الأربعاء  17 تموز 2019
LOGO

ترجمة الحدث | ماذا يعني تطبيق اسرائيل لعقوبة الإعدام على الفلسطينيين؟

2017-08-08 07:03:41 AM
ترجمة الحدث | ماذا يعني تطبيق اسرائيل لعقوبة الإعدام على الفلسطينيين؟

 

ترجمة الحدث- أحمد  بعلوشة

 

نشرت صحيفة هآرتس مقالا تحليليا يتحدث عن تداعيات تطبيق حكم الإعدام على الفلسطينيين، وتساءلت ان كان الأمر سيعود مسألة الاحتلال إلى الواجهة.

 

وفيما يلي نص التحليل المترجم:

 

عقوبة الإعدام في إسرائيل ستجعل الاحتلال محور الاهتمام العالمي

 

شاهد العالم أجمع الرجل المدان، وهو من سكان قلقيلية، وهو ينتظر إعدامه. وقد أدين بارتكاب عمل إرهابي، وأنه اشترى سكيناً وقتل أربعة أفراد من عائلة في مستوطنة إسرائيلية مجاورة. وقد تصرف بدافع الغضب وبمفرده بعد إطلاق النار على ابن عمله ومقتله من قبل الإسرائيليين خلال مظاهرة.

 

هذه الحادثة خيالية. ولكنها قريبة جداً مما قد يحدث في قضية حقيقية جارية الآن. ولا توجد عقوبة إعدام في إسرائيل. وقد ألغيت في السنوات الأولى من إعلان الدولة.

 

وقد تم إعدام شخصين في إسرائيل. كان أحدهم مهندس من القدس اسمه مائير توبيانسكي، حيث تم إطلاق الرصاص عليه في الأيام الأولى من إعلان إسرائيل استقلالها. ووجهت إليه تهمة نقل معلومات سرية إلى البريطانيين الذين نقلوها للعرب. وبعد ذلك بوقت قصير اتضح أنه بريء. وكانت المرة الثانية التي حكم فيها بالإعدام قد وجهت إلى أولف أيخمان.

 

ويتحدث كاتب المقال عن نفسه قائلاً.

 

اعتراف شخصي: لا أستطيع حتى قتل صرصور، ولا ذبابة. هذا ليس قراراً واعياً، بل هي أمر فيزيائي بحت.

 

تقريبا في عيد ميلادي الخامس عشر، انضممت إلى "منظمة إرهابية" تدعى إتسل. في ذلك الوقت وضعت المنظمة قنابل في الأسواق العربية وقتلت النساء والأطفال انتقاماً من أعمال مماثلة قام بها العرب. كنت أصغر من أن أشارك بنفسي في تلك العمليات، ولكن أنا وزملائي وزعنا منشورات في ساحات المدينة، لذلك كنت على الأقل شريكاً في هذه الأعمال، حتى غادرت المنظمة بسبب معارضتي المتزايدة للإرهاب.

 

ولكن التغيير الحقيقي جاء في وقت لاحق، عندما أصبت في حرب عام 1948. وأثناء مكوثي لبضعة أيام في سرير المستشفى دون قدرة على تناول الطعام أو الشراب أو النوم. كانت مساحة لي أن أفكر فقط، وكانت النتيجة هي عدم قدرتي عل إيذاء أي شيء حي.

 

كنت سعيداً من كل قلبي بقرار الكنيست إلغاء عقوبة الإعدام.

 

ولكن قبل بضعة أيام، تذكر شخص ما أن عقوبة الإعدام لم تُلغ تماماً. وقد تركها بند غامض في القانون العسكري تُرك في الكتب. والآن هناك دعوة لتنشيط هذا البند. حيث أصيب الشاب الذي قتل ثلاثة أفراد من عائلة في حلميش بجروح ولم يُقتل على الفور -كما يحدث دائماً تقريبا- الأمر الذي أدى إلى انفجار يميني في الحكومة وجوقة مطالب بتنفيذ عقوبة الإعدام بحقه، وهو الجانب الذي انضم إليه بنيامين نتنياهو أيضاً.

 

ويبين التحليل العقلاني أن فرض عقوبة الإعدام خطأ فادح. حيث أن إعدام شخص يراه أبناء شعبه وطنيًّا ومخلصاً، سيسبب المزيد من الغضب والانتقام. وكلما تم تنفيذه بحق شخص، سيأتي 10 آخرون ويحلون محله وينفذون عمليات جديدة.

 

أنا أتحدث من التجربة: انضممت إلى إتسل بعد بضعة أسابيع من قيام البريطانيين بشنق رجل يهودي شاب وهو شلومو بن يوسف، الذي أطلق النار على حافلة عربية مليئة بالنساء والأطفال، لكنه لم يُصب أحد. وكان أول يهودي يُعدم أثناء الانتداب البريطاني. بعد سنوات، عندما كنت قد أصبحت بالفعل معارضاً للإرهاب، كنت غاضماً في كل مرة يشنق فيها البريطانيون "إرهابياً" يهوديا آخر.

 

وثمة حجة أخرى تجعلني ضد عقوبة الإعدام، وهي ما وصفته أعلاه: التأثير الدرامي الكامن فيه. من لحظة النطق بالحكم، يصبح العالم كله -وبالطبع البلد بأكمله- جزءً من الحدث. ومن تل أبيب إلى تمبكتو، من باريس إلى بريتوريا، يستيقظ الملايين من الناس الذين لا يهتمون بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويصبحون جميعاً على علم بقضية هذا الشخص المدان.

 

سوف تنهمر الرسائل على السفارات الإسرائيلية من أشخاص منزعجين من حكم الإعدام، وستتدخل جماعات حقوق الإنسان في كل بلد. ستجري الاحتجاجات في العديد من المدن، وسوف تنمو من أسبوع لآخر.

 

إن عملية احتلال الأراضي الفلسطينية، التي كانت حتى وقت قريب قضية صغيرة في وسائل الإعلام، ستصبح مركز الاهتمام العالمي. المحررون سوف يملئون الصفحات حول هذا الموضوع، وسيلتقي عدد قليل من رياء الدول الرئيس الإسرائيلي ويطالبونه بـ "الرأفة".

 

وكلما اقترب موعد التنفيذ، كلما زاد الضغط. ستزداد النداءات في جميع أنحاء العالم لمقاطعة إسرائيل. وسيرسل الدبلوماسيون الإسرائيليون رسائل طارئة إلى وزارة الخارجية في القدس. وستزيد السفارات من إجراءات الحماية. وستعقد الحكومة الإسرائيلية اجتماعات طارئة. وسيوصي بعض الوزراء بتخفيض العقوبة. وسيجادل آخرون بأنَّ هذا سيظهر ضعف إسرائيلي ويشجع الإرهاب. أما نتنياهو، فكما هو الحال.. سوف يتردد بين جميع الآراء.

 

كيف سيتم إعدام الرجل المدان؟ شنقا؟ بقطع الرأس؟ وإذا كان قطع الرأس، فهل سيكون باليد أم بالمقصلة؟ حقنة ممينة؟ صعق كهربائي؟ ومن سيقوم بتنفيذ ذلك؟ هل سيتم التعاقد مع شخص ما متطوع؟ أو فرقة لإطلاق النار؟

 

وأنا أعلم أن هذه الحجة قد تؤدي إلى استنتاج أن المهاجمين ينبغي أن يُقتلوا على الفور. هذا هو الواقع للحجج التي تمزق إسرائيل، حيث أطلق إلور أزاريا، وهو جندي إسرائيلي، النار على أحد المهاجمين العرب في الرأس بينما كان ينزف على الأرض، وحكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن 18 شهراً، ويعتقد الكثيرون أنه ينبغي الإفراج عنه، من بينهم نتنياهو الذي دعى إلى العفو عنه.

 

وبغض النظر عن الطريقة التي تنظرون إليها لحكم الإعدام، فإنها عقوبة بربرية وغبية، وقد ألغيت في جميع البلدان المتحضرة باستثناء بعض الولايات في الولايات المتحدة التي يصعب الإدعاء بأنها "حضارية".