الإثنين  18 شباط 2019
LOGO

ماذا وجد أحمد جرار وباسل الأعرج؟

2019-02-09 07:23:15 AM
ماذا وجد أحمد جرار وباسل الأعرج؟
جرافتي لباسل الأعرج

 

الحدث ــ محمد بدر

 

في البحث عن وصية أحمد جرار وأشرف نعالوة وصالح البرغوثي، وهذه الكوكبة من الشهداء التي أحيت أسئلة كثيرة كثيفة في الواقع الفلسطيني، نجد الأجوبة التي تحدث عنها الشهيد باسل الأعرج. بعد أكثر من ثلاث سنوات على تأمل في وصيته، وفي الأجوبة التي وجدها، يجيب علينا هو هذه المرة بعد أن فتح علينا نار السؤال.

إن الأسئلة التي طرحها الشهداء، لم تكن سوى استجوابا للواقع بحثا عن الإجابة الدقيقة لأسئلة الشك في إمكانية الانخراط في الخيارات المطروحة الفوقية. إنها الأسئلة المؤهلة بالنقد والخبرة، لفك الإشكال بين الكل والفرد، لتكوين علاقة أكثر فطرية وطبيعية بين مكونات المعادلة، بين استعمار متوغل في حياة الفلسطيني وبين مُستَعمَرٌ أخذته أسئلته الواقعية بعيدا.

لقد كان الفعل الفدائي في الضفة الغربية ما بعد الانتفاضة الثانية وانخراط فصائل المعارضة الفلسطينية في مؤسسات السلطة الفلسطينية، فعلا يحمل بالأساس شكا في الفعل الذي أنتجه هذا التحول، ومحاولة عملية لتكوين أشكال علاقة مناسبة أو إعادة إنتاج أشكال علاقة طبيعية للإجابة على الفعل الاستعماري المستمر، ويمكن اعتباره (الفعل الفدائي ما بعد الانتفاضة الثانية) خروجا عن "القانون" من أجل القانون، على حد تعبير بودريار.

واحدة من الإجابات التي وجدها الشهداء في هذه المرحلة، تتعلق بالمقاومة الفردية كشكل من أشكال مقاومة الاستعمار، وليس هذا فقط، وإنما كونها كذلك شكلا من أشكال التخلص من آليات السيطرة التي تحاصر النقاش والجدل من أجل السيطرة على سلوك الفلسطيني ضمن المشاريع الجديدة التي لا تخلو من الهم السلطوي.  

فالشهداء في هذه المرحلة عبارة عن قراءة نقدية تأملية تمكن الشعب الفلسطيني من فهم الذات وتشكيل رؤية عميقة لحقيقة الصراع والطرق التي توصلنا لإجابة منطقية لمحددات النقد على اعتبار أن الشهيد بالإضافة لكونه حالة طبيعية، فإنه كذلك حالة نقدية في ظل تغير الاهتمامات والأهداف.

وصية باسل الأعرج تحمل الكثير من التفسيرات، ليس أهمها، إن الشهيد تحول لمشروع يقاتل التحولات، من خلال التصور الجوهري والضروري للصراع، وإن الشهيد أيضا مشروع يتجه نحو المستقبل متجاوزا الحاضر محاولا محاصرته، بوصفه إنتاجا مفتوحا على التاريخ والمستقبل. الشهيد ليس إقصائيا للحاضر إلى هذه الدرجة، ولكنه جهد واع على طريق تحرير الحاضر من سلبيات التحولات التي أصبحت بسرعة قياسية عميقة.

إن الإجابات التي وجدها باسل الأعرج وأحمد جرار ونعالوة والبرغوثي ترسم أسمى صورة للشهيد كتفوق فطري واع على التبعية للبنية التقنية للواقع. إنها إطار نظري وعملي لهندسة غايات الوجود والانقطاع عن الأسباب الكبيرة بالشك الضروري واليقين الجوهري، خاصة وأن الفصائل الفلسطينية تحولت من إجابة إلى تساؤل كبير.