الخميس  25 نيسان 2019
LOGO

مطاردة سيارة الإيطاليين في غزة من قبل المقاومة.. كيف تفسرها "إسرائيل"؟

2019-01-16 10:36:07 AM
مطاردة سيارة الإيطاليين في غزة من قبل المقاومة.. كيف تفسرها
الأمن في غزة

 

الحدث ــ محمد بدر

بعد كشف القوة الإسرائيلية الخاصة في خان يونس في نوفمبر الماضي، بدا واضحا أن "إسرائيل" تدرس جيدا "بيئة العدو الاعتقادية"، من أجل رسم خطوط عمل أمني فيها. ما بعد الانسحاب الإسرائيلي في 2005 وصعود قوة المقاومة وانتظام عناصرها في وحدات قتالية كبيرة بمهمات معينة، وفشل الجيش الإسرائيلي في التقدم لعمق غزة في كل الحروب التي شنت عليها، تولد انطباع اعتقادي لدى المقاومة أن غزة أصبحت محرمة على الدخول المباشر للإسرائيليين.

النظرية الإسرائيلية نجحت، وما يدلل عليها أن اعترافات من أحد العملاء على دخول القوة قد سبقت كشفها بستة أشهر تقريبا، لكن هذه الاعترافات تم التعامل معها بكثير من التشكيك المبني على قناعات تراكمية في موضوع العمل الإسرائيلي المباشر في قطاع غزة. وعندما اكتشفت القوة، تبين أن الإسرائيليين عملوا حتى بعد اعتقال أحد العملاء المطلعين على دخول القوات الخاصة للقطاع، مستغلين ما بُني في الوعي الأمني الفلسطيني من اعتقادات.

توحي حادثة أول أمس، ومطاردة المقاومة لسيارة تقلّ موظفين تبيّن أنهم إيطاليون في نهاية المطاف، أن المقاومة أدركت أن العمل الأمني الإسرائيلي لا حدود له حتى عندما تكتشف بعض ثغراته، وبالتالي فإن الحذر الفلسطيني والتفسير الأمني الفلسطيني يجب أن يبقى بلا حدود وأن تتخلى منظومة الأمن العاملة في أطر المقاومة عن كافة انطباعتها حول احتمالات العمل الإسرائيلي، وحتى وإن تبين أنهم إيطاليون، إلا أن ذلك كان بمثابة رسالة غير مباشرة وواضحة لـ"إسرائيل" بأن الاحتمالات فتحت ما وراء الاعتقادات.

ومن المهم الإشارة، أن الانطباعات التي تولدت بعد إعلان الناطق باسم القسام أبو عبيدة عن جائزة المليون دولار، لا يمكن أن تصبح منهجية عمل تنظم الحذر وأدواته. وإن كان الحديث الشعبي في الموضوع قد جزم بأن "إسرائيل" لن ترسل قواتها ثانية إلى غزة، إلا أن الإسرائيليين قد يلجأون لقطع العلاقة مع العملاء في هذا المجال تحديدا، وابتكار آلية عمل جديدة لقواتها الخاصة.