الإثنين  21 حزيران 2021
LOGO

من يحارب الشهيدة دلال المغربي في رام الله؟

2019-03-11 05:18:10 PM
من يحارب الشهيدة دلال المغربي في رام الله؟
الشهيدة دلال المغربي

 

الحدث ــ إبراهيم أبوصفية

تطل علينا الذكرى الواحدة والأربعون لاستشهاد الفدائية الفلسطينية دلال المغربي، في ظل المتغيرات السياسية والإصابات القاتلة التي أوغلت في الخارطة الثورية، بالإضافة إلى أن إحياء الفلكلور الشعبي والمناسبات الثورية، قد اختلف مع مرور السنين وتبدلت الشعارات الخطية المرسومة في قلب الذاكرة وعلى الجدار إلى منشورات تحذف بـ" كبسة زر".

ودلال بذاتها وفعلها هي بمثابة إعادة رسم لفلسطين في 4 ساعات، ذلك الوقت الذي سارت به خلية دير ياسين وطافت في الأرض، تزرع متاريس المقاومة للأصلانيين. حتى توجت بدمائها "الجمهورية الفلسطينية" كما قال عنها الشاعر الفلسطيني نزار قباني، وتحت قيادة "عروس يافا" الشهيدة دلال المغربي، وذلك بتاريخ 11 آذار/مارس 1978. لـ يمر الوقت واصلا نقطة نكرة، وجدلا بين رأيين كانا موقفا مبدئيا واحدا في الماضي.

منذ 8 سنوات يُرجأ افتتاح دوار الشهيدة دلال المغربي في منطقة أم الشرايط في مدينة رام الله، ورغم تجهيز الدوار والترتيب لكل ما يليق بالشهداء من فعل، تلقت رشيدة المغربي شقيقة الشهيدة دلال، مكالمة وصفتها بالنكراء جاء فيها: "تم تأجيل إفتتاح الدوار حتى إشعارٍ أخر".

وأوضحت المغربي لـ" الحدث" أنه في نهاية عام 2009 وبداية عام 2010، بدأ العمل على تجهيز دوار الشهيدة دلال المغربي، بعد الاتفاق مع بلدية البيرة والمحافظة، وتزامن انتهاء التجهيزات بخصوص الدوار مع الذكرى السنوية لاستشهاد دلال، وكان المقترح أن يكون الافتتاح في ذات يوم الذكرى، إلا أن مكالمة تلقتها تطالب بتأجيل الافتتاح بسبب تهديد "الإسرائيليين" باقتحام المدينة وهدم الدوار، إلا أنها أصرت وقامت بالافتتاح بحضور عدد قليل من النشطاء في مدينة رام الله.

وأضافت: "في كل سنة تُحيي العائلة وبعض الشبان ذكرى الاستشهاد والعملية. ولا يتم إحياء الذكرى على الصعيد الرسمي الذي من المفترض أن يبادر بإحيائها لما تمثله دلال من رمزية فلسطينية.. فالسنة الماضية تم إحياء الذكرى مع مؤسسة ياسر عرفات كأول مؤسسة رسمية وطنية تقوم بمراسم الإحياء في متحف ياسر عرفات".

وبينت أن دوار الشهيدة دلال المغربي تعرض للتكسير والتحطيم لأكثر من مرة، وأن شبانا مجهولون قاموا بتكسيره، مضيفة إلى أن الترميم كان يتم بجهد شخصي عائلي.

وقالت: "كان بإمكان المحافظة والإقليم والمؤسسات المعنية معرفة الجهة التي قامت بالتكسير، لوجود كاميرات في المقر الشعبي للقدس، وعلى مدخل التوجيه السياسي، ورغم وعودات المحافظة بالتحقيق إلا أنه لم يتم حتى هذه اللحظة الكشف عن هذه الجهة المجهولة".

وبحسب المغربي، فإن وعودات قطعت خلال اجتماعات حركة فتح بترميمه وإصلاحه، وتم التواصل مع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن بالخصوص".

وأشارت أن إعادة ترميم وإصلاح النصب والدوار تمت قبل أيام، وتم العمل على إعادة افتتاح الدوار بالتزامن مع الذكرى السنوية لاستشهاد دلال، وأن العمل كان عبر المجلس الثوري لحركة فتح وإقليم رام الله.

وأوضحت: "أمس الأحد، اتصلت بسكرتيرة المجلس الثوري حتى أستفسر عن توزيع بطاقات الدعوات، وفُوجئت بأنه لم يكن هناك توزيع لهذه الدعوات"، مضيفة أنها قامت بالتواصل مع التنظيم الذي أخبرها بأنه تم تأجيل الافتتاح؛ بسبب وصول تبليغ للأستاذ موفق سحويل، يقضي بأن لا يكون هناك افتتاح.

وأكدت على أنه بالرغم مما حصل إلا أنها ستعمل على افتتاح الدوار بجانب النشطاء الوطنيين.

بدوره بيّن أمين سر حركة فتح في محافظة رام الله والبيرة موفق سحويل، أن التأجيل جاء بطلب من القيادة بسبب انشغالها، على أن يكون هناك افتتاح في الأيام القادمة.

وأوضح سحويل لـ" الحدث" أن قضية التأجيل مرتبطة بحضور الشخصيات، ونظرا لانشغالهم تم إرجاء الافتتاح.

وحول موضوع تكسير الدوار في السنوات السابقة قال سحويل إن هناك "جهات مجهولة قامت بالتكسير، وأنه تم العمل على إعادة ترميمه".

وحول إصرار رشيدة المغربي شقيقة الشهيد دلال المغربي، أن يكون الافتتاح مساء اليوم الإثنين بتمام الساعة 3:30، أكد أن هذا العمل قامت به حركة فتح، ولا تستطيع أن تعمل لوحدها فيه.

يشار أنه في مارس/آذار 2016 أوعز رئيس الوزراء " الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو إلى سفير بلاده لدى الأمم المتحدة بتقديم شكوى ضد السلطة الفلسطينية لاحتفالها بذكرى استشهاد المغربي.

دلال ثأر الاغتيال

هز صوت المتفجرات قلب العاصمة بيروت عام 1973، والسبب؛ وحدات " إسرائيلية " خاصة قامت باغتيال القادة الفتحاويين الثلاثة؛ كمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار.

شكلت عملية الاغتيال حافزا قويا للتخطيط لعملية كبيرة ردا على الاغتيال وممارسات الاحتلال العدوانية، خطط لها الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد)، وتهدف للسيطرة على حافلة عسكرية إسرائيلية والتوجه إلى تل أبيب لمهاجمة مبنى الكنيست للضغط على الاحتلال لإطلاق سراح بعض الأسرى الفلسطينيين.

تم إعداد الفرقة التي أطلق عليها  "فرقة دير ياسين" من 13 فدائياً، حيث تولت دلال المغربي التي كانت في العشرين من عمرها مسؤولية الفرقة، وأطلق على العملية الفدائية اسم الشهيد "كمال عدوان".

في صباح 11/3/1978 نزلت الفرقة في قارب كان يمر أمام الساحل الفلسطيني واستقلت المجموعة قاربين، ونجحت عملية الإنزال والوصول، دون أن يتمكن " الإسرائيليون" من اكتشافها. ونجحت  في الوصول إلى قلب "تل أبيب، والسيطرة على حافلة عسكرية، بالقرب من مبنى الكنيست في حينها.

بعد رفض الاحتلال التفاوض بشأن الرهائن في الحافلة، بدأ الاشتباك بعد أن  أصدرت دلال أوامرها للفرقة بمواجهة قوات الاحتلال وجرت معركة استمرت لأربع ساعات صمدت فيها الفرقة، وأطلق جيش الاحتلال القذائف صوب الحافلة غير مبال بالرهائن المحتجزين فيها، واستشهدت دلال المغربي ومعها 11 من الفدائيين، وأسر اثنين آخرين، بعد أن تكبد جيش الاحتلال خسائر قدرت بحوالي (30 قتيلاً وأكثر من 80 جريحا). وما زالت حتى الآن تحتجز جثمان الشهيدة دلال المغربي في "مقابر الأرقام".

جدير بالذكر أن الشهيدة دلال المغربي المولودة في مخيم برج البراجنة بلبنان عام 1958، منحدرة من أسرة نزحت من يافا عام 1948.

ولا تزال الشهيدة دلال ورفاقها حتى يومنا هذا مصدر ازعاج للاحتلال، الذي يهدف من ضغوطاته المستمرة لعدم إحياء ذكرى العملية والاستشهاد، لكي الوعي الفلسطيني ومحو الذاكرة الفلسطينية الثورية التي جسدت معالم الهوية الفلسطينية. مقابل ترسيخ مفاهيم جديدة مغلفة بالمتغيرات وليس بالثوابت.