الإثنين  22 نيسان 2019
LOGO

عن "الفيديو الجنسي" المفترض للقيادي أبو ظريفة.. أجب عن هذه الأسئلة الثلاثة!

2019-02-06 05:55:17 AM
عن
عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة

الحدث ــ محمد بدر

دائما ما يُوصى الجيل الجديد من المنتمين للعمل المقاوم بأن الخطأ لا يعالج بالخطيئة، وأن وقوع المناضل في خطأ لا يجب أن يعالج بخطيئة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعلاقة الأمنية أو ما يمكن تسميتها بالحرب الأمنية مع أذرع "إسرائيل" الاستخبارتية. هذه القاعدة تنسحب على الخطأ الأمني العام خلال العمل المقاوم، أو الخطأ الشخصي المرتبط بعلاقة الشخص بنفسه وغيره بالحدود الفطرية.

 ولأن الجنس جزء من الأدوات التي تستخدمها المخابرات الإسرائيلية في إسقاط المواطن الفلسطيني العادي والمناضل على حد سواء، كانت القاعدة الأمنية الأبرز، أن المخابرات الإسرائيلية على امتداد تاريخ عملها لم تفضح علاقة جنسية لاعتبارات كثيرة، أهمها أن بعض الأساليب الاستخباراتية لا يجب أن تصبح محل نقاش واسع بين الأفراد والمجموعات، لأنه ولمجرد خروج القضية للفضاء الإعلامي تصبح مادة للبحث والتنظير وهذا ما لا تريده "إسرائيل"، بالإضافة إلى أن استخدام العلاقات الشخصية والتفاصيل الشخصية للفرد للضغط عليه أمنيا يخالف ما يسمى بالقانون الدولي.

عن الفيديو المنسوب لعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، لا بدّ من مناقشة تتجاوز شخصه و"نزعاته" إن ثبت أن الفيديو يعود له، ومن المهم التأكيد أن النقاش تحديدا في هذه النصوص حول الموضوع ليس خوضا في قضية شخصية، ولكن وقد أصبحت قضية رأي عام فإنه من المهم مناقشتها بمحدداتها الكبيرة.

من المعروف أن محاولات الاتصال الأمني الإسرائيلي بالمواطنين في غزة، تتم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي في غالبيتها، وحاولت المخابرات الإسرائيلية تطوير علاقات افتراضية على المستوى الشخصي؛ تبدأ بالحديث الدافئ إلى الواثق وصولا إلى الصورة الواثقة، بهدف خلق "العلاقة المحصلة"، التي تنتقل من الخاص إلى العام بعد هندسة خطة إسقاط.

وتستغل "إسرائيل" قواعد التنظيم الاجتماعي المحافظة داخل المجتمع الفلسطيني في عملها الأمني، وخاصة ما يعرف في مجتمعاتنا بالشرف والفضيحة المترتبة عليه، وهما مفهومان خطيران تفترض "إسرائيل" أنهما يستدعيان التنازل من قبل المهدد بهما.

وإذا ما افترضنا أن فيديو أبو ظريفة دقيق، فإن افتراضا أكبر يطرح نفسه على النقاش وهو أن الرجل تعرض للابتزاز من جهات أمنية من أجل سقوط أمني أو سياسي، وهنا يأتي السؤال الافتراضي المهم: من كان أداة هذه الجهة الأمنية في معاقبة أبو ظريفة لرفضه الابتزاز؟ ومن أنجح هذه المحاولة وردع آخرين في حال تعرضوا للابتزاز أن يتخذوا موقفا شجاعا بالرفض؟ ومن يقنع من يتعرض لمحاولة إسقاط من خلال الجنس أن أحدا لن يفضحه وأن الوقوع بالخطأ لا يعني الانزلاق للخطيئة؟!.

عمليا، إن أكثر الفرحين بالفيديو هم ضباط المخابرات الإسرائيلية الذين امتلكوا قوة إضافية لورقة ضغطهم التقليدية، وأصبحت مناوراته في هذا الشكل من الابتزاز أكبر وأكثف. وإذا كنا نعتقد أن الرواية الإسرائيلية هي فقط تلك التي تترجم بشكل غير مدروس عن الصحافة الإسرائيلية، فإنه من الواجب أن نعتقد أكثر أن الرواية الإسرائيلية هي أيضا تلك التي يحملها ضابط المخابرات للمعتقل في غرفة مغلقة بأدواتها المختلفة، وهي تلك التي يحاول تمريرها الجندي والطبيب والمهندس الإسرائيلي على الفلسطيني،  وهي تلك التي مررت من خلالنا ومنشوراتنا فيما يتعلق بفيديو أبو ظريفة.