الأربعاء  16 تشرين الأول 2019
LOGO

كوبر / بقلم: أكثم البرغوثي

2018-12-20 08:50:03 AM
كوبر / بقلم: أكثم البرغوثي
أكثم البرغوثي


منذ أيام متتالية، وحتى هذه اللحظة ما زالت قريتي كوبر تشهد اقتحامات متعاقبه للجيش الإسرائيلي المعزز والمدجج بالعتاد والعدة، حيث فرق المشاه والطائرات الزنانة التي تحلق في سمائها تترصد كل ما هو حي من تحركاته واتصالاته المنطقة المستهدفة أمنيا، ناهيك عن ناقلات وآليات الجند المنتشرة في شوارع وحارات وأزقة القرية.

إنه الاحتلال وجرائمه بكافة أشكالها الممنهجة التي استهدفت شهيدنا صالح البرغوثي حسب ما جاء في رواية (جهاز الشاباك الإسرائيلي)، وبدورها حمّلت العائلة في بيانها الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة صالح ومصيره المجهول من اعتقال أو إعدام يكون قد نُفذ بحقه، وذلك وفق الدلائل والشهود التي أكدت أن صالح تم اختطافه من الشارع في قرية سردا.

كما  تستمر الاقتحامات التي أسفرت عن جرح العديد من الفتية والشبان أثناء اقتحام المستعربين منزل الأسير عمر البرغوثي، حيث تم إصابة صلاح البرغوثي المعتقل لدى الاحتلال الذي تم استهدافه برصاص القوات الخاصة وقد أصيب بثلاث طلقات في ساقه اليسرى أدت إلى بترها، كما ويبقى الادعاء الإسرائيلي بأن عاصم البرغوثي هو المطلوب لإسرائيل.

وهكذا يستمر مسلسل الاقتحام والتنكيل بالأهل والعشيرة من بث حالة الذعر والرعب لمن هم في بيوتهم وذلك بتهديدهم بالقتل والاعتقال وبهدم المنازل، كما وتحتجز إسرائيل جثامين الشهيدين صالح البرغوثي ومحمد طارق وترفض تسليم جثامينهم بدون وجه حق، ورغم ذلك فما زال هذا البلد الصغير بمكوناته الاجتماعية والعائلية الموحدة برغم اختلافاته وتوجهاته الانتمائية والحزبية، إلا أن وعيهم الجمعي الذي وحدهم على حب وتعاضد وتعاون؛ شكل نموذجا اجتماعيا وطنيا صادقا أعاد إلى أذهاننا صورة فلسطين في انتفاضتها الأولى ومرجعيتها القيادية التي وقفت عند مسؤوليتها الأخلاقية والوطنية في تجنيد الدعم والمعنوية لكافة أشكال العمل الوطني والسياسي في الأراضي المحتلة كانت الصادقة في انحيازها وتمسكها  بإرادة شعبها عكس ما هو عليه اليوم، وللأسف الشديد ممن تسلقوا وأبدعوا في التملك والكذب والانحطاط الأخلاقي في التآمر على رموزنا الوطنية في كسر إضراب الأسرى قبل عام، وهذا قد تجده في بعض الكاركتيرات الغبية في مصحة اللجنة المركزية والتنظيمية البائسة والهزيلة.

فاليوم تقع قريتي التي هي جزء أصيل من الكل الفلسطيني في دائرة التهميش المقصود والممنهج من الغياب الرسمي في الوقفات التضامنية مع من هم في خط المواجهة مع الاحتلال وعملائه.