الثلاثاء  28 كانون الثاني 2020
LOGO

جهاز الضبط الميداني ما قبل شارع جكر وليس فيه.. ماذا يجري في القاهرة ورام الله وغزة؟

2018-05-24 09:03:11 PM
جهاز الضبط الميداني ما قبل شارع جكر وليس فيه.. ماذا يجري في القاهرة ورام الله وغزة؟
جهاز الضبط الميداني

 

الحدث ــ محمد بدر

في غزة، ما لا تعلنه المنابر، يكشفه الواقع، بالأمس نشرت القناة العاشرة العبرية تقريرا عن مناقشات جادة برعاية مصرية بخصوص هدنة بين حماس وإسرائيل، وأشارت القناة إلى أن هذه المرة يبدو سيد التفاؤل إسرائيليا، خاصة مع الاعتقاد الإسرائيلي بأن حماس بحاجة هدنة كهذه، وفي المقابل فإن إسرائيل أصبحت على يقين بأن الوضع الإنساني في غزة مرتبط بشكل وثيق بأمن الحدود والمستوطنات على حدود القطاع.

خلال فترة فعاليات مسيرة العودة، ترك "الضبط الميداني" الحدود وفتح المجال لسكان غزة حرية الوصول للحدود والمشاركة بفعاليات المسيرة بدون عوائق، والضبط الميداني يعود من جديد على مسافة أبعد مما كان عليها قبل مسيرة العودة، ويجري بعض الإجراءات الأمنية حول الحدود، وتفيد بعض المصادر بأن الضبط الميداني بدأ بسؤال بعض المتوجهين للحدود إذا ما كان بحوزتهم أدوات قتالية وسبب ذهابهم إلى الحدود، ويجري في بعض الأحيان عمليات تفتيش.

لماذا لا يعود الضبط الميداني إلى شارع "جكر"؟

في ظل الحديث عن تقدم في التفاهمات فإن التغيرات على الأرض تجري بشكل تدريجي وبشكل تبادلي، الضبط الميداني لم يصل إلى منطقة التماس على الحدود، ولكنه يقف على مقربة منها، وكما يبدو فإن التفاهمات يمكن فهم سيرها من خلال قياس تمركز الضبط بعيدا عن الحدود، وحتى يصل الضبط الميداني للحدود لا بدّ للتفاهمات أن تنجز بشكل نهائي.

حماس بدأت فعليا بالذهاب نحو تخفيف حدة مسيرات العودة وفعالياتها، وهي بشكل أساسي لا تريد أن تمنح الطرف الآخر كل شيء قبل إنجاز التفاهمات، ومن ناحية أخرى لا تريد مفجأة الناس بقرار وقف مسيرات العودة لما سيجر هذا القرار على حماس من انتقادات شعبية، خاصة إذا لم يتزامن مع انفراجات كبيرة يشعر بها المواطن الفلسطيني في غزة.

في المقابل فإن المياه الراكدة لم تتحرك فقط في مصر وغزة، في رام الله هناك حراكا آخر، اللجنة المكلفة بإنهاء الانقسام أوصت الرئيس محمود عباس بصرف رواتب كاملة لموظفي غزة، وجدولة المستحقات، وصرف الــ 30% المقتطعة من المتقاعدين واعتماد 20 ألف موظف في غزة على أن يتبع ذلك اعتماد 10 آلاف موظف آخرين.

الحديث يدور أيضا عن اتصالات أجراها قيادات في حماس مع الرئيس عباس بعد خروجه من المشفى وتضمنت الاتصالات بحسب مصادر خاصة بعض الحديث عن ما يدور في غزة وحول غزة، وذات المصادر تؤكد أن هناك قمة حمساوية وفتحاوية يجري التحضير لها لمحاولة إغلاق ملف الانقسام بشكل نهائي.

الحراك في الضفة يتصاعد باتجاه حل مشكلة الرواتب في غزة، أكثر من 120 من أعضاء المجلس الوطني وقعوا على عريضة  يطالبون الرئيس من خلالها صرف رواتب موظفي غزة أسوة بموظفي الضفة، السلطة لن تأخذ قرارا كهذا بدون ثمن سياسي يتعلق بتمكين السلطة في غزة، وهو الأمر المطروح على الطاولة المصرية بشكل واضح.

مسيرة العودة استطاعت أن تعيد غزة لمركز اهتمام العالم والسلطة وإسرائيل والعرب، ولكنها على الأغلب لن تخرج بنتائج لصالح حماس، إذا عادت السلطة لغزة في ظل هدنة طويلة الأمد فإن هذا إنجاز كبير للسلطة.

الجهاد الإسلامي، وهو القوة الثانية في غزة، أطلق بالأمس تصريحات وصفت بالحادة، قال فيها إن على كل الأطراف عدم تحميل الجهاد مسؤولية أي تصعيد في غزة، وكما يبدو فإن الجهاد تريد استباق اتفاق كبير بفرض شروط معينة تتعلق بالهدنة، الجهاد تريد تخويلها  تهدئة خاضعة للمتغيرات على الأرض وليس هدنة. ومصر لن تسمح لموقف الجهاد أن يكون الأول، بعد تسوية القضية مع حماس والسلطة سيبقى موقف الجهاد وحيدا، كما حدث في تفاهمات القاهرة عام 2005، وإما أن تذهب الجهاد ضد التيار بشكل كبير وهذا من شأنه أن يضعها في صدام لا تريده مع المكونات الفلسطينية المختلفة، وإما أن تكتب تحفاظاتها على أوراق الاتفاق كما حدث في آخر جولات المصالحة.

اليوم نشر موقع ويللا العبري تقريرا حول ما يمكن أن يحدث في ذكرى النكسة على حدود غزة، وجاء في التقرير أن التقديرات الاستخباراتية تؤكد أن مشهد الــ 60 شهيدا لن يتكرر على حدود وأن الأمور باتجاه الهدوء، مع احتمالية أن تفاجئ حماس الجميع بشيء مختلف، وكما يبدو فإن محاولة تخفيف التوتر يراد له أن يكون قبل الموعد المذكور.