الخميس  04 آذار 2021
LOGO

"جبل المال" الإسرائيلي مليء بالأنفاق

2018-12-09 03:33:39 PM
العمال الفلسطينيين (ارشيفية)

 

الحدث الاقتصادي 

كانت إحدى أهم الحجج التي ساقتها السلطة الفلسطينية في إقرارها لقانون الضمان الاجتماعي، هو استعادة أموال الضمانات والودائع التي تعود لآلاف العمال الفلسطينيين العاملين داخل الأراضي المحتلة. وكانت "إسرائيل" تشترط فعليا على السلطة الفلسطينية إنشاء صندوق للضمان من أجل الحصول على هذه الأموال.

الشرط الإسرائيلي شبه تحقق، لكن المفاجأة أن الإسرائيليين أعلنوا عن برنامج جديد للتواصل المباشر بينهم وبين العمال الفلسطينيين من أجل استعادة العمال لأموال الضمان المستحقة، وكأن "إسرائيل" بهذه الخطوة تقول: "إن الأمر إذا تحقق تجاهلناه، وإذا لم يتحقق نشدناه".

الخطوة الإسرائيلية تضعنا أمام احتمالين من الأهداف: الأول: هو أن "إسرائيل" مستفيدة من حالة عدم التوافق بين السلطة والمواطن في موضوع الضمان، وبالتالي فإن هناك قضية اجتماعية اقتصادية مستحدثة في الواقع الفلسطيني تغطي على مشاكل أخرى تشتبك فيها "إسرائيل" مع الفلسطينيين بشكل مباشر. والثاني: هو أن الحسابات الإسرائيلية بموضوع الضمان مرتبطة بحسابات السيادة والانفصال والذاتية الفلسطينية.

في الحقيقة، تكشف الإجراءات الإسرائيلية فيما يتعلق بالضمان كقضية رأي عام، عن الأهداف الإسرائيلية المستمرة لإحباط المجهود الفلسطيني الرسمي والشعبي في الانفكاك عن ماكينة الرقابة الإسرائيلية المتمثلة بالإدارة المدنية. هذه الإدارة حاولت كخطوة أولى أن تتجاوز مؤسسات السلطة المكلفة بالتنسيق مع الاحتلال، وفي مرحلة تالية تحاول أن تفصل الفلسطيني عن اقتصاده وعن عقده الاقتصادي مع هذا المجتمع، وبالتالي ليس غريبا أن تضاعف "إسرائيل" من أعداد موظفي الإدارة المدنية، وأن يتحدث بعض المسؤولين الإسرائيليين عن توظيف فلسطينيين في الإدارة المدنية.  إنها الاستماتة الإسرائيلية لكي يحكم الفلسطيني الفلسطيني من خلال مكتب الجيش الإسرائيلي.

تتفق مع الضمان، أو تختلف معه، إلا أن الثابت في العلاقة بين الفلسطيني والفلسطيني، يجب أن يكون مبنيا على تفويت الفرصة على الجهد الإسرائيلي المتواصل والمتزايد لجعل الفلسطينيين أفراد يتبع جزء كبير منهم في مصالحهم له. إن الواجب الذي يتحتم على الجميع هو الحوار كجماعة والاختلاف كجماعة والاتفاق كجماعة، دون اللالتفات لما تقترحه "إسرائيل" وتحاول تمريره. إن "جبل المال" الإسرائيلي مليء بالأنفاق التي تريد أن تصطادنا فردا فردا بالتعامل المباشر مع مؤسسات الاحتلال.