الأربعاء  02 كانون الأول 2020
LOGO

عام 2018 هو الأسوأ على اقتصاد قطاع غزة.. ما المتوقع في 2019 ؟

2018-12-28 07:31:35 AM
عام 2018 هو الأسوأ على اقتصاد قطاع غزة.. ما المتوقع في 2019 ؟
عام 2018 هو الأسوأ على اقتصاد قطاع غزة.. ما المتوقع في 2019 ؟

الحدث الاقتصادي- إبراهيم أبو صفية

رغم أن السنوات الأخيرة شهدت ترديا كبيرا في الوضع الاقتصادي في قطاع غزة لكنها حافظت على حالة من الاستقرار، وبالتالي فإن الانهيار التام في الاقتصاد لم يحدث، وذلك لعدة أسباب أبرزها التحويلات والنفقات المالية من السلطة الفلسطينية، إضافة للدعم المقدم من وكالة "الغوث وتشغيل اللاجئين الأونروا"، كما وأن الدعم الدولي كان عاملاً أساسيًا في دعم صمود الاقتصاد في القطاع، والضمان المؤسساتي الذي يوفره القطاع الخاص لنفسه.

إلا أنه ومع نهاية عام 2018 ساهمت عوامل عدة في الانكماش الاقتصادي أكثر مما هو عليه، بدءا بانخفاض مصادر التمويل والدعم المقدم دوليًا، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية التي فرضتها السلطة الفلسطينية على قطاع منذ مارس/آذار 2017، والتي شملت الخصم من رواتب موظفيها في القطاع وصل إلى 50%، ومست هذه العقوبات بالمجالات الحيوية كالصحة والكهرباء والوقود، وغيرها. كما أن الولايات المتحدة الأمريكية جمدت تقديم 125 مليون دولار، من مساهمتها في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" مع بداية العام 2018. وتواصل الحصار "الإسرائيلي" للعام الثاني عشر على التوالي دفع باتجاه انكماش اقتصادي في غزة بنسبة 6% في الربع الأول لعام 2018.

وأوضحت الدكتورة علا عوض رئيس مركز الإحصاء الفلسطيني، أن انخفاضا حادا حدث في الناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة بـ 8% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2018 مقارنة بالأرباع المناظرة من عام 2017.

وأشارت عوض خلال تقديمها عرض بتاريخ 24/12/2018 حول أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2018، بالإضافة إلى التنبؤات الاقتصادية لعام 2019؛ أن التقديرات الأولية بينت حدوث تباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين عام 2018 ليصل إلى 0.7% مقارنة مع 3% عام 2017، نتج عنه انخفاض نصيب الفرد بنسبة 1.5%، حيث شهدت الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2018 تراجع الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة بنسبة 8% مقارنة مع الأرباع المناظرة من عام 2017.

وبينت أن عام 2018 شهد ارتفاعا في عدد العاملين في سوق العمل خلال عام 2018، وتباين في نسب البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، موضحة "وبالرغم من ارتفاع عدد العاملين إلا أن نسبة البطالة ارتفعت خلال عام 2018 لتصل إلى 31% مقارنة مع 29% خلال عام 2017 وذلك بسبب أن الارتفاع الحاصل في عدد العاملين كان أقل من الارتفاع في ‏حجم القوى العاملة، ويعزى ارتفاع نسبة البطالة في فلسطين خلال عام 2018 إلى الإرتفاع الحاد الذي شهده قطاع غزة والذي تجاوز 50% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2018.

وبدوره بين رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين علي الحايك لـ"الحدث" أنه إذا لم يكن هناك انفراجات سياسية واقتصادية في قطاع غزة، فإن القطاع سيشهد المزيد من التدهور الاقتصادي وصولا للانهيار التام. وأضاف: "سنشهد إغلاقا للمصانع، مع الإشارة إلى أنه تم إغلاق 470 مصنعا هذا العام  وسيزداد العدد في العام المقبل، ومن المتوقع أن يصل عدد العاطلين عن العمل إلى 400 ألف عاطل عن العمل أي بزيادة 100 ألف عن هذا العام، وربما تصل نسبة البطالة إلى 65%".

 

وأضاف الحايك "إذا لم نواجه الانهيار بحلول جذرية سياسية واقتصادية، وبخطة لإنقاذ القطاع الخاص من خلال تعويض القطاع الخاص ودعم المنشآت المدمرة، وإعفاءات ضريبية، وفتح باب تصدير البضائع وإدخالها، وإيجاد خطة حزم اقتصادية؛ فإن المشاكل الاقتصادية ستزداد كما وضحنا سابقًا.

وبين أن القطاع الخاص يحاول جاهدًا أن يحمي ويبني حصانة لنفسه، ولكن على حكومة أن تتحمل مسؤولياتها، وتوفير مناخ استثماري وإعادة تشغيل المصانع التي أغلقت.

وأشار الحايك إلى أن الانهيار الاقتصادي سينعكس على النواحي الإنسانية والاجتماعية والصحية والتعليمية، لأن الاقتصاد مرتبط في كل الحلقات الحياتية. موضحًا أن القطاع سيشهد كارثة صحية وتعليمية ولن يستطيع الأهالي من إكمال تعليم أبنائهم، إضافة لعدم استيعاب خريجين جدد.

وقال الحايك إن العام 2018 هو الأسوأ على الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة على صعيد حركة نمو الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية وتقليص الأزمات الإنسانية والاجتماعية. وهي الأولى من نوعها على صعيد نسب البطالة والفقر، فلقد تجاوزت نسبة البطالة خلال الربع الأخير من 2018 الـ 54.9% بواقع وجود 295 ألف عاطل عن العمل، فيما تجاوزت نسبة الفقر 55%، أي إن أكثر من نصف سكان غزة فقراء، ويتوقع أن تصل لـ60% حال لم يحدث حلول اقتصادية. مشيرًا إلى أن هناك 225 ألف خريج بدون وظائف نتيجة غياب برامج تشغيل حقيقية قادرة على الحد من أزمة بطالة الخريجين.

وأضاف أن 80% من التجار ورجال الأعمال فكروا خلال العام 2018 بوقف نشاطاتهم الاقتصادية بغزة بسبب ظروف الحصار والانقسام، والانتقال للهجرة للخارج على أمل الحصول على بيئة استثمارية قادرة على توفير النمو لنشاطاتهم وتضمن عدم تعرضهم للخسارة.

وفي ذات السياق، قال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، إن هذا العام خلف 255 ألف عاطل عن العمل في قطاع غزة، وزادت نسبة البطالة بين الخريجين حيث وصلت إلى 73% وارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى 69%، إضافة إلى أن هنالك مليون شخص يعتمدون على المعونات الخارجية، كما و ارتفعت معدلات الفقر إلى 54.9% في نهاية هذا العام.

وبين الطباع أن كل المعطيات المعاينة على أرض الواقع تؤشر إلى المزيد من الانهيار الاقتصادي، مشيرًا إلى أنه لا يوجد هنالك معطيات إيجابية تُبشر بانفراجات اقتصادية.

وأضاف أن ارتدادات تدهور الوضع الاقتصادي ستؤثر سلبًا على حياة المجتمع في قطاع غزة، وستزداد المعاناة الإنسانية وسنشهد تدهورا معيشيا ينذر بالخطر.

التنبؤات الاقتصادية لعام 2019 حسب مركز الإحصاء الفلسطيني.

وكان مركز الإحصاء الفلسطيني قد أعد 3 سيناريوهات توضح ماذا سيكون عليه الوضع الاقتصادي الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.

أولا:- السيناريو الأساس، يميل هذا السيناريو إلى فرضية استمرار الوضع الاقتصادي والسياسي في فلسطين كما كان عليه خلال العام 2018. مع تراجع الدعم المالي الذي تقدمه الدول المانحة لتمويل موازنة السلطة.

ثانيًا:- السيناريو المتفائل ويستند هذا السيناريو إلى افتراض أن الوضع السياسي والاقتصادي سيكون أفضل من خلال التقدم في تحقيق المصالحة بين الضفة الغربية وقطاع غزة وإعادة إعمار قطاع غزة، حيث سترتفع قيمة المساعدات المقدمة من الدول المانحة لتمويل موازنة السلطة.

ثالثًا:- السيناريو المتشائم ويفترض هذا السيناريو إلى أن الوضع السياسي والاقتصادي سيتدهور، حيث سيؤدي ذلك الى انخفاض المساعدات المقدمة من الدول المانحة لتمويل موازنة دولة السلطة الفلسطينية. كما ستزداد العراقيل التي تضعها "إسرائيل" على حركة الأشخاص والبضائع داخل فلسطين أو بين فلسطين والدول المجاورة، وانخفاض عدد العاملين في "إسرائيل" بسبب الإغلاق المتوقع.