الأصلية على الأرض فيصبح طارئاً في الزمان والمكان.
 
وهكذا رحيلُ الكثير من القامات الفكرية والثقافية والسياسية في فلسطين، يرحلون كأنهم لم يوجدوا، يرحلون كالعابرين. فقد مرت ذكرى رحيل إدوارد سعيد في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي دون أن نتذكرها. إدوارد سعيد الذي لم يكن قامة فكرية فلسطينية فحسب بل عربية وعالمية لم تجتهد مؤسسة أو جهة فلسطينية على إحياء ذكراه، قال عنه ذات مرة الصحفي الأمريكي – اليهودي روبرت فيسك إنه أكثر صوت مؤثر في تاريخ القضية الفلسطينية، إدوارد سعيد الذي لا تكفي الأسطر القليلة للحديث عنه كان قامة عالية في التاريخ الفلسطيني، وتذكر مثل هذه الشخصية وإحياء إرثها الثقافي والعلمي ليس سوى جزء من حفاظنا على هويتنا وتاريخنا وثقافتنا.
 
غدا ستحل ذكرى استشهاد ماجد أبو شرار أحد أهم الشخصيات الفلسطينية التي أسست للإعلام الفلسطيني في المهجر والشتات، وبعده بأيام ستحل ذكرى رحيل شاعر فلسطين عبد الكريم الكرمي المعروف بـ "أبي سلمى"، والسؤال الذي يبقى سؤالاً، هل سنتذكرهم.
 
هي مسؤوليتنا جميعاً ألا يمر كل هؤلاء كـ "العابرين" في يومنا ومستقبلنا، لأنهم تاريخنا، ومن نسي هؤلاء سيُنسى غداً.