الخميس  21 آذار 2019
LOGO

حماس بين الإرهاب والشرعية بقلم: نهاد أبو غوش

2017-06-05 08:56:55 PM
حماس بين الإرهاب والشرعية
بقلم: نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

فعلت قطر وستفعل ما كان متوقعا، وما طلب منها وسيطلب من قبل الإدارة الأميركية، وليس لعاقل أن يتصور قدرة هذه الإمارة على صدّ الضغوط التي تتعرض لها، والتضحية بمصالحها واستقرارها إكراما لخاطر حماس وقادتها، وليس من قبيل المبالغة أن طرد قادة حماس من قطر هو أسهل الشروط التي على هذه الدولة أن تفي بها التزاما بالشروط الأمريكية ذات المنشأ الإسرائيلي.

 

والحبل على الجرار بالنسبة للتنظيمات المنبثقة عن "القاعدة" والتي تدعمها الدوحة في سوريا وليبيا، وبشكل خاص في مصر، وإلا فعلى الإمارة أن تهيّء نفسها لسلسلة من العقوبات الأميركية والدولية ناهيك عن الخليجية.

 

قبل قطر فعلت تركيا الشيء نفسه فطردت بعض قادة وكوادر حماس، ومنهم الشيخ صالح العاروري ضمن صفقة إعادة تطبيع العلاقات مع إسرائيل وإنهاء ملف السفينة مرمرة. مع الفارق أن تركيا الأردوغانية هي دولة عظمى قياسا بقطر، ولم تكن معرّضة لشبح العقوبات الدولية، علاوة أن الصفقة التركية الإسرائيلية على حساب حماس كانت بثمن بخس.

 

وكانت حماس قبل ذلك قد أحرقت السفن التي تصلها بسوريا وإيران، ومع الدولة المصرية حين وضعت كل بيضها في سلة محمد مرسي ونظام الإخوان المسلمين، وثمة اتهامات بأن حماس تورطت في الشأن الداخلي المصري وقبله السوري، علما بأن كل هذه الخيارات والعلاقات الإقليمية والدولية التي تشابكت معها حماس وتورطت، كانت في وهم قيادتها بديلا عن تصويب علاقاتها مع النظام السياسي الذي يجب أن تنتمي إليه، وهو النظام السياسي الفلسطيني الذي تمثله منظمة التحرير، ولعلنا نذكر جميعا النشوة التي صاحبت خطاب حماس حين تسلمت السلطة وبعد الانقلاب، وراح قادتها يروّجون لعمق عربي وإسلامي، وترجموا هذا الاكتشاف بزيارات صاخبة للسودان وماليزيا وغيرها لم تسفر عن شيء ذي بال.

 

وإذا كان من الظلم الفادح أن يجري تصنيف حماس على أنها حركة إرهابية، لأنها أولا حركة مقاومة تنتمي لشعب تحت الاحتلال، وأن من يقوم بالتصنيف هي دولة الإرهاب الصهيوني التي لا تتورع عن دمغ الصندوق القومي الفلسطيني ولا حركة المقاطعة الدولية بهذه الصفة، ولأن حماس جزء مهم من نسيج المجتمع الفلسطيني ولها امتدادها السياسي والجماهيري، فإن قيادة حركة حماس تساهم في ظلم نفسها وجمهورها وظلم الشعب الفلسطيني بأسره إذا واصلت التنكر والاستخفاف بالشرعية الأم، وهي الشرعية الفلسطينية.

 

حماس مدعوّة إلى مراجعة شاملة ليس لوثائقها وعلاقاتها العامة فقط، بل لأدائها وثقافتها وتعبئتها لعناصرها، وسلوكها السياسي وتكتيكاتها وموقفها من الحركة الوطنية الفلسطينية، وهي طبعا ليست مدعوّة للتخلي عن أيديولوجيتها أو عن معارضتها لقيادة المنظمة والسلطة، بل على العكس فهذه المعارضة يمكن لها أن تسهم في تحسين أداء السلطة وتماسك مواقف القيادة السياسية وتصليبها، كل ذلك مشروط بأن أداء حماس وطاقاتها الكفاحية والشعبية تصب في مجرى النضال العام لا في مواجهته ومنافسته ومنازعته الشرعية.

 

حماس في أزمة، وهي أزمة تنعكس علينا جميعا، ومفتاح حلها هي في التصالح مع الشعب الفلسطيني ومكونات حركته السياسية، وتطليق الأوهام عن إمكانيات اختلاق أية شرعية خارج فلسطين.