الأربعاء  01 نيسان 2020
LOGO

الصحفيون..."أولاد الميتة الجدد"/ بقلم: رولا سرحان

2017-07-11 10:07:15 AM
الصحفيون...
رولا سرحان

 

حدثني والدي نقلا عن والده، أنهم كانوا قديما يطلقون لقب "أولاد الميتة" على اليهود الذين كانوا في فلسطين ما قبل ثلاثينيات القرن الماضي وما قبل احتلال فلسطين التاريخية. ولفظة "أولاد الميتة"، فيها شيء من الاستهزاء والاستهانة وقلة التقدير لهؤلاء المستوطنين القادمين لاحتلال بلادنا ولما يمكن لهم أن يفعلوه.

 

ولأن المجمتع العربي عموما، والمجتمع الفلسطيني، خصوصا، يرى في نسب الابن إلى أمه اهانة، للتقليل من قدره، فقد كانوا ينسبون اليهودي إلى أمه الميتة، والمرأة الميتة في عرف النساء قديما، هي من بلغت سن اليأس، أي لم تعد لديها القدرة على الإنجاب وتكبير الذرية. والميتة تحديدا هنا هي "سارة" زوجة نبي الله ابراهيم، والتي ارادت لزوجها أن يتزوج بهاجر لأنها لن تنجب له الذرية التي يريدها لأنها بلغت سن اليأس، لكنها أنجبت له نبي الله اسحق بعد أن تزوج ابراهيم من هاجر وأنجب نبي الله اسماعيل، فلقبت سارة "بالمرأة الميتة" ولقب نسلها من اسحق بأولاد الميتة.

 

وفعل العرب عموما فعلة الفلسطينيين، إذ يقول المفكر عبد الوهاب المسيري في موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية"، إن العرب أطلقوا على المستوطنين القادمين لاحتلال فلسطين لقب "شذاذ الآفاق"، وهو مصطلح -كما يقول- يحاول التهوين بشكل مبالغ فيه من ظاهرة الغزو الصهيوني لفلسطين.

 

ما استدعى الحديث هو أنه بإمكان "أولاد الميتة" أن يكون لقباً يطلق أيضا على الصحفيين، لأنهم اليوم يعانون المهانة والازدراء وقلة الاحترام والتقدير، وهم الحلقة الأضعف ضمن اليد الطولى للسلطة التنفيذية في الضفة، وللأجهزة الأمنية لحماس في قطاع غزة، رغم أنه بالإمكان تجنيدهم ليكونوا العون الأهم والأكبر للم شمل المجتمع المتففت المعصوف به من قبل الاحتلال، والمنظور اليه بازدراء من قبل المجتمع الدولي، والمنكل به بسبب الانقسام.

 

إن ضعف التأييد الشعبي لللسلطة التنفيذية، في الضفة وعدم احترامنا لإدارة حماس لقطاع غزة، سببه أولا الممارسات وثانيا ضعف الرواية المنقولة لنا، سواء اكانت تلك الرواية صحيحة أم خاطئة، والتي في مجملها تكون ركيكة خالية من منهجية تخاطب العقل، وتخلو من المهنية. تماما كما حدث في البيان الصحفي الصادر عن رئاسة الوزراء بخصوص اعتقال زميلنا جهاد بركات، وتصريحات حماس في غزة عن اعتقال مراسل الحدث "عامر بعلوشة"، فأحدهما تواجد في مكان مشبوه أما الآخر فأساء استخدام التكنولوجيا.

 

نردد دائما أن الكلمة تواجه بالكلمة، أما الحجة فتقارع بالحجة، وميزان العقل هو الراجح دائما في القياس، تماما كما هي معركتنا مع الاحتلال معركة رواية، ومعركة اعلام، لهذا نرى "منسق أعمال الاحتلال" في تواصل دائما عبر الإعلام الجديد، وكذلك رئيس وزراء دولة الاحتلال.

 

"فأولاد الميتة" أخذوا البلاد عبر الإعلام، أما الصحفييون الفلسطينيون "أولاد الميتة الجدد"، فعملهم معكم هو استعادتها.