الثلاثاء  01 كانون الأول 2020
LOGO

أبو ابراهيم ودع عز الدين

2018-03-27 06:47:19 AM
أبو ابراهيم ودع عز الدين

 

الحدث- علاء صبيحات

 

بدأت رحلة البحث عن أبو ابراهيم بعد أن استمعنا إلى أغنية أغنية فرقة العاشقين الشهيرة "أبو ابراهيم". سرعان ما تم العثور عليه في مقال كتبه رشاد أبو شاور تحدّث فيه عن شاب فلسطيني اسمه أبو ابراهيم الكبير وأنه كان أحد قادة ثورة القسّام.

نوّه أبو شاور في مقاله إلى عدم اهتمام قادة القسام بكتابة شهاداتهم أو تلاوتها على مسمع من الجميع، رغم أهميتها في التاريخ الفلسطيني الشفوي.

لكن أبو ابراهيم هو الشخص الوحيد الذي سجّل شهادته في تسجيلات صوتية توزّعت على 20 شريطا مسجلا، سجّلها له ابنه صلاح الذي كان عضو قيادة إقليم فتح في العراق آنذاك، قبيل وفاة والده بعامين أي عام 1977.

 

من هو أبو ابراهيم؟

هو خالد محمد عيسى عجاك، من مواليد قرية المزرعة الشرقية قضاء رام الله، فلاح عادي سجن أخوه ومات والده فعمل في الفلاحة ليعيل أسرته وهو بعمر 15 عاما أو أقل، حتى انتقل إلى حيفا عام 1920، ثم تعرّف على الشهيد عز الدين القسام عام 1927، وكان من بين المترددين على مجالسه حتى سأل القسّام عن العمل العسكري، ليبدأ إلى جانبه في بناء جمعية سرية تكونت من 15 شخصا.

 

الشهادة الوحيدة

أبو ابراهيم الكبير –والذي تم تفريغ شهادته المسجلة على الورق ثم في كتاب حمل اسم مذكرات أبو ابراهيم الكبير- هو صاحب أطول مذكرات كاملة لأحد القادة الميدانيين لثورة عام 1936، فالنكبة الفلسطينية لا تمتلك سوى لقاءات متفرقة مع قادة الثورة مثل حسين حمادة، وعلي حسين خلف، وناجي علوش.

الجدير بالذكر أن الشهادة ليست على فترة التحضير لثورة القسّام فحسب، وإنما شملت العمل العسكري في فلسطين بتفاصيله منذ بداياته وحتى عام 1977 يوم تسجيل الشهادة بالصوت.

الشهادة تصف وصول عز الدين القسّام من سورية إلى فلسطين، لأنه كان هاربا من الفرنسيين بسبب مطارتهم له إثر اشتراكه بالثورة السورية حيث صدر حكما بالإعدام عليه هناك فالتجأ إلى فلسطين.

ابو ابراهيم الكبير ودع عز الدين القسام مذكرات يعبد الثورة الفلسطينية

أول بندقيتين في تاريخ العمل العسكري الفلسطيني

أهم ما في الأمر أن الشهادة –رغم كبر سن الشاهد إذ انه كان بعمر الثمانين عاما وقت تسجيل الشهادة إلّا أنه يتمتّع بالصحوة الكاملة وقوة الذاكرة التفصيلية- وصفت تفاصيل دقيقة في بدايات العمل العسكري، وكيف أن القسّام أوعز بالبدء بشراء السلاح نتيجة سطوة الصهيونيين واستخدامهم لسلاحهم من أجل قتل الفلسطينيين بحماية من الإنجليز.

اشترى أبو ابراهيم هو ورفيق له أول بندقيتين في تاريخ العمل الفلسطيني المسلّح من قرية جيّوس قضاء قلقيلية، ثم استمر شراء السلاح والعتاد.

وبدأت العمليات الفدائية بحسب شهادة أبو ابراهيم ضد المعسكرات والمستوطنين والصهاينة وجنود الاستعمار البريطاني ، شارك في عمليات قطار الحمة، وعملية مقتل 7 يهود في سيارة خضار، والهجوم على مستعمرة نهلال.

نفذوا أكثر من 25 عملية دون أن يتمكن البوليس البريطاني من اكتشاف من وراء هذه العمليات.

اعتقل أبو ابرهيم وحُبِس لمدة 9 أشهر على إثر اشتراكه بعملية نهلال الثانية بتاريخ 22/ كانون أول /1932 ولم يستطع الاحتلال وجواسيسه- بحسب الشهادة- أن يثبتوا عليه شيئا.

جرى حوار بين القسام وأبو ابراهيم قبيل خروج القسام، مفاده أن القسام يريد الخروج وإعلان الثورة  بـ15 بندقية و15 مشطا من الرصاص و15 رجلا، فيما كان يرفض أبو ابراهيم الخروج بهذا الشكل لانهم بحاجة لعدة وعتاد ومال من أجل الثورة.

في نهاية الامر بحسب الشهادة فقد رحل القسام عن حيفا لأن الاحتلال كان يتتبعه، واتفق مع فرحان السعدي للإقامة في بدة نورس، وهناك مرّ لص كان الاحتلال يلاحقه من أمام المغارة التي يختبئون فيها وأطلق أحد الشبان النار على الشرطة فخرججوا من المغارة مباشرة نحو احراش يعبد حيث وقعت المعركة هناك واستشهد فيها القسّام وبعض رفاقه.

استشهاد القسام

كان استشهاد القسام شرارة انطلاق ثورة عام 1936، وشارك فيها أبو ابو ابراهيم كقائد ميداني بعد اجتماعه في بلدة اليامون مع أبو درة وفرحان السعدي وآخرين.

بدأت ثورة عام 1936 بالهجوم على مستعمرة مشمار هايميك القريبة من بلدة اليامون، إلى ان وصل القاوقجي ومعه 500 مقاتل عراقي.

ثم توقفت الثورة مؤقتا لانتظار نتائج لجنة بيل، بتاريخ 12 تشرين الاول عام 1936، وفي عام 1937 اندلعت الثورة مجددا على إثر قرارات لجنة بيل بتقسيم فلسطين.

خلال الثورة رصد الاحتلال البريطاني مكافأة 500 جنيه استرليني في وقتها، لمن يرشد الاحتلال على مكان أبو ابراهيم.

خرج أبو ابراهيم وآخرون إلى سوريا ثم إلى العراق مع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939، وشارك في العراق بالثورة ضد البريطانيين، ثم غادر إلى لبنان عام 1941، وفي نفس العام إلى حلب ثم إلى ألمانيا وتوقف في اليونان وقاتل مع الجيش الالماني في روسيا، ثم عاد إلى سوريا بعد هزيمة ألمانيا.

وفي عام 1946 بدأ أبو ابراهيم بالتحضير لثورة جديدة في فلسطين، ثم التحق بجيش الإنقاذ عام 1948، وقاد معركة جدّين في الجليل، وثار خلاف مع الشيشكلي فالتجأ إلى دمشق فعمّان وحاول من هناك إطلاق الثورة مجددا، وتوقف بعد بدء الحركة الفدائية للقائد المصري مصطفى حافظ وبقي في الأردن حتى وفاته عام 1979.