الأحد  12 تموز 2020
LOGO

قرار حل المجلس التشريعي.. هل يمكن مواجهته قانونيا؟

2018-12-23 07:35:22 PM
قرار حل المجلس التشريعي.. هل يمكن مواجهته قانونيا؟
المجلس التشريعي

الحدث ــ إبراهيم أبو صفية

أثار إعلان الرئيس حل المجلس التشريعي عبر المحكمة الدستورية حفيظة الشارع الفلسطيني والكتل البرلمانية التي حازت على أغلبية في التشريعي، وخصوصًا أن المجلس لا ولم ينعقد طوال فترة الانقسام الفلسطيني، وأن انعقاده كان من جانب واحد ولم يعترف الجانب الأخر بانعقاده وقراراته، وجاء هذا القرار في ظل تعثر المصالحة الوطنية، والتساؤلات التي تبعت القرار، ما هو رد الكتل البرلمانية وإجراءاتها؟ وهل تستطيع المحكمة الدستورية الدفاع عن قرارها خصوصًا أن المجلس هو سيد نفسه؟ ما هي التغيرات التي ستطرأ جراء هذا القرار؟ وإذا كان المجلس معطل أساسًا فما الذي دفع الرئيس لاتخاذ قرار بتعطيله بشكل كامل؟، وهل سيستطيع إجبار حركة حماس القبول بتفاهمات المصالحة والتبعات التي ستلحق بها؟.

عودة إلى السياق التاريخي الذي تشكلت في إطاره الأغلبية في المجلس التشريعي الحالي والذي اُنتخب في عام 2006 وفازت الكتلة البرلمانية عن حركة حماس بأغلبية، وهنا لم يستطع النظام السياسي التكيّف مع التناقضات المختلفة بداخله، وكما أنه سابقًا لم يتعايش الحزب الواحد (فتح) عندما اُستحدث منصب رئيس الوزراء عام 2003 ظهر صراع خفي بين الرئاسة ورئاسة الحكومة دفعت الرئيس عباس إلى الاستقالة حينها وصولاً إلى عام 2006 ودخول التناقض التام إلى مربع الحكم وحصوله على أغلبية، فانتقل النظام السياسي من مرحلة عدم التعايش إلى مرحلة التصادم والانقسام.

من المفترض أن ولاية المجلس انتهت زمنيًا 2010. ذلك أن مدة المجلس التشريعي هي أربع سنوات عملا بالمادة 47 في فقرتها الثالثة من القانون الأساس الفلسطيني والمادة الثانية من قانون الانتخابات العامة الفلسطيني وكذلك أيضًا انتهاء ولاية الرئيس. بل نستطيع القول انتهت ولايتهما حينما انقسم المجلس على نفسه في عام 2007، إلا أن إصرار كل من الحركتين الرئيستين أن تعقد اجتماعات منفصلة، دون مراعاة لنصاب الاجتماعات، وذهب كل طرف لتسجيل النقاط السياسية لصالحه دون مراعاة خصوصية القضية الفلسطينية، إذ كان من المفترض الذهاب إلى انتخابات جديدة مع إمكانية التعايش القانوني حتى في ظل الانقسام السياسي، كما نرى في برلمانات العالم المتصارعة، إلا أن المناكفات أزاحت التفكير إلى ما تؤول إليه الأمور.

تعقيبات الكتل البرلمانية وفصائل العمل الوطني على القرار

قال عضو المجلس التشريعي والقيادي في حماس حسن يوسف لـصحيفة الحدث إن قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل المجلس التشريعي غير قانوني، ومخالف للقانون الأساسي، و إن المجلس التشريعي هو سيد نفسه، ولا تستطيع أي مؤسسة أو أي جهة اتخاذ القرارات بحله. مضايفًا إن الحركة ستلجئ إلى الطرق القانونية والسلمية والحضارية لمواجهة هذا القرار.

وفي بيانٍ نشرته مساء أمس السبت أكدت حركة حماس على جهوزية الحركة واستعدادها لخوض الانتخابات العامة الرئاسية والمجلس التشريعي والوطني بالتزامن وبالتوافق الوطني، مشيرة أنها تتعهد باحترام النتائج والالتزام بها والعمل وفقها، على أن تحترم حركة فتح أيضا نتائجها.

وفي المقابل اعتبر الناطق باسم حركة فتح عاطف أبو سيف إن حل المجلس التشريعي هو طريقًا للوحدة، حيث أن المجلس التشريعي سابقًا كان جزءًا من الانقسام، ولم يكن جزءًا من الوحدة.

وبين أبو سيف لصحيفة الحدث أن المجلس التشريعي كان محلولاً منذ رفضه دعوة الرئيس محمود عباس للمصادقة على حكومة الطوارئ ( حكومة الدكتور سلام فياض) التي شُكلت في 2007.  مضيفًا أن المحكمة الدستورية هي صاحبة الولاية في الحكم وفض الخلاف بين المؤسسات، وحول اعتبارها من قبل حماس غير قانونية علق أبو سيف إن حماس تعتبر " انقلابها " في قطاع غزة هو غير القانوني .

وأوضح أبو سيف أن هذا القرار له مدلولات سياسية يجب التوقف عليها، وهي طي صفحة الماضي من الانقسام الفلسطيني عبر حل المؤسسات التي كانت جزءًا من هذا الانقسام، والذهاب إلى إنشاء مؤسسات وحدوية.

وقال " نحن نريد أن نبحث مع حماس عن المستقبل وليس عن الماضي، " إذ أن المجلس التشريعي كان يعقد جلساته منفردًا، وأن حله يرسلنا إلى الانتخابات.

 

وبدورها أكدت اللجنة القانونية في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح – ساحة غزة في بيان نشرت أمس السبت إن القرار الصادر عن المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي الفلسطيني قرار غير قانوني، كون تشكيل وعمل المحكمة الدستورية قد جاء مخالف لنص لمادة (7).

وأضافت إنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية والقضائية لإلغاء وإبطال قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي الفلسطيني.

وعلّق أبو سيف على البيان بالقول: "إن هناك أصوات كثيرة رافضة، ولا نريد مناقشة كل صوت يخرج".

 

وفي ذات السياق عقبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بالقول إن قرار المحكمة الدستورية الذي أعلنه الرئيس أبو مازن بحلّ المجلس التشريعي في جوهره سياسيّ سيضيف عقبات إضافية أمام جهود المصالحة التي تترنح، وسيفتح على تعميق الانقسام والوصول به إلى طورٍ جديدٍ يعقّد الأوضاع الداخلية أكثر فأكثر.

ومن جانبها أكدت حركة الجهاد الإسلامي عبر المتحدث الإعلامي مصعب البريم، إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يسير على طريق حرق كل السفن مع شعبه وقواه الحية والمقاومة في طلاق سياسي يأخذ الساحة الفلسطينية إلى مزيد من الانتكاسات ويسبب انهيار في النظام السياسي الفلسطيني.

 

الجانب القانوني في اتخاذ المحكمة الدستورية في قرار حل المجلس التشريعي.

بين الدكتور في كلية الحقوق بـجامعة بيرزيت أحمد خالد لـلحدث، إن قرار حل المجلس التشريعي غير صحيح وغير شرعي، لسببين، الأول أن المحكمة الدستورية لا يوجد عندها اختصاص لكي تبت بحل المجلس التشريعي، ثانيًا المفترض هو أن يتم العمل في نطاق القانون الأساسي الفلسطيني وهو الذي لا يجيز حل المجلس التشريعي.
 

وأضاف أن القرار يبقى نافذًا مادام لم يلغى من المحكمة الدستورية ولكنه يبقى غير قانونيا، مشيرًا أن القرار سياسي، موضحًا أنه لا يوجد طريقة لإلغائه لأن الكتل البرلمانية التي تعارض الحل لا يوجد محكمة عليا تذهب إليها تعترض على هذا القرار فمثلاً عند اعتراضك على محكمة الصلح تذهب للبداية أو تذهب للدستورية، ولكن هذا القرار جاء من أعلى هيئة قضائية فلسطينية، وأن مواجهته فقط سياسيًا وشعبيًا.

وأردف خالد أن المجلس التشريعي بالأساس معطل، فما الداعي لحله؟، وإذا كان هنالك نية للتوجه للانتخابات كان بالإمكان الذهاب للانتخابات دون حله، مضيفًا أن هذا القرار لا يغير من الواقع شيء. مشيرًا إلى أن الرئيس الفلسطيني لم يصدر مرسومًا رئاسيًا يعلن فيه عن الانتخابات، وأن القانون الفلسطيني يوضح أن قرار الانتخابات يأتي بمرسوم رئاسي ولكنه لم يصدره.

وفيما يتعلق بالمحكمة الدستورية ومدى إلزام قوانينها، بين خالد " لكي يلتزم الجميع بقرارات المحكمة الدستورية يجب أن يكون هناك إجماع وتوافق الكل على قراراتها، وهذا غير حاصل حاليًا".

 

ما هو المتوقع حصوله بعد القرار ؟!

واستبعد الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم في حديثه مع الحدث، حصول انتخابات معللاً ذلك بأن الإعلان عن انتخابات تشريعية دون رئاسية ومجلس وطني، يعيقان الذهاب إلى الانتخابات كون الطرف الأخر يريد أن تكون الانتخابات جميعها متزامنة.

وأضاف قاسم أن الفصائل الفلسطينية تتحمل مسؤولية هذا القرار بسبب؛ صمتها منذ انتهاء ولاية الرئيس عباس 2009 والمجلس التشريعي 2010، وسماحها بانتهاك القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، وهذا الاستهتار جاء اليوم ليتجسد بحل المجلس التشريعي واستبعادهم.

وبين أنه لا يوجد شرعية في الساحة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الرئيس عباس أعلن عن انتخابات تشريعية ورئاسية وكذلك دون المجلس الوطني الذي منذ 40 عامًا لم يتغير رئيسه ولم يحصل تجديد جديد لأعضائه.