الأربعاء  27 أيار 2020
LOGO

لن يتبخر البدو يا ليبرمان! (فيديو)

2018-10-14 12:51:22 PM
لن يتبخر البدو يا ليبرمان! (فيديو)
الخان الأحمر (ارشيفية)

 

الحدث ــ محمد بدر

كتب المحامي الفلسطيني توفيق جبارين عن قرار هدم الخان الأحمر مقالا باللغة العبرية نشرته يديعوت أحرنوت  والذي ترجمته الحدث.

فيما يلي نص المقال مترجما:

لم تكن المحكمة العليا الإسرائيلية في بتها في قضايا الفلسطينيين "فارس حقوق الإنسان"، لأنها تبت في قضايا على أرض محتلة لا تملك فيها قرارا، وعلى عكس ما يذهب إليه السياسيون في خطابهم بأن الحكومة الإسرائيلية والجيش ومسؤولي الإدارة المدنية لا يتدخلون في أوامر الهدم التي تصدر عن المحكمة العليا، إلا أن الغالبية العظمى من قرارات المحكمة تنسجم مع قرارات المستوى السياسي والأمني الإسرائيلي، وتهدف قرارات المحكمة إلى توسيع الاستيطان ومحاصرة الوجود الفلسطيني.

في 5 سبتمبر الماضي، رفضت المحكمة الالتماس الذي قدمه الفلسطينيون لاستصدار قرار يمنع هدم الخان الأحمر، وكان قرار المحكمة نهائيا، وبالتالي فإن الموضوع لن يطرح مرة أخرى للنقاش في أروقة المحكمة، وبذلك منحت المحكمة الجيش غطاء قانونيا لعملية الهدم.

وفي الوقت الذي تناقش فيه المحاكم الإسرائيلية ما تسميه بالبناء غير المرخص في الخان الأحمر، فإنها تتجاهل مناقشة مسألة البناء غير القانوني في مستوطنة كفار أدوميم القريبة من الخان الأحمر. حيث تم بناء المئات من المباني دون تصريح بناء، وبدون خطة معتمدة. صدرت أوامر هدم ضد بعض المباني من قبل الإدارة المدنية، لكنها لم تنفذ أبداً ولن يتم تنفيذها في المستقبل.

في الواقع، فإن نظام التخطيط الذي أنشأته "إسرائيل" في الضفة الغربية يهدف لخدمة مصالح مشروع بناء المستوطنات وحده، على حساب وتجاهل احتياجات الفلسطينيين.

الحكومة الإسرائيلية تصر على تدمير الخان الأحمر وطرد سكانها، على الرغم من أنها أراضي مملوكة للقطاع الخاص ومسجلة في الطابو بأسماء أشخاص من سكان قرية عناتا، الذين سمحوا للبدو بالبقاء والسكن في هذه الأرض. إذا نفذت "إسرائيل" خطتها، فسيكون هذا هو الطرد الثاني لقبيلة أبو دهوك الجهالين. الأولى نفذتها "إسرائيل" في عام 1953 من أراضيها في تل عراد قرب بئر السبع.

وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان، الذي هاجر إلى "إسرائيل" بعد عدة سنوات سنوات من ترحيل الجهالين من تل عراد وبعد أن بنوا أكواخهم وبيوتهم في الخان الأحمر، نشر قبل يومين مقالة في "جيروزاليم بوست"، محملة بالأخطاء والخداع. ويدّعي ليبرمان فيها أن الحكومة قررت تنفيذ حكم قضائي بإجلاء سكان الخان الأحمر إلى أماكن أخرى. لكن من الناحية العملية، لم تصدر المحكمة أمراً، لكنها قررت أنها لم تتدخل في قرار الحكومة، والحكومة هي من تملك صلاحيات تدمير الخان أو عدم تدميره.

يدّعي ليبرمان أن الأكواخ البدوية بنيت بطريقة غير قانونية بجوار طريق رئيسي، مما يعرض سكان القرية للخطر، لا سيما أطفال المدارس، ولو كان ليبرمان قلقًا بشأن سلامة سكان الخان الأحمر، فإنه لم يكن ليصر على طردهم إلى مكان قريب من مكب نفايات، وبالقرب من منشأة تعالج مياه الصرف الصحي.

يزعم ليبرمان أن المحكمة العليا مستقلة في قراراتها وأنها حصلت على تقدير كبير من الهيئات الدولية. لكن المحكمة العليا جزء لا يتجزأ من الدولة التي تنظر إلى الفلسطينيين على أنهم أشخاص بدون حقوق سياسية أو قومية أو حتى حقوق مدنية. المحكمة العليا جزء من منظومة الاحتلال، ومبدأ استقلاليتها مثير للسخرية، خاصة وأن تعيين القضاة يتم بتدخل الحكومة، بالإضافة لكون اثنين من قضاتها مستوطنين ومن سكان مستوطنات الضفة.

ليبرمان يرفض الانتقادات الدولية لقرار هدم الخان، ويدعي أنه شأن داخلي إسرائيلي. يبدو أنه قد نسي أن هذه هي أرض محتلة، وهذه حقيقة معترف بها من قبل جميع الدول، بما فيها الولايات المتحدة. وعلى هذا النحو، فإن هذه المنطقة يطبق عليها قواعد القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر طرد السكان المحليين أو المواطنين من قبل دولة الاحتلال.

وفقاً لنفس القواعد، لا تملك المحاكم الإسرائيلية أي سلطة على السكان الفلسطينيين والأراضي المحتلة. فالمحاكم الفلسطينية المحلية هي التي لها الصلاحية في التعامل مع هذه المناطق.

ومع ذلك، قررت "إسرائيل" تجاهل قواعد القانون الدولي ووجود المحاكم الفلسطينية. كما أذنت المحكمة العليا الإسرائيلية لمحكمة القدس المحلية بمناقشة المسائل المتعلقة بالأرض في الضفة الغربية، مما أدى إلى تآكل الدور الطبيعي للمحكمة الفلسطينية وسلطاتها. كل هذا من أجل تسهيل السيطرة الاستيطانية على الأراضي المحتلة لإقامة وتوسيع المستوطنات.

يرفض ليبرمان القبول بمطالبات المجتمع الدولي بخصوص الخان الأحمر، ويريد أن يمرر أكثر السياسات حدة في فترة الرئيس ترامب، الذي لا يبدي أي تحفظ على أي سياسة إسرائيلية. لكن ليبرمان مخطئ، حتى لو دمر الخان الأحمر، لن يتبخر البدو الفلسطينيون. سوف يبقون حيث هم. ما لم يُعرض عليهم العودة إلى أرضهم في تل عراد.