الأحد  14 آب 2022
LOGO

قالوا لموظفي مؤسسة الضمان: "انضبوا"

2019-01-18 07:28:45 AM
قالوا لموظفي مؤسسة الضمان:
من مسيرة الضمان الاجتماعي

الحدث- ريم أبو لبن

لنعاود الوقوف عند ذاك المنعطف، حينما يغرد البعض خارج السرب، أو حتى يرفضون سياسات قد فرضت عليهم من قبل من علقها وأجهد منهجيته في تطبيق " الديكتاتورية " على أرض الواقع، ولا شيء يشيرفي مفهومه الضيق إلى تقبل "الحريات".

هؤلاء يصارعون ذاتهم في النهوض صباحاً كلما دقت ساعة "الرفض"، اي ساعة التجمع أمام مؤسسة الضمان الاجتماعي رفضاً لقانون اعتبر مجحفا بحق المواطنين وموظفي القطاع الخاص، وقبل يومين صعدت الأصوات الرافضة للقانون من أمام ذاك المبنى المتسع لفضاء لا يجابه بالصمت في حال "مس قوته".. وهم يرفضون المساس بـ"قوت يومهم".

تمرس الرافضون في إظهار ايديهم "الزرقاء" ورفعت عالياً صوب من يمارس "الديكتاتورية" من أعلى ذاك المبنى المطل على عدد كبير من رجال الأمن الفلسطيني. رفعت الأكف وصدح صوت واحد : "انضبوا .. انبضوا".

" ولم ينضبوا"

قد نرصد ملامح الصورة المرتفعة ونحن في الأسفل، أي ونحن نقارع الواقع كما هو عليه دون الصعود إلى الأعلى والتغلغل داخل عقول موظفي مؤسسة تنادي بقانون الضمان الاجتماعي كما هو وعلى صورته الحالية، فمنهم من يجد ذلك القانون الأسلم لهم، ومنهم من يرفضوه ضمنياً ولكنهم يمنعون من النهوض كما نهض أصحاب الأكفة "الزرقاء" خوفاً من فقدان وظائفهم أو  بفعل تعنت سببه من يرأس عملهم ، وهذا يجسد في العديد من المؤسسات.

أمام ذاك المشهد المتكرر الرافض لقانون الضمان، يخرج موظفو المؤسسة القابعين أعلى المبنى ليجدوا أنفسهم محاطين بعدد كبير من المعتصمين المطالبين بإلغاء قانون الضمان الاجتماعي، فيما يسترقون النظر ويمسكون هواتفهم الذكية لالتقاط شعارات وهتافات، وكان بعضها يطالب بـ اخفائهم عن ذاك المشهد الموحد لمبدأ "الرفض"، ويعاودون النداء موجهين اصابهم مجدداً : " انضبوا .. انضبوا".

قد يتساءل البعض، لماذا لا يخرجون هؤلاء كما نحن؟ ولماذا لم يكسروا حاجز الصمت بداخلهم ويعلنون رفضهم للسياسات التي جاءت بها الحكومة الفلسطينية بما يخص قانون الضمان؟ اليس الاقتصاد واحدا ..والتبعية واحدة.. والفرق هنا  موظف حكومي وخاص ليس أكثر.

وقال أحدهم : لماذا لا ننطق معاً، جميعا سنهزم اقتصاديا يوما ما.

مؤسسة الضمان الاجتماعي تتمتع بشخصية اعتبارية واستقلال مالي واداري كما تعرف عن ذاتها، فيما تسعى وضمن رؤيتها بتحقيق تكافل يتسم بالعدالة والريادة والشفافية.

أصحاب الكفوف "الزرقاء، ومن بينهم جارتنا "أم العبد" لم يتصفحوا مؤسسة الضمان الاجتماعي الكترونيا ليلسموا بذاك التعريف والذي كتب ضمنياً في سطور مختصرة، والداعي لتعزيز الحياة الكريمة والاستقرار الاقتصادي وصمود المواطن الفلسطيني كما عرف، فهي لم تبحث عن "كلمات وتعريفات" وانما عن واقع يحقق لها حياة كريمة وبعد سن التقاعد.

تلك الصورة التي التقطتها عيناي خلسة وخلال سماع انشودة "الحراك" الداعية لـ"إسقاط" قانون الضمان، وابعاد موظفي المؤسسة عن المشهد العام، قد تدلل على عدة رسائل يحاول الحراك تمريرها للقائمين على مؤسسة الضمان الاجتماعي ومن خلال اعتصامه أمام المبنى ذاته، والذي يحوي بداخله تناقضات بقبوله أو عدمه.

فخروج هؤلاء، واعتلائهم ذاك المبنى قد يبرهن بشكله الظهاري رفضاً القانون، وقد اكتفو بظهورهم لدقائق "مؤقتة" تعبيراً عن الرفض رغم الهتافات التي تشير اليهم بعدم "الظهور"، وقد يبدو الأمر أيضا عكس ما ظهر.

أحدهم يهتف بقربي موجها اصابعه عاليا، أي نحو المؤسسة : " انضبوا .. انضبوا"..

وهم لم يستجيبو بعد ... وبقيت أعينهم ترصدنا .. هل أرادو الخروج؟